مقال وجداني، ومعبر، ويحمل مشاعرَ وطنية اصيلة اتحفني به الاستاذ ابراهيم اللوانسة، وهو من التربويين المعروفين في محافظة مأدبا، ولا املك الا ان افرد له مساحة مقالي لهذا اليوم، وقد جاء فيه:
هل تصرخ الاوطان؟، هل تتألم؟؟، هل تشكو؟، ومن المسؤول عن صراخها؟ اسئلة كثيرة ترد الى ذاكرتي صباح مساء. اما نحن فإذا تحدثنا عن الاوطان من حيث الجغرافيا فهي جبال، وسهول، واودية... حجارة وتراب، لا تتكلم، ولا تشكو، ولا تتألم لانها ام للجميع، والام تتحمل دوما الكثير الكثير في سبيل ابنائها، وبناتها، ولا تريد حتى ان يطلع الناس على معاناتها لانها تعلم جيدا ان الألم لا يحس به الا صاحبه كما قال الشاعر العربي الكبير:
لا تشكو للناس جرحا أنت صاحبه
لا يؤلم الجرح إلا من به ألم
أما الشعب فهو عنوان هذا الوطن، وروحه النابضة بالحياة، وهو اليوم آلامه كثيرة، وصراخه يصم آذان السامعين، لأن الفقر، والجريمة، والحاجة أصبحت ضيوفا ثقيلة على هذا الشعب الأردني الطيب بكمها، ونوعها حتى وصل الأمر بنا أننا يصعب علينا التخلص من أولئك الضيوف.
وعلى الرغم من هذا وذاك فإن شعبنا الكريم يعرف أن الفساد، والفاسدين مهما كانت درجتهم من الصنف الأعلى، أو الأدنى هم سبب شقائنا، واصطفافنا على شكل طوابير من الأشقياء والمعذبين في الأرض على رأي عميد الأدب العربي طه حسين رحمه الله.
قد يفكر بعض الأردنيين بالانتقام ، وآخرون يخرجون عن طورهم ، وهم يحسون جيدا بأن رائحة هؤلاء قد أزكمت أنوفهم، وسببت لهم ضيقا في التنفس، ولكن جدتي العجوز رحمها الله كانت تقول “ مجنون يرمي حجر في بير مئة عاقل لا يستطيعون إخراجه”.
وعليه نقول للإخوان، والأخوات الذين “تفرط” أعصابهم أحيانا ، كما “تفرط” أعصابي، وأعصاب غيري من الناس نقول لهم: إن الدنيا لم تخلق في يوم واحد، وان الصبر جميل، والأجمل من ذلك كله أن يردد الأردنيون جميعا، وبصوت ، وقلب، ووجدان واحد “ أن امن هذا الوطن، واستقراره خط احمر”. وهي أمانة في أعناق الأردنيين حاكمين ومحكومين سعداء، وأشقياء، كبارا، وصغارا، أغنياء وفقراء ، ومن شتى أصولهم ومنابتهم، لأن هذا الوطن في نهاية المطاف هو الحضن الدافئ الذي يضمنا جميعا، وهو الذي نبيت في ليله، ونصحو على تباشير نهاره، وماؤنا وخبزنا من أرضه وسمائه، وبركات خالقه. علمنا الحب، والتسامح، والطيبة، وأمضينا فيه الطفولة، وقرع الشيب رؤوسنا في نواحيه، وسيضم رفاتنا بين جنبيه، فهو الوطن الخالص في وده، وان كان تشوبه شائبة خلفها بعض المسؤولين كغصة في القلوب. وطن ليس لنا غيره لنضيعه، ولا يحلو العيش خارجه، وتظل أرواحنا تطوف حواليه.
وهذا الوطن الذي هو ملك للأردنيين على المشاع، ولا يخص حكومة مؤقتة أو وزيرا او نائبا او عينا أو موظفا كبيرا، وإنما هو لنا جميعا، وعندما يمسه السوء فسنفقد أخر حصوننا في هذه الحياة فلنغير دون ان ندمر، ولنحافظ على دمائنا، وأعراضنا امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام “ كل المسلم على المسلم حرام عرضه، وماله ودمه” ولنصبر الصبر الجميل حتى يأتي الله بالفرج من عنده، وذلك خير من أن يذهب الوطن سدى، وأهله لاجئون لا سمح الله وهو لعمري تغيير لا تحمد عقباه”.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رشاد أبو داوود جريدة الدستور