لم يسمع الاتراك هذا العام ان عربيا او مسلما كرر ما فعله اردوغان في دافوس الماضي لهذا قرروا الاحتفال بالذكرى ، وقد لا يكون هذا اضعف الايمان الا بمقياس بالغ الاستثنائية ، في زمن قال فيه الكثيرون بانهم لن يكونوا عربا اكثر من العرب او كاثوليكيين اكثر من البابا.

حكاية تطول ، بدءا من المشهد الدراماتيكي لانسحاب اردوغان حتى ما سمعته شخصيا من عمرو موسى الذي تعرض لعتاب من بعض العرب بسبب عدم الانسحاب ، والمسألة الان تجاوزت الترميز ، والمشاهد البروتوكولية ، حول صراع لم يعد يقبل الحياد الا بالنسبة لمن قرروا ان يغادروا التاريخ من الباب الخلفي ويتولاهم اعداؤهم بالرعاية التي لا تتجاوز العلف ، والرغيف الذي قال عنه الراحل راشد حسين بانه لو عصره باصابعه لسال منه دمه على يده.. في زمن حارس املاك العدو الذي صودر فيه حتى بساط المسجد،

وتخطئ اسرائيل اذا ظنت ان يد الموساد هي الطولى وان من سره زمن سيظل يسره الى القيامة ، ومن سقطوا في مثل هذا الوهم قبلها ساءتهم ازمان وازمان ودالت دولهم ، وتحولوا الى نشيج يرشح من حجارة الاطلال.

ان من يفتح الباب الان هم اناس ليسوا عربا سواء كانوا من ناشطي اوروبا وامريكا وبقية القارات او من اليهود انفسهم فمن هؤلاء من صحوا بعد سبات صهيوني طويل وادركوا الخديعة ، وهم اذ يدينون الدولة العبرية ومشروع السطو والاستيطان انما يدافعون عن انفسهم اولا وعن احفادهم كما سمعت قبل شهر واحد من احدهم وهو يعتذر بكلمات دامعة عن كل ما اقترفت الصهيونية ضد اطفال العرب واشجارهم ومعابدهم وحقهم في الاقامة الآمنة على هذه الارض ، صراع كلما اوشك ان يدجن وتلوح نهايته في افق رمادي يعود بل يعاد الى المربع الاول ، لان من كانوا قبل ستين عاما من اللاجئين يعدون بمئات الالاف اصبحوا يعدون بالملايين ، ومجرد وجودهم هو وثيقة فيزيقية اضافة الى كونها تاريخية وحضارية تدحض الاطروحة الصهيونية الزاعمة بان الارض كانت بلا اصحاب او اهل .

ان مناهضة الصهيونية كفلسفة تتغذى من الاسطورة لا من التاريخ بدأت تتعولم بعد ان تعربت وتأسلمت رغم كل محاولات اعادة فلسطين الى مساحتها الجغرافية فقط فالاقصى ليس منزلا فلسطينيا فقط والقدس ليست مجرد مدينة تقع على الخاصرة الجنوبية للبلاد ، ولعل حالة السعار التي اصابت الحكومة الاسرائيلية التي ائتلفت على العبرنة والتهويد هي تعبير عن الشعور بان القضية التي نعاها ايتامها لم تمت ، بل هي عنقاء تتخلق من الرماد ، وكلما نأت اقتربت ، وكلما لجمت صهلت حتى بصقت اللجام ولم تلفظه فقط،

ان كل ما يحتاجه العربي القانط والذي صدق ان التاريخ بلغ نهايته عند اواخر القرن العشرين هو العودة الى كتاب التاريخ قبل ان يستأصل منه القلب ويصبح منزوع الدسم والفاعلية.

فقد حدث بالامس القريب والبعيد ما هو اشد استدعاء لليأس من كل ما يحدث الان ، لكن التاريخ لم يتوقف عند عتبة امبراطورية او تحت اقدام الغزاة ، لهذا استمر ، وبادت دول كانت قد سادت والعربي الذي بقي قابضا على جمرتين معا لم يترجم الى اية لغة ، ولم يصبح فاعله منصوبا او حاله مجرورا.

ما من جريمة تكتمل الا بالقضاء على الشهود والقرائن وما من احتلال يدوم الا اذا استبد اليأس بضحاياه،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خيري منصور   جريدة الدستور