هل يكفي دور الضفدع لاطفاء الحريق كما في الحكاية السليمانية؟ مقابل دور الحرباء التي تفح في النار وتنفخ فيها كي تتحول الى لهب؟.
المسألة رمزية اذن، كمن يتبرع بالقليل مما لديه استجابة لموعظة سماوية او بحثا عن توازن اخلاقي او درءا للحسد.
والمثقف العربي صدق اختزال دوره الى مجرد كلمة يقولها ويمضي او تبعا للشعار الذي بدأه الراحل كامل مروة، في الحياة يقولها ويمشي.
الكلمة الان ليست الاعلى صوتا من ازيز طائرة او شخير شاحنة في الطريق وقد يحجبها اعلان متلفز او يهمشها صوت خارج من خوذة فولاذية، ولا ادري لماذا صدق المثقفون العرب انهم من طينة اخرى او ان الشمس تشرق من اجلهم فقط فهم مواطنون محاصرون بالشروط الارضية ذاتها، ويخضعون لاقانيم المسكن او بمعنى ادق المأوى والمأكل والمأمن وهذا ما يفسر تراجع بعضهم عن مواقفهم لان الحاجة اقوى واقسى من اي كلام وليس معنى ذلك انهم مطالبون بان يكونوا انصاف شهداء احياء، بل اضعف الايمان لديهم وتبعا لمتطلبات مهنتهم هو التزام الصمت اذا كان الكلام المباح هذيانا او تسبيحا بحمد طاغية او ترديد صدى ببغاوي الجنرال.
نعرف ان ما تنقله الضفدعة الطيبة من قطرات الماء لا يكفي لاطفاء جمرة صغيرة، كما ان النقيق اذا وجد من يترجمه لن يقوى على ثرثرة النار وفحيح الحرباء..
والاقتصار على النوايا طريق معبد الى كل اشكال الجحيم، لان الصمت تواطؤ، والافواه اذا ملئت بالماء او بالدم او باي سائل اخر تتحول الى اسفنج يمتص فقط، لكنه ينزف كل ما في جوفه لمجرد ان تضغط عليه قدم بحذاء.
ولو كان الانسان يعيش ثلاثة قرون لاستحقت الحياة مثل هذا التخاذل والاستخذاء والاستجداء.. هذا ما قاله ساخرا برنارد شو وهو يقترب من التسعين عندما زهد بارفع الجوائز كما زهد بالطعام والشراب والكلام.
ورغم هشاشة المثقف انسانا وعضوا في جماعة قد تسخر من كل اطروحاته واحلامه وتعامله كبعير اجرب في القافلة او عنزة سوداء في القطيع الا ان بسالته تتلخص في ذلك الشعار الوجودي الخالد وهو كل ما لا يقتلني يقويني، فالمثقف الحقيقي وبمعنى ادق العضوي وليس المصنوع بانابيب السلطة والايديولوجيا والحزب والقبيلة يتلقح بالموت ضد الموت وبالجوع ضد الجوع لهذا استمر التاريخ ولم يتوقف عند حدود روما القديمة او اسبارطة التي اراد لها جنرالاتها ان تتحول الى بسطار
.
ان الحرائق الان تشمل كل شيء.. غابات ومكتبات ومتاحف وضمائر وذاكرات واعلاما وطنية، ولم يعد دور المثقف- الضفدع يكفي لان الحرباء اصبحت نووية | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خيري منصور جريدة الدستور
login |