علي صالح طمبل
كاتب سوداني


مما ابتلينا به في الآونة الأخيرة ظهور فرق تخصصت في إضحاك الناس بالنكات التي لا تراعي حرمة، ولا تترك للحياء وجهاً دون أن تخدشه وتشوه معالمه.
لم يجد صانعو هذه النكات مادة يضحكون بها الناس سوى القبائل ليجعلوها مثار السخرية والتهكم، إلى درجة الإساءة إليها مثلما سخروا من أهل الجزيرة الطيبين الكرماء ـ لست منهم للأسف ـ وأطلقوا عليهم (أهل العوض)؛ مما جرح شعور الكثيرين منهم وجعلهم يدافعون عن أنفسهم باستماتة بين القبائل الأخرى، وبالتالي أفلحوا في إثارة النعرات القبلية كما لم يجد هؤلاء سوى آلام المجتمع وأحزانه ليجعلوا منها مادة للتندر والضحك، دون حياء أو مراعاة للشعور، مثل النكات الجارحة التي تتناول العنوسة أو المصابين ببعض الأمراض والعاهات مثل الصلع و(التمتمة)
العجيب في الأمر أن هذه المجموعات عندما يلتقون بهم في أجهزة الإعلام يبررون ما يفعلونه بأنهم إنما يكسرون الحواجز بين القبائل ويحاولون إخراج الناس من الهموم والمشاكل التي تتخلل حياتهم، ويرون أن النكات هي فن (رفيع) يمكن أن (يعالج) قضايا المجتمع وما علموا أنهم إنما يثيرون النَّعِرات القبلية كما ذكرنا ويكرسون للسخرية التي نهى عنها ديننا الحنيف في قوله جلّ من قائل: (يأيُّهَا الذينَ آمنُوا لا يسخرْ قومٌ منْ قومٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيرَاً منهمْ ولا نساءٌ منْ نساءٍ عَسَى أنْ يَكُنَّ خيراً مِنْهُنَّ) (الحجرات: 11).
وإذا تساءلنا تساؤلاً بسيطاً: هل هذه النكات حقيقية أم مؤلفة؟ إن كانت حقيقية، فهل استأذنوا من أصحابها الذين يسيئون إليهم؟ وإذا كانت مؤلفة وغير حقيقة فهل اطلعوا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبوداود (ح 4990): (ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به القوم ويل له ويل له).
وأعظم من كل ما ذكرت آنفاً، هو النكات التي تسيء إلى الدين وتكسر قدسيته لدى الناس مثل تلك النكات التي تتناول الجنة والنار والحساب والعقاب وأركان الإسلام وغيرها من المسلّمات التي لم تسلم من مخالب صانعي هذه النكات وقد قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عليكُمْ في الكتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكفرُ بها ويُستهزأُ بها فلا تقعُدُوا معَهُمْ حتى يَخُوضُوا في حديثٍ غيرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِثْلُهُمْ إنَّ اللهَ جامعُ المنافقينَ والكافرينَ في جَهَنّمَ جميعاً) ، كما قال تعالى في سورة التوبة (الآيتان: 65-66): (ولئِنْ سألتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نُخُوضُ ونلعبُ قل أباللهِ وآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتهْزِئُونَ
  • لا تعتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بعدَ إِيمَانِكُمْ إنْ نعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ منكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ)؛ لذلك فليحذر الذين يروجون لهذه النكات الدينية أن يقعوا في الكفر عياذاً بالله، ويتعرضوا بها لغضب الله جل وعلا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار) (رواه الإمام أحمد 7214).
إن هذه النكات تتطلب منا وقفة حاسمة بأن لا نستمع إليها ولا نشجع على الاستماع إليها وشراء أشرطتها، كما نتوقع من المسؤولين أن يتخذوا إجراءات صارمة تجاه المروجين لهذه النكات التي استشرت ـ لا سيما في رمضان ـ في أجهزة الإعلام المختلفة ـ خاصة الصحف ـ لتسيئ للدين والمجتمع وتشغل الناس بما لا ينفع في دينهم ودنياهم

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :مجتمع