ومن
الخير الذي حَثَّنا عليه: بناء المساجد وتشييدها، لما أعدَّ اللهُ سبحانه لبانيها
من الأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم:
"من
بنى لله مسجداً، ولو كمَفْحَصِ قَطاةٍ لبيضِها، بنى الله له بيتاً في الجنة" (أخرجه
أحمد من حديث ابن عباس).
ومعنى (مَفْحَص القَطاة): المكان الذي تَبيضُ فيه القَطاة وتفرّخ، والقطاة: نوع من
الحمام يُضرب به المثل في الاهتداء. يقال: فَحَصَت القطاة فحصاً: حَفَرت في الأرض
موضعاً تبيض فيه، واسم ذلك الموضع: (مَفْحَص) بفتح الميم والحاء، وجَمْعُه: مَفاحِص.
وخُصّت القَطاة بهذا: لأنها لا تبيض في شجر، ولا على رأس جبل، إنما تجعل مَجْثِمَها
على بسيط الأرض، دون سائر الطير.
هذا، وقد حمل أكثر العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولو كمَفْحَصِ قطاة" على
أنه تمثيل على جهة المبالغة، لأن مقدار مَفحص القطاة لا يكفي للصلاة فيه، ويمكن أن
يُحمل على أنه حضّ على التعاون والتعاضد في بناء بيوت الله، وبيان لعظم الأجر على
ذلك، حتى لو كان نصيب الفرد المشترك صغيراً كمفحص القطاة.
ويخطئ بعض الكتّاب والخطباء فيضبطونها: (مِفْحَص) بكسر الميم، بوزن (مِفعل) والصواب
أنها كما تقدم: بفتح الميم (مَفحَص) بوزن (مَفْعَل) لأنها اسم مكان من الفعل
الثلاثي: فَحَصَ، ومضارعه: يَفْحَصُ (مفتوح العين) وما كان كذلك فإن اسم المكان منه
يصاغ على وزن مَفْعَل.
أما
(مِفعَل): فوزن من أوزان اسم الآلة، ومنه: مِبرد، ومِقود، ومِنحل، ومِقص.
أيمن بن أحمد ذو الغنى
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية