لو قرر المليار جائع في هذا الكوكب وبالتحديد في جنوبه أن يسيروا بتظاهرة كونية باتجاه روما حيث يجتمع ستون زعيماً من العالم لما وجدوا من يسمح لهم بعبور الحدود ، أو الحصول على تصاريح ، ما دام هناك من ينوبون عنهم في السراء فقط ان وجدت ، أما الضراء فهي قدرهم ونصيبهم من هذا العالم ، ولا ندري لماذا تغيب الأغنياء من موسري الشمال عن هذا المؤتمر الذي حمل اسماً مضللاً هو الغذاء وهو في الحقيقة عن الجوع؟ وهل ترك الثمانية الكبار سواهم كالفخار الذي يكسر بعضه؟ أم ان المؤتمرات عندما تتعلق بالفقراء ، يكون العرس مأتماً ، تماماً كما ان مؤتمرات الأغنياء تحول المآتم الى أعراس ، الفقر يتفاقم ، وتزداد نسبته في كل لحظة ، خصوصاً في البلدان التي ينجب فيها الفقراء سلالات لا ترث غير الفاقة ، والديون وما يغيب عنا جميعاً هو أن هذا الفقر ليس نبتاً شيطانياً بلا جذور ، انا ما ينتجه بهذه الكميات الوفيرة هو الثراء الفاحش والربح المسروق من عرق ودموع ودماء الناس ، لقد قال ماركس قبل قرن ونصف لعمال العالم اتحدوا.. لكنهم تبعثروا ، وأخيراً انتحروا عندما صدقوا أن اقتصاد اليانصيب ، سوف يجعلهم أغنياء بين ليلة وضحاها ، وقد صدرت بالفعل كتب يزعم مؤلفوها انها وصفات سحرية للفقراء من طراز كيف تصبح مليونيراً في شهر.. ثم يكتشف زبائن هذه الكتب أنهم أصبحوا أكثر فقراً ، لأنهم صدقوا ، وسلكوا الطريق الملغوم ، فسقطوا في الكمائن..
سدس العالم جائع ، وتائه في شعاب هذا الكوكب الذي يدار بالعصا ولا يدور لهذا فان السلام الاجتماعي والاستقرار وكل هذه العائلة الفوسفورية من المصطلحات سوف تبقى ثرثرة جوفاء ، وزبداً يطفو على سطح اللغة ، ولو كان هناك شيء من العدل والمساواة لما أعادت الرأسمالية في ذروة توحشها انتاج تضاريس العالم ، لتصبح خطوط طوله وعرضه وخط استوائه محكومة بمتوسط الدخل ، ومتوسط الأعمار وأخيراً درجات الارهاب والعنف ، والعالم الموسر الذي نام ملء جفونه تاركاً الفقراء يختصمون حول شوارده ونفايات موائده يدفع الثمن ، سواء بشكل عاجل أو آجل ، والاحصاءات التي تنشر موسميا عن احوال البشر وفقرهم وجهلهم وتشردهم ، يجب ان تجعل منتجي الجوع وسادة الفقر يشعرون بالخجل مما صنعوا ، لكنهم حتى الآن يفضلون اضافة مسحوق جديد لغسيل ثرواتهم ، وثمة من يريدون توريط الفقراء باقتصاد الصدقات المشروطة التي تهدف الى ترميز العدالة وتجريفها واستئصال مضامينها الحية.
ان كل الطرق قد تقود الى روما ، باستثناء طريق وعر وغير معبد وهو الذي تسلكه أحلام الجياع عندما يسيل لعابهم على رنين تلك الاجراس الكاذبة ، واذا كان العالم المخطوظ والاكثر تقدماً حسب تصنيف الحواسيب العمياء يعاني من كوابيس وأشباح تقض مضاجعه ، فذلك لأن العدالة محذوفة بكعب بسطار ، ولأن فلسفة الافقار هي محصول العولمة البكر،،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خيري منصور جريدة الدستور