تكرّم د. هاني الملقي بالرد على مقالي حول "سفارتنا" في القاهرة، بعد أن تحدّثنا على الهاتف لفترة طويلة حول ما جاء في المقال. وهو موقف يسجِّل للملقي نقطتين، الأولى الأدب والبعد عن "الشخصنة والتجريح"، والثانية التفاعل مع الإعلام والتواصل لتقديم الرواية الرسمية حول الموضوعات المثارة.
وفي ظني، ليس مطلوباً إنهاء السجال مع سفيرنا عند حدوده رده، حتى لا يبقى القارئ أو المتابع معلّقاً بالهواء وكأنه في لعبة فوازير فيمن أقرب إلى الصواب في وجهة نظره. فلا بد من إغناء هذا الحوار بخلاصات عملية تضعنا على السكة المطلوبة التي تخدم الهدف الرئيس لطرح الموضوع.
بين يدي ذلك، لا بد من الإشارة أنني لم أتشرف بمعرفة د. هاني الملقي سابقاً، بصورة شخصية، وليس هنالك أي صيغة خاصة أو شخصية للموضوع، إنّما القضية تثار حول سفاراتنا عموماً في الخارج، باستثناءات قليلة، وسفارتنا في القاهرة خصوصاً لوجود عدد كبير من الطلبة الدارسين هناك.
تتبدّى المشكلة الرئيسة، هنا، في عدم وجود معايير موضوعية أو فنية واضحة في اختيار السفراء عموماً أولاً وفي تقييم عملهم ثانياً، فيبقى التعويل على الجهود الشخصية والفردية والعلاقات العامة والشخصية.
وعندما طرحت الموضوع جاءتني عشرات التعليقات والتعقيبات والاتصالات الهاتفية التي تشكو من تقصير أغلب السفارات في متابعة شؤون المواطنين والتعاون معهم ومأسسة العلاقة في سياقها القانوني والمنطقي المبني على أنّ هذه السفارات والسفراء هم موظفون لخدمة الرعايا الأردنيين في الخارج.
ما ذكرته في المقال هو رواية عشرات الطلبة الأردنيين في القاهرة (الذين التقيتهم أو تواصلوا معي)، وما كتبه د. الملقي يمثل زاوية نظره هو وجهوده التي قد تكون غائبة عن هؤلاء الطلاب. في المقابل، قد تغيب عنه هو رؤية الكثير من الطلاب، بالرغم أنه تمكّن، كما يقول، من مساعدة العديد منهم، مشكوراً.
ولأننا نريد "العنب" لا "مقاتلة الناطور" في طرح هذه الموضوعات، فدعونا نطلب من سفيرنا العزيز أن يتولى الإشراف على تحقيق خطوات محددة، ونحن ندعمه ونقف إلى جانبه، بخاصة أنّ هنالك آلاف الطلاب الأردنيين في القاهرة، وهي نسبة كبيرة جداً.
القضية الأولى هي ضرورة العمل على إيجاد بيت للطالبات الأردنيات، أو مساعدتهن على الأقل في توفير سكن مناسب وبسعر مناسب، لأنّ هنالك معاناة حقيقية لكثير منهن في القاهرة، بينما هنالك سكن الطالبات الفلسطينات والخليجيات وغيرهن متوفر ومناسب.
القضية الثانية، العمل على إعادة نادي الطلبة الأردنيين، ودعمه وجعله ملتقى يجتمعون فيه ويحضرون لنشاطات ثقافية واجتماعية، أسوة بالطلبة العرب الآخرين، والقيام باجتماعات دورية بين الملحق الثقافي والطلبة.
القضية الثالثة، التعاون مع وزارة التعليم العالي لتطوير عمل الملحقية الثقافية ومدّها بموظفين وإمكانيات أكبر لتكون قناة تواصل ومتابعة دائمة لأوضاع طلابنا، ولتؤدي دورها في تقديم الإرشادات الكافية لهم، والتدخل مع الجامعات متى كان ذلك ضرورياً، بخاصة في حماية حقوقهم وتحقيق الهدف من وجودهم هناك.
ما لمسته من رد السفير على المقال وحواره معي اهتمامه الخاص بتقديم الخدمات المطلوبة للأردنيين والمساعدة على الوصول إلى علاقة مثالية بين السفارة والرعايا، وما آمله أن نرى هذه المطالب قيد التنفيذ قريباً.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محمد ابو رمان   جريدة الغد