في مقابلته مع الإعلامي الأميركي جون ستيوارت، أعاد الملك التأكيد على أنّ المنطقة على مفترق طرق "إمّا أن تسقط في الهاوية وإما أن يتحقق السلام".
"خطر الحروب الإقليمية"، هو ما حذر منه الملك باعتباره الاحتمال الأكبر في حال فشلت جهود السلام، وهو السيناريو الذي "حلّله" الخبير الأميركي جيفري وايت، في دراسته الأخيرة "إذا حانت ساعة الحرب".
في المقابل، رجّح المحلل السياسي الإسرائيلي المعروف، ألوف بن، في صحيفة هآرتس (أول من أمس) ألا يجدد نتنياهو قرار تجميد الاستيطان، إلاّ أنّ بن نفسه رجّح، أيضاً، على خلاف المواقف السياسية الفلسطينية المعلنة بأنّ الرئيس محمود عباس لن ينسحب من المفاوضات، ما يشّكل انتصاراً سياسياً جديداً لنتنياهو.
سواء بقي الفلسطينيون أم انسحبوا، وسواء تقدّمنا خطوات باتجاه الحل النهائي أم اتخذت الأحداث مسار التأزم والتوتر، وربما الحرب، فإنّنا مقبلون على مرحلة أكثر دقة وخطورة وأهمية، وقد انتهت صلاحية الوضع الراهن، إذ إنّ المسار الفلسطيني يقترب من حسمٍ ما، بأي صيغة كان.
لا توجد لدينا دراسات وقراءة دقيقة لمختلف السيناريوهات الإقليمية. فما لدينا حالياً فقط قراءات عامة وانطباعات متداولة ومواقف محددة حول المتغيرات الإقليمية. ذلك لا يكفي أبداً، ولا يقدّم لنا تعريفاً دقيقاً للسيناريوهات والخيارات والاحتمالات، لما يجري حولنا ويمس أمننا ومصالحنا.
الطريق إلى ردم هذه الفجوة الخطرة والمقلقة يكمن بالعمل فوراً على تشكيل "فريق عمل"، سواء كان في صيغة "مجلس للسياسات الخارجية" (على غرار المجلس الاقتصادي الاجتماعي) أو لجنة متابعة للسياسات الإقليمية، يتولّى هذا الفريق دراسة تطورات المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، ويتابع ذلك عن كثب وعمق، وتحديداً القضايا التي تعني الأردن، ويحلل المتغيرات الإقليمية والاتجاهات المتوقعة، والسيناريوهات المحتملة والخيارات لدى مطبخ القرار وشروط مواجهتها.
في الولايات المتحدة، هنالك اليوم مصطلح "الفريق الأحمر"، وهو مجموعة متخصصة بدراسة الخيارات غير التقليدية والمتوقعة وطرحها على صنّاع القرار.
نحن لا نملك لا فريقاً أحمر ولا أخضر، والحمد لله! وبرغم نشاطنا الدبلوماسي الكبير والواضح، إلاّ أنّ هنالك قصوراً كبيراً في مجهود "دعم السياسة الخارجية الأردنية" من خلال التحليلات والدراسات والسيناريوهات، في حين أن الفلسطينيين لديهم فريق متخصص (وحدة دعم المفاوضات) يعمل مع صائب عريقات، ولدى بعض أفراد هذا الفريق مواقف محددة من قضايا الحل النهائي، لا تنسجم بالضرورة مع المصالح الوطنية الأردنية، ما يدفع أيضاً إلى إحياء لجنة المتابعة الأردنية- الفلسطينية المشتركة بأسرع وقت.
لدينا شخصيات مخضرمة تمتلك خبرة واسعة في الملفات الخارجية، وفي مقدمة هؤلاء رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، الذي أشرف بنفسه سابقاً، على ملفات حيوية وحساسة وعمل سفيراً في تل أبيب وتركيا، وله إطلالة عميقة على الأوضاع الإقليمية، وهنالك مجموعة كبيرة من السياسيين والدبلوماسيين في هذا المجال.
ما المانع من استثمار هذه الخبرة الاستثنائية الوطنية لردم هذه الفجوة؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محمد ابو رمان جريدة الغد