راتب الزوجة لها أم له؟
أبى بعض الأزواج إلا أنْ يكون لهم نصيب في
راتب زوجاتهم، فقد ضمنوا نصيبهم في جسدها،
واستنفدوا ما تمكنوا عليه من شبابها، وشغلوا
كلّ ساعاتها وأوقاتها، وتركوها بمفردها تربي
وحـدَ هـا تسهر، ثـم أخــذوا منها جهدَ ها وطاقتَ ها
بالمطبخ والغسيل والتنظيف، وبـقـيّ ـة الوقت
الـــذي يـتـاح لـهـا فــي الــمــذاكــرة لـــلأولاد وتـرتـيـب
دروســهــم.
والآنَ مـا أحـسـن الـزوجـة حـيـن تكون
ذات راتب ودخل شهري، ولعلّ أحد المغريات في
المرأة اليوم مضافاً إلى خلقها ودينها وجمالها،
أصبح المال... فهو شديد الجذب والإغراء.
هــذا الـبـعـض مــن الأزواج يـنـطـلـق مــن فـرض
يـفـرضـه عـلـى زوجــتــه وواجــــب يـحـمـلـهـا إيّ ـــاه،
فـالـراتـب لـيـس لـهـا، بــل مــن واجـبـهـا أنْ تسلمه
لـلـزوج يفعل بـه مـا يـشـاء ولـذلـك يتعامل معها
تعامل الملزم الذي يرتب آثاراً سيئة على الزوجة
إذا رفضت تسليمه المال، أو امتنعت عن الصرف
في مورد أمرها بالصرف فيه.
وضاع كلّ العمر
تقول إحدى المجروحات:
«كنتُ أعمل معلّ مة
ولمدة عشرين سنة، وكان راتبي يتجّ ه إلى شراء
الأرض التي كتبتها باسم زوجي، ثم اقترضتُ من
المصرف لبدء البناء، وقـد انتهينا قبل سنوات
مضت من بناء المنزل الذي سكنت فيه مع زوجي
أربع سنوات فقط، لقد طلقني زوجي، وكل شيء
باسمه، فالأرض باسمه والبناء الذي دفعت فيه
حياتي وتعبي أسكن فيه زوجـة أخـرى، وأنـا ما
زلت أسدد بعض الديون لزميلاتي من المعلّ مات،
مـضـافـاً لأقـسـاط الـمـصـارف الـتـي اقترضتها من
أجل البناء».
وتقول أخرى وهي في حالة أفضل لولا حزنها
على فـراق زوجـهـا الـذي غيّ به الـمـوت: «لقد كان
راتـب زوجـي لا يكفينا لآخر الشهر في مصاريفنا
الـعـاديـة، غير أنّ راتـبـي الــذي كـان يـفـوق راتبه
بضعفين كان يصرف على شـراء منزل لنا، وقد
وفقت فعلاً فـي شـراء منزل بقيمة ثمانمئة ألف
ريال كلّ ها من تعبي ورواتبي، لكن الموت لم يمهل
زوجي كثيراً، وأنا الآنَ لا أملك في منزلي إلاّ حصة
الزوجة التي مات زوجها وله أبـوان وأولاد، مع
أنّ زوجي لم يساهم في المنزل بريال واحد».
لقد أصـبـح التعامل مـع راتــب الـزوجـة مقلقاً
ومحزناً بسبب تصرفات بعض الأزواج ، الذين
يتعاملون معه باعتباره ملكاً لـهـم، ويـجـب أنْ
يكون تحت تصرفهم! فبعض الزوجات يتعرضنَ
لـلـضـرب والأذى والإهــانــة حـيـن يـرفـضـنَ إعـطـاء
رواتبهنّ وحساباتهنّ المصرفية لأزواجهنّ ، وقد
نـشـرت صحفنا المحلية فـي الأسـبـوع الماضي
خبراً مفاده أن تونسياً من محافظة بنزرت أقدم
على ذبـح زوجـتـه مـن الـوريـد إلـى الـوريـد؛ لأنّ ها
احتجت على بيع أثاث المنزل، ورفضت تسليمه
راتبها الـذي تتقاضاه من مصنع للنسيج، وقد
اغتنم الزوج المجرم فرصة خلود زوجته للنوم
وذبحها بالسكين.
توثيق الحقوق
سيكون خارجاً عن المألوف أنْ تكون دعوتي
إلـى كـلّ زوجـة عاملة أو ثرية أن تثبت حقوقها،
وأن تــوثّ ــق مــا تــصــرفــه (لــيــس فــي الـمـعـيـشـة
الـيـومـيـة) بـل فـي القضايا الثابتة والرئيسية
كشراء الأرض أو بناء المنزل أو حتى التجارة في
سـوق الأسهم أو غير ذلـك إذا كـان من يديرها هو
غيرها كالزوج، حتى لا تضيع حقوقها، ولا تندثر
أ تعا بها .
أن بإمكان المرأة أن تكتب الأرض باسمها إذا
اشترتها من أموالها ورواتبها، وإذا كتبتها باسم
زوجـهـا فـبـإمـكـان الــمــرأة أنْ تـوثـق ذلــك وتشهد
عليه .
لن يستسيغ أغلب الأزواج ذلـك، وسيقومون
بـعـمـلـيـة ابـتـزازعـاطـفـي لـلـزوجـة لـيـثـنـوهـا عن
ذلـك بـإظـهـار الـزعـل وعــدم الـرضـا، وسيقولون:
«لـم نتوقع هـذا التعامل من أم أولادنــا بعد هذه
العشرة الطويلة»، لكن أفضل شيء لحفظ الحق
وعــدم ضـيـاعـه هـو إثـبـاتـه وتـوثـيـقـه بـعـيـداً عن
ا لعو ا طف .
صحيح أنّ الحياة بين الزوجين أرقى وأعلى
من التوثيق والتدوين والإثبات والإشـهـاد، لكن
القصص التي تحصل وتذهب ضحاياها العديد
من الزوجات، تفرض بتكرارها نوعاً من السعي
الـعـاقـل، الــذي يـمـنـع أو يـقـلـل حــدوث مـثـل هـذه
النكبات بحقهنّ . ثـم إنـنـي لا أرى تـصـادمـاً بين
عـلاقـة متينة وقـويـة بين الـزوجـيـن وبـيـن حفظ
الحقوق لكل منهما، بل إن تأكيد الحقوق وحفظها
يجعل الاسـتـقـرار والاطـمـئـنـان أكـثـر بينهما في
علاقتهما الزوجية.
وقــد لا تـسـمـح عــادة الـنـاس بـذلـك، لـكـن الأمـر
ليس غريباً ، فالناس لا يكتبون الدين الذي يكون
بينهم، وأغلبهم ينزعج إذا طلبت منه توثيق
الـديـن، لكن القبول والاستجابة لهذا الانـزعـاج
ومـن ثـم خجل الـنـاس فـي توثيق الـديـون بينهم
أضـاع حقوق الكثيرين، وأفلس آخرين، وكدس
أعــــداداً مـن الـطـيـبـيـن فـي الـسـجـون وبـغـطـاء أنّ
القانون لا يحمي المغفلي
المراجع
alwasatnews.com
التصانيف
عائلة علم النّفس العلوم الاجتماعية علاقات اسرية