أكرم الله تعالى عراقنا الحبيب بنهرين عظيمين منحا الحياة والحب والجمال والخير الوفير وشكلا شريانا رئيسيا للحياة.. حيث تبدأ منابعهما ما بين بحيرة وان وجبل آرارات في ارمينيا في المنطقة الشرقية من تركيا ونستطيع المقارنة بين طعم المياه قرب المنابع وطعم المياه في شط العرب وهو المحصلة النهائية لمجموعة من التراكيب السمية القاتلة شديدة التعقيد خاصة لو أخذنا قطرة صغيرة من تلك المياه ( في الجنوب العراقي ) وفحصناها لرأينا العجب العجاب من أشكال وأنواع المكروبات والطفيليات, والكائنات المجهرية التي لم تسجل لغاية الآن في سجلات التصنيف البيولوجي العالمي . . . بالمقارنة بين طعم ونقاوة المنبع فلنا أن نتصور بنظرة فاحصة التغيرات التي حدثت للطعم العذب حتى أصبح مالحا ملوثا وخاصة أن هذين النهرين منحا الشخصية العراقية الغيرة والعواطف الجياشة والحنان والوجدان وارتقى الشعراء سموا في وصفهما قبل علماء البحار واستمتعوا بالوصف والغزل والعشق ، ونتيجة التلوث البيئي وانخفاض مناسيب المياه وإسقاط أطنان القذائف والسموم والدخان أبان فترة الحروب الثلاثة جعل بعضا من أهل العراق يترك تناول مياه النهرين العظيمين وذلك لا يعود إلى عدم الوفاء لدجلة والفرات بل العكس أنهم يتذوقون طعم مياههما لغاية اليوم لكن التلوث دعاهم إلى تناول قناني المياه المعدنية المصفاة وبهذا فأن (( الشخصية العراقية )) ستتأثر بالمتغيرات (( المعبأة )) و((المصفاة)) والخاصة بالتطعيم اليومي واللقاحات الأمريكية الجاهزة لتتغذى من خلالها الذاكرة العراقية بتلك الملوثات المتعددة وبخاصة في هذه الفترة الهامة لأنها تعد ( حاضنة ) لتهيئة مناخات التشدد وبأجندات أكثر التهاباً عبر ( أفراد متخصصين ) يتكلمون بنفس اللهجة العراقية لكن هذه – الرجالات - تناولت جميع الجرعات في خارج مديات مجرى النهرين العظيمين لتعكس تلك الشخصيات الدخيلة تجاربها الفريدة على عراق ما بعد 2003 . وقد وسبق لهذه الشخصيات أن مارست من ذي قبل في مهجرها كل أنواع الرذيلة وتاجرت بدماء عراقيين أغرقتهم في عرض البحر بعد أن منتهّم بالوصول إلى أوربا وغيرها ، وتاجرت ببيع الأطفال وامتهنت الدعارة وغيرها من الممارسات التي تحتاج إلى مجلدات لإحصائها . كانت هذه الشخصيات القادمة من أوربا وأميركا مشبعة بالترف المجاني والمدفوعة الأجر مسبقا - على شاكلة رصيد الهاتف النقال المدفوع مسبقا - من قبل حسابات طفيلية خاصة لتلويث العقل العراقي وبالنيل من عقله المجبول على حب الخير والوطن وإفراغ فؤاده من محتواه الإنساني والوطني بعدما لبس هؤلاء الملابس الجديدة غالية الثمن مع ربطة العنق والتي تستطيع أن تخفي تحتها (( سترة واقي الرصاص)) فالإنسان ظاهر وباطن كما هو معروف ومسلّم به. فنقول بأن الباطن هو الأهم وهو الأساس، وعليه يعتمد الظاهر. ومن هنا ينظر الله سبحانه إلى ما في داخلنا، إلى المضغة المتحركة النابضة، التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. ولا ينظر الله تعالى إلى الصور والأجساد الظاهرة، فما قيمة جسد عليه أفخر وأغلى الثياب، تغطي باطناً فاسداً سيئاً؟ إننا لا نأتي بشيء جديد حين ندعو إلى التخلص من أمراض القلوب التي تفسد الظاهر والباطن، فالحسد والحقد والبغضاء والكراهية ومعاداة الآخر وغيرها من أمراض القلب المعنوية المعروفة، كلها تفسد الجسد شيئاً فشيئاً، حتى لا تعود للثياب الفاخرة والمعطرة أي قيمة، وخاصة أن تلك الأمراض تظهر بعدما تمارس على أصحابها الضغوط المتمثلة بالدمغات اليومية التي لا تعد ولا تحصى وساعدت على تشكيل نقاط التحول في خط البراءة العراقي والتلقائية العفوية في بلاد المهجر المترامية وما أجبرهم على أن يفارقوا نخيلهم التي تعانق سماء الذاكرة الصافية ليجدوا أنفسهم أسرى إرادات أصحاب القرارات الفئوية الضيقة من الذين كتبوا وقرروا لهم مقدراتهم من وظائف ومناصب وقادتهم مسلسلين بالأغلال مجبرين إلى صناديق الدم المصنعة للاقتراع على اختيار الحياة من دونها حفاظا على ما تّبقى من كينونتهم وذلك لانعدام وجود أصحاب المنابر الصادقين ممن يذكّر دائما بأنه لا يضر ولا ينفع ولا يصل ولا يقطع ولا يفرق ولا يجمع ألا الله ، وجاء من يطرق أجراس الدعاية من أصحاب العمائم السوداء والبيضاء ليحمل على عاتقه تضييع فرص الأيام المباركات ليستبدلها بوضع الحواجز الفولاذية بين الذات وخالقها واشتراط القبول الرباني بإتباع مناهج حديثة وضعت بعد نزول أولياء الاحتلال ، متناسين جيل الأيتام الذي خلفوه والتركة العظيمة من الأرامل والمعاقين والمصدومين بأرقام تفوق الواقع أرهقت الباحثين في التصدي لها ، ففي كل أنحاء العالم المتمدن عندما يتعرض أطفال تلك البلاد للعنف والحروب والكوارث ، يركز المهتمين بالصحة النفسية اشد اهتمامهم على الأطفال اعتبارا أنهم الجانب الهش في سلسلة فئات المجتمع،مقدمين الرعاية اللازمة لهم،ومن خلال الدراسات المتعلقة بتأثير الحروب والكوارث على النمو النفسي الاجتماعي و المعرفي للأطفال العراقيين الذين هم رجال الغد العربي يتبن لنا شراسة الأدوات الحقيرة التي يستخدمها الملوثون للقلوب البريئة . ونسأل الله لجميع العرب قلوباً سليمة في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

المراجع

www.eawraq.com/news.php?action=view&id=141موسوعة الاوراق الالكترونية

التصانيف

المعرفه