بلغةٍ واضحةٍ جريئة صريحة، كعادته، يُشخّص أحمد عبيدات الأزمة الوطنية "العضال" ويشرّحها، (في حواره- الوثيقة) مع "الغد" أمس.
يصل إلى نتيجة مؤلمة، لكننا جميعاً نلمسها (الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى)، حين يقول عن مآل مسيرة الإصلاح "هناك محطّات اعترضت هذه المسيرة، وشوّهتها، كما قزّمت المؤسسات وأعادت البلاد في كل مرّة إلى المربع الأول، ولذلك يصعب القول إن لدينا دولة مؤسسات".
أحمد عبيدات ليس سياسيّاً عاديّاً، كما هي حال الأغلبية اليوم، إنّه شخصية استثنائية بامتياز، من صنف الكبار، يمتلك وزناً سياسياً وشعبياً فريداً، إن تحدّث يجدر بنا جميعاً أن ننصت إليه، لأنّه لا يقول كلاماً في الهواء، ولا جُمَلاً بلا معنى، مهما اتفقنا أو اختلفنا معه، فإنّ كلامه ثمين جداً.
الرجل ابن الدولة، أحد المخضرمين الذين يعرفون خباياها ويدركون التقاطعات والديناميكيات الداخلية، فهو مدير سابق لجهاز المخابرات، ثمّ رئيس وزراء لم يُطل الإقامة في الدوّار الرابع، لكنّه عمّر في الذاكرة الوطنية برؤيته النوعية، ثم رئيس لجنة الميثاق الوطني، الذي يمثّل عقداً اجتماعياً توافقياً وطنياً فريداً، وأخيراً رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقد جعل منه رقماً صعباً محترماً في المعادلة الداخلية.
أحمد عبيدات نموذج لرجل الدولة، والسياسي الحقيقي، وللوطني النزيه، لا يبالي بأن يدفع ثمن مواقفه وآرائه في أي وقت ومرحلة، سواء في أعلى السلّم الوظيفي، أو عضواً في مجلس الأعيان أو رئيساً للمركز الوطني لحقوق الإنسان، لأنّه يدرك تماماً أنّ حسابات الوطن والدولة أكبر بكثير من مصالح صغيرة وشخصية، وأنّ المنصب مهما كبر أو صغر لا يعادل قيمة احترام الإنسان لنفسه واحترام الناس له في حضوره وغيابه.
أعجبني كثيراً وصفه لنفسه "لم أكن حصان هذه المرحلة" عندما حاول معه سياسيون ومسؤولون أن يقود حكومة من المخضرمين قبل مفاوضات السلام، فلم يزجّ بنفسه في أتونها، ولم يتخلّ عن قناعاته ومواقفه، فقط ليعود إلى (السيستم)!
أخطر ما رسمه في مقابلته، هي ملامح الانهيار في مسار الإصلاح السياسي وتداعيات ذلك على الدولة والاقتصاد والمجتمع، والخلاصة "نحن اليوم نعيش نتائج هذا الفشل، وهي مرحلة فيها الكثير من الغموض وعدم التيقن من أيّ شيء، فهناك فراغ سياسي تنفرد في ظله السلطة التنفيذية انفراداً مطلقاً في شؤون البلاد..".
كم أرجو أن تقرأ الدوائر المعنية في الدولة رؤيته، وأن يؤخذ بها كخبرة مهمة وصادقة، وأن يلتفت إلى رأيه في ملف الانتخابات المقبلة والخلل في إجراءات سحب الجنسية.
الرجل يقدّم خطاباً وطنياً موزوناً ودقيقاً، يعبر فيه من ثوابت الدولة والوطن والمجتمع إلى دواعي الإصلاح وأهميته وخطورة التدهور الذي أصابه على المجتمع والدولة والأمن الوطني.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محمد ابو رمان جريدة الغد