هل من حق المواطن العربي أن يحلم، ذات يوم، بواقع أفضل! يشعر فيه بالأمن الإنساني بمفهومه الشامل، يمتلك فيه حقوقه الإنسانية الكاملة! 
هل من حق المواطن العربي أن يشعر بأنّ الحكومات مكرسة لتحقيق مصالحه ومطالبه، وأنّها إن لم تحز على قبوله سترحل، وإذا وقعت في حبائل الفساد سيكون مصيرها إلى السجن؟!
هل من حق المواطن العربي أن يعيش، ذات يوم، في دولة يسود فيها حكم القانون والمؤسسات، وتسير المعاملات بانتظام وسهولة، وتؤخذ القرارات وفق معايير واضحة، بعيداً عن يد الواسطة والسلطة؟!
هل من حق هذا المواطن الغلبان أن يشاهد، ذات يوم، شوارع نظيفة وأحياء راقية ومياها نظيفة، ويمتلك سكناً محترماً، ومدارس حقيقية، وتكون أمامه فرص عمل مناسبة، وقبلها تعليم وتدريب متكامل؟!
هل من حق الإنسان العربي، ذات يوم، أن يطمئن لأمنه الشخصي عندما يخرج لسانه ويتحدث بصراحة في شؤون المجتمع والدولة، ولا يخشى حين ينتمي لأي حزب سياسي أو جمعية تكون وظيفتها خدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي، لا سرقة أموال الناس أو لمصالح شخصية وجهوية؟!
هل من حق الإنسان العربي أن يكون مطمئناً على مستقبل أبنائه من بعده وأنهم لن يحيوا في مجتمعات تخنقها سياط السلطة وأزمات البطالة والفقر وغياب الأمن الاقتصادي والمجتمعي؟
هل يمكن أن نتحدّث عن حركة تنوير أو إصلاح إسلامية تقرّب المسافات بين الإسلام وأحكامه وشرائعه وبين شروط العصر ومقتضياته ومطالبه، فلا يشعر الإنسان بانفصام بين خطبة المسجد وحياته اليومية؟!
 تلك بعضٌ من متوالية أسئلة أحسب أنّها تراود الكثير منّا، وهم يحلمون بغدٍ أفضل لهذه المجتمعات، فيُصدمون يومياً بخيبات أمل وحسرات تذهب بهم إلى الاكتئاب ونفض اليدين واستحضار الآية الكريمة "ليس لها من دون الله كاشفة"!
ما يجعل من تلك الأسئلة "أضغاث أحلام" يصعب حتى صوغها وطرحها أنّ المؤشرات الحالية كافة تشي بأنّ المجتمعات العربية تسير بالاتجاه المعاكس، إلى وراء بتسارع شديد، ونكاد لا نلتقط أنفاسنا والأزمات اليومية والسياسية والاجتماعية تسحق المواطن وتضغط عليه، فلا يفكر إلاّ في تأمين الحدّ الأدنى المطلوب لحياته اليومية.
تقارير التنمية الإنسانية العربية مرعبة، والأكثر قلقاً أنّ القراءات المستقبلية والمؤشرات الواقعية تذهب إلى ازدياد الوضع سوءاً، إذ ستزداد الضغوط الديمغرافية، وستعجز الحكومات عن إيجاد فرص عمل ومواجهة مشكلات البنية التحتية والفقر وجيوب الحرمان، ما يهدد الأمن الاجتماعي في أوسع صوره.
كيف يمكن إحداث اختراق وقلب الأوضاع والسير بالاتجاه المطلوب نحو التنمية والنهضة والديمقراطية، كما حصل مع الدول الإسلامية التي كانت تعاني من الأزمات ذاتها لكنها تجاوزتها، هذا هو السؤال الذي يؤرقنا منذ ما يزيد على القرن؟ لكن اليوم لم يبق في ذيل القائمة إلاّ الدول العربية وبعض الدول المحدودة الغارقة في الأزمات؟!
بالإمكان أن نحلم لولا أنّ "السوس" تجاوز اللحم إلى العظم، من عصابات تتربع في دوائر السلطة والحكم، لا تبالي بالكوارث الناجمة عن سياساتها ولا بمصالح الشعوب، تتحالف مع الفاسدين، إلى النخب المثقفة والسياسية التي ابتُليت بأمراض أخلاقية وثقافية قاهرة!
من روائع التراث العربي، ما قاله عمر بن الخطاب "اللهم إنّي أعوذ بك من جلد الفاجر ومن عجز الثقة"!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محمد ابو رمان   جريدة الغد