جمع وإعداد : أ.د. سميحة محمود غريب .
مشكلة العنوسة
الأسرة أساس المجتمع فمنها يبدأ وعليها يعتمد ، وبقدر ما تكون الأسرة مترابطة بقدر ما يكون المجتمع قوياً مترابطاً .
والزواج المشروع هو الوسيلة المثلى لبناء مجتمع هادئ قوي مستقر ، والأسرة تتكون عن طريق الزواج الذي يشبع الحاجات النفسية والجسدية للأفراد ، ويمنع الانحراف والشذوذ ، ويحقق الحياة الوادعة ، ويوفر الهدوء والاستقرار .
قال تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " الروم : 21 .
ومن يعرض عن منهج الله وشريعته يكون عقابه المزيد من الآلام ، فتزداد بالتالي المشكلات التي تصيب المجتمع ومنها مشكلة العنوسة ، تلك المشكلة التي تشغل بال بعض الأسر ، وتحزن الآباء والأمهات قبل الأبناء والبنات ، وجوهر المشكلة تكمن في تأخر سن الزواج عن السن الطبيعية ، مما يترتب عليه الكثير من الآثار النفسية ، والاجتماعية الخطيرة ، وربما وصل الأمر إلى فقدان اللحاق بركب الزواج الأمر الذي يسبب مشكلات اجتماعية وأخلاقية خطيرة .
ففي مصر مثلاً كشفت دراسة رسمية أعدها الجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع نسبة غير المتزوجين بين الشباب المصري إلى 37 % ، وأن عدد الشبان والشابات العوانس في مصـر ( أي من تجاوزن الخامسة والثلاثين دون زواج ) وصل إلى أكثر من 9 ملايين شاب وفتاة ، وهي نسبة كبيرة لا شك ، منهم 5.5 مليون شاب ، 3.5 مليون فتاة .
وفيما يلي عرض لبعض أسباب هذه الظاهرة والطرق المقترحة للعلاج :
الأسباب التي تؤدي إلى تأخر سن الزواج عند الجنسين تنقسم إلى :
أسباب تخص الشباب :
1- قلة ذات اليد :
حيث الظروف المادية الضعيفة ، والدخل المحدود البسيط الذي يكفي بالكاد الاحتياجات اليومية ، فضلاً عن تحمل نفقات الزواج وتجهيز المنزل ، فيضطر لتأجيل الزواج حتى تتحسن الظروف ، أو يحصل على وظيفة إضافية .
2- البطالة :
فالشاب بعد أن ينهي دراسته لا يجد وظيفة أو عمل ، وبالتالي لا يملك إلا الانتظار حتى تتوفر له الوظيفة المناسبة التي يتمكن بعدها من التفكير في الزواج ، وإلا فكيف يفكر في الزواج ، وليس له عمل ولا دخل .
3- تدني الرغبة في تحمل المسئولية :
فبعض الشباب قد يوجد لديه الإمكانيات التي تيسر له الزواج ، ولكنه لا يرغب في خوض هذه التجربة ، ولا يريد تحمل المسئولية وأن يصبح مسئول عن زوجة ثم أبناء ، فهو بدون زواج يخرج ويأتي كما يشاء ، يشتري ما يريد ويترك ما يريد ، بلا ضغط أو احتياج ، ولذلك يفضل العيش دون مسئولية ، ودون زواج .
4- وضع شروط محددة وربما متعسفة لعروس المستقبل :
فيتم وضع شروط غير قابلة للمرونة أو التنازل فيكون الشرط أن تكون العروس بيضاء أو طويلة أو شقراء أو عيونها ملونة ..... وغيرها من الشروط ، ويظل ينتظر أملاً في الظفر بالعروس التي رسمها في خياله ، وينس قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .
5- سهولة العلاقة مع الفتيات :
فمع انتشار التبرج وتقليد الفتيات للغرب في اللبس وفي أسلوب التعامل ، أدى ذلك إلى أن الفتيات يقمن علاقات مع الشباب ، فأصبح الشاب بإمكانه أن يخرج مع الفتاه ، ويسهر ، ويتحدث ويراسل ، بل قد يذهب أبعد من ذلك فيدخل في علاقات محرمة – والعياذ بالله - .
فما يجعله يتقيد بالزواج وأمامه الفرصة أن يفعل ما يشاء .
أسباب تخص الفتاة
1- استكمال الدراسة :
بعض الفتيات يرفضن تماماً فكرة الزواج ، أو حتى الخطبة أثناء الدراسة ، وينتظرون حتى ينهين دراستهن حتى لو تقدم لهن في هذه الأثناء الزوج الكفء المناسب ، وبعد إنهاء الدراسة يكون سن الفتاه قد تقدم ، وتكون فرصتها في الزواج بالعريس المناسب أقل من ذي قبل .
2- وضع صورة محددة لفارس الأحلام :
فمن حيث الشكل يكون وسيم وطويل ، ومن حيث المؤهل يكون طبيب أو مهندس ، ومن الناحية الاجتماعية يكون ميسور الحال ، ومستوى اجتماعي مرموق ، وكذلك سنه مناسب . وهكذا يصبح هذا هو المقياس الذي على أساسه يتم قبول أو رفض العريس المتقدم ، وتظل في انتظار فارس الأحلام – كامل الأوصاف – الذي ترسمه الفتاه في خيالها ، وقلما يوجد إلا في خيالها ، وتنس الفتاه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي .
3- المقارنة بالمحيطين :
فقد تكون أخت الفتاه أو إحدى صديقاتها أو قريباتها قد تزوجت بزوج له مستوى معين أو كانت الشقة أو الزفاف له إمكانيات متميزة فتصبح الفتاه متعلقة بهذا النموذج ، وليس لديها استعداد أن تكون أقل من قريبتها ، أو صديقاتها وتنتظر حتى يأتي عريس مشابه للذي جاء لصدقتها أو قريبتها مما يؤخر زواجها .
4- التأثر بوسائل الإعلام :
فمن ناحية تروج وسائل الإعلام أن الزواج بالنسبة للفتاه ليس هو الذي يحقق لها ذاتيتها ، ولكن شخصيتها وتعليمها بغض النظر عن الزواج من عدمه ، ومن ناحية أخرى تبرز وسائل الإعلام الزواج على أنه كله مشاكل ، وشجار بين الزوجين وكبت لحرية المرأة ، مما يجعل الكثير من الفتيات يؤخرن فكرة الزواج حتى يتمكن من الاستمتاع بحياتهن دون حكم – سي السيد – الذي تصوره وسائل الإعلام .
أسباب تتعلق بالأهل
1- المغالاة في المهور :
فبعض الأهل يشترطون أن تكون الشبكة بمبلغ معين وكذلك أن يكون المهر أو تجهيز البيت بشروط معجزة للشاب لا يستطيع معها أن يتمم أمر الزواج فيعرض الشاب عن الزواج ، ويتأخر سن زواج الفتاه .
2- العادات والتقاليد :
كأن يكون عادة العائلة أن البنت لابن عمها أم ابن خالها ولا يتم قبول أي عريس يتقدم لها في انتظار ابن العم أو ابن الخال حتى تتحسن ظروفه ويصبح قادراً على الزواج ، أو أن يكون ابن العم أو ابن الخال لا يرغب في هذه الزيجة فيظل يماطل وتظل الفتاه محجوزة له حتى تصل إلى مرحلة العنوسة .
3- الكبرى أولاً :
اشتراط بعض الأهل أن لا تتزوج الفتاه الصغرى قبل الكبرى ، وقد يأتي للفتاه الصغرى الزوج المناسب فيرفض الأهل حتى تتزوج الكبرى ، وقد تتأخر الكبرى في الزواج وتأخر من بعدها من هم أصغر منها .
4- تعنت الأهل :
واشتراطهم ألا يبتعد مسكن الزوجية عن مسكن الأهل ، وقد يُرفض العريس لأن سكنه بعيد عن سكن أهل العروس ، أو أن يكون له شقة منفصلة في بيت العيلة فيُرفض ، أو اشتراط نسب معين أو عيلة محددة لا يقبل العريس إلا إذا كان ينتمي لها متناسية قوله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
5- التفكك الأسري :
فعندما تكثر المشاكل داخل الأسرة ، ويكثر الشقاق وقد يصل الأمر إلى حد الطلاق بين الزوجين يؤثر ذلك على الأبناء إما بأـن ينصرف اهتمام الوالدين عن أبنائهما ، وكل واحد من الأبوين يلقي بمسئولية الأبناء على الآخر فلا يفكرون في زواج أبنائهم ، وإما أن الأبناء أنفسهم لا يرغبون في الزواج لأنهم وجدوا مثالاً سيئاً في الأب والأم ولا يريدون أن يعيشوا في مثل هذه المشاكل .
العــلاج
وهناك محاور للعلاج :
** مع الفتاة :
- تعويد الفتاه وتربيتها على حسن الصلة بالله وأن الزواج رزق ، ورزق الله لا يطلب بمعصيته من تبرج واختلاط وتجاوز ، وإنما يطلب هذا الرزق بطاعته ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) .
- توعيه وتأهيل الفتاه بأسس الاختيار السليم للزوج وعدم الاستغراق في الأحلام ، والبعد عن أرض الواقع والأساس السليم لاختيار الزوج هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي
- تعويد الفتاه على الرضا والقناعة وأن ترضي بما قدره الله لها من رزق وأن البركة تأتي مع الرضا بالقليل ، والذي يزيد الرزق هو الشكر " ولئن شكرتم لأزيدنكم " ، وتعلم أن كل ما في هذه الحياه هو بقدر الله عز وجل " واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك " .
- إدراك معنى أن الزواج عبادة لله وتنفيذاً لأوامره ، ولذلك فهذه العبادة لا يجوز معها الطمع أو المغالاة أو المباهاة وإنما يقصد بها وجه الله والتقرب إليه .
- ترسيخ معنى عظم دور المرأة كزوجة وأم ، فدور المرأة كزوجة وأم لا يؤديه غيرها فلا تنظر له الفتاه على أنه إقلال من قيمتها كما تروج وسائل الإعلام والحياة الزوجية هي مشاركة وتعاون لتحقيق مصالح الزوجين معاً في الدنيا والآخرة " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .. " أو أنها بذلك ( جارية ) عند الزوج وإنما هي ربة البيت ومدبرة أموره .
- التفاؤل والأمل فيما عند الله وعدم اليأس من أنها قد فاتها قطار الزواج ولن يعود ولكن تصبر وتدعو الله ولا تيأس " وأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين " .
** العلاج مع الفتى :
- توعية الشباب بأهمية تكوين الأسرة والأسس الصحيحة التي تبني عليها الحياة الزوجية ، وأن الزواج هو الطريق الوحيد للاستقرار وراحة البال ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .. ) . " ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .. "
- إرشاد الشباب إلى الأسس السليمة لاختيار الزوجة وأن المرجع فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) والبعد عن المقارنة بالأخريات سواء في نطاق المحيطين أو من الشخصيات العامة للممثلات والإعلاميات ونحو ذلك ، فهذا الاختيار لا يقيم أسرة ولا يصلح بيتاً .
- التأكيد على غض البصر والصيام والاستعفاف وعدم الانسياق وانجرار وراء علاقات محرمة أو ممارسات محرمة ، ولكن الصبر والصوم حتى يرزقه الله بالزوجة الصالحة قال صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
- تعويد الشاب منذ بداية حياته على العمل وكسب الرزق ، وعدم الترفع عن العمل الحلال حتى لا يشعر بالعجز أمام متطلبات الحياة .
- عدم تسويف فكرة الزواج انتظاراً لاكتمال الإمكانيات ولكن فليبدأ في التفكير في الزواج بمجرد توفر الإمكانيات الأولية لذلك وليعلم الشاب أنه من الثلاثة الذي حق على الله عونهم كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث حق على الله عونهم الناكح الذي يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء والمجاهد في سبيل الله )
** العلاج مع الأهل :
- عدم المغالاة في المهـور وليدرك الأهل أن البركــة في عـدم المغــالاة قال صلى الله عليه وسلــم ( أقلهن مهراً أكثرهن بركة ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الصداق أيسره ) .
- عدم وضع شروط تعجيزية أمام الشباب سواء من سن أو ناحية مادية أو ناحية علمية أو المقارنة بالأخرين ولكن الترفق والتيسير فمتى وجد الزوج الكفء وجب قبوله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ثلاث لا يؤخرن الصلاة إذا حضرت والدين إذا حل والأيم إذا جاء كفؤها ) .
- تربية الأبناء ( ذكور وإناث ) على تحمل المسئولية والإعداد لمهام المستقبل فالفتاه تعتاد على أمور المنزل ، وتدبير المعيشة وغيره والابن يعتاد تحمل المسئولية وإعانة من في حاجة لعونه .
- تعود الأبناء الذكور على العمل وكسب الرزق ، وتحمل المسئولية والاعتماد على نفسه قدر المستطاع والاستعانة بالله عز وجل .
- عدم تأخير الزواج لمفاهيم خاطئة :
- اشتراط نسب معين – عائلة معينة – بلد معين ....
- اشتراط وزواج الكبيرة قبل الصغيرة .
- اشتراط إكمال الدراسة حتى وإن أمكن إكمال الدراسة بعد الزواج .
- اشتراط مسكن في حي معين أو عدد غرف معينة .
- اشتراط عدم السكن مع أهل الزوج حتى لو في شقة مستقلة وعيشة مستقلة .
العلاج مع المجتمع :
- تبني المجتمع فكرة تزويج الشباب وإعفافه عن طريق الجمعيات الأهلية والأندية الخدمية وكافة المؤسسات الخدمية .
- اعتبار الإنفاق على تزويج الشباب من الضروريات الواجب توفيرها لأن فيها حفظ وصيانة للمجتمع بأسرة ، وقد أفتى العلماء بجواز تزويج المعسر من مال الزكاة ، وقد أمر عمر بن عبد العزيز بتزويج الشباب من بيت مال المسلمين .
- تكاتف مؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة العفاف ومحاربة الإباحية والرذيلة بشتى السبل .
- إنشاء لجان لتزويج الشباب في كل محافظة أو منطقة وتقوم هذه اللجان بما يلي :
1) حصر عدد الشباب والشابات الراغبين في الزواج .
2) التوفيق بين الأفراد المناسبين للزواج بعضهم ببعض .
3) حصر احتياجات الفتى أو الفتاه لإتمام الزواج .
4) مخاطبة الأغنياء وأهل الخير لتوفير هذه الاحتياجات ومساعدة الشباب في تجهيز ما يريدون مثل : ( أجهزة – مفروشات – أثاث – أدوات كهربائية - ...... )
وقد تكون الإعانة بالتبرع بها للشباب المقبل على الزواج ، أو بالتقسيط بدون فوائد أو بالتقسيط المريح المناسب لإمكانيات الشباب .
5- توفير فرص عمل للشباب المقبل على الزواج حتى يتمكن من أعباء الزواج .
آثار العنوسة
بدايةً نوضح حجم العنوسة في مصر كنموذج على تفشي الظاهرة في العالم العربي والإسلامي .
- وفق دراسة رسمية أعدها الجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء ، ارتفاع نسبة غير المتزوجين في مصر إلى 37 % .
عدد الشباب والشابات العوانس في مصر ( تجاوزوا الخامسة والثلاثين دون زواج ) أكثر من 9 ملايين عانس ( ذكور وإناث ) .
منهم 5.5 مليون شاب ، 3.5 مليون فتاه .
أي أن نسبة العنوسة في مصر في الذكور أكبر منها في الإناث .
أيضاً عدد وثائق الطلاق : 264 ألف وثيقة .
ألف حالة زواج عرفي بين أصحاب شركات والسكرتارية .
عدد المتزوجين 4 زوجات : 5 ألاف ، أغلبهم من حملة الدكتوراه والمؤهلات العليا .
عدد المتزوجين 2 ( زوجتين ) : مليون مصري .
- وفي إحصائية لوزارة الشئون الاجتماعية :
أن عدد 255 ألف طالب وطالبة يمثلون 17 % من طلبة الجامعات متزوجون عرفي .
- وفي إحصائية لوزارة العدل :
200 ألف فتاه تزوجت من أثرياء أجانب كبار في السن .
- وفي إحصائية المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية :
أكثر من 15 ألف دعوى إثبات بنوة من زواج عرفي وزناً إلى جانب زيادة عدد اللقطاء أمام الملاجئ والمستشفيات والمساجد .
تبين الإحصائيات السابقة أثر العنوسة في :
- كثرة الزواج العرفي والغير شرعي بين الشباب لإشباع رغباته ولأنه لا يستطيع أو لا يريد الزواج .
- انتشار الفساد والزنا والأطفال مجهولي النسب .
- التفكك الأسري فحينما تتزوج الفتاه من ثري أجنبي وتسافر معه ولا يعلم عنها أهلها شيء أو تتزوج عرفي أو دون موافقة الأهل كل ذلك يؤدي إلى تفكك المجتمع .
- التسرع في قبول أي عريس دون السؤال والاستقصاء والاطمئنان لأخلاقه وأدبه ولكن أي زوج للخلاص من نار العنوسة .
- كثرة الطلاق لأن الاختيار لم يكن على أساس سليم ولكن كان للحاجة فيكثر الطلاق ، إما الطلاق الرسمي الموثق ، أو ما يسمى بالطلاق العاطفي وهو أن يترك الزوج زوجته ، ولا يكون له علاقة بها دون أن يطلقها ثم يتزوج بأخرى ، أو حتى يقيم علاقات مع أخريات .
- المشكلات النفسية ، فقد أثبتت دراسة في جامعة ورويك البريطانية أن النساء والرجال المتزوجين يتمتعون بصحة أفضل من نظرائهم العازبين ، لأن العازبين يعيشون حياة غير صحيحة وأنهم أكثر عرضة للمرض . فضلاً عن إحساس الفتاه خصوصاً أنها أصبحت عبء ثقيل على أسرتها .
- اللجوء للدجل والشعوذة ، فكثير من الأهل مجرد تأخر سن الفتاه عن الزواج يقولون – معمول لها عمل – ويبدأون في طريق طويل من البحث وراء الدجالين ، وأحياناً يكون هذا الأمر بغرض نفسي ، حيث أن قول أن البنت معمول لها عمل لذلك لا تتزوج أفضل من قولهم إنه لا يوجد سبب يجعل العرسان يعزفون عنها .
من كل ما سبق يتضح أننا أمام تحدي كبير يجب أن يقف أمامه المجتمع كله متكاتفاً متعاوناً لحل هذه المشكلة ، وإلا أصبحنا أمام 9 ملايين قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة .
وما تشهده من مبالغة البنات في السفور ، ومن تجرأ الشباب ومن تحرشات بالفتيات حتى المحجبات منهن .
كل ذلك مؤشر خطر على تنامي هذه المشكلة التي يجب أن تجد أولوية في الحل لدى المجتمع ككل .
ويؤدي كل ما سبق إلى التفكك الأسري وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع ، تلك المشكلة الخطيرة والتي طفحت مؤخراً على سطح المجتمع فتبين أن هناك مجتمعاً آخر من الوحوش الآدمية ، والأطفال المحرومين من الرعاية ، حيث ترتكب أخس الجرائم ، وأقسى المظالم في غيبة من الآباء والأمهات ، وأيضاً غيبة من رقابة الأجهزة الأمنية ، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بأمن المجتمع وحقوق المواطنة .
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة