التشكيك في انساب الناس ليس جديدا، وقد لا يكون زياد بن ابيه هو فاتحة هذا الكتاب لكن الواقع السياسي العربي في نصف قرن مضى والذي رسخ تقاليده اتاح لهذا التشكيك ان يطفو على السطح خصوصا في الانتخابات سواء كانت لمجالس القرى او لرئاسة الجمهوريات، واذكر ان قرية صغيرة في فلسطين حدث فيها قبل عقود مصغر لما يحدث الان في مصر وما قد يتكرر في غيرها عندما قيل ان احد المرشحين للمجلس ليس من اهل القرية، رغم انه ولد فيها، واسوأ ما انزلقت اليه الحروب بين الاخوة الاعداء في عالمنا العربي هو نسب الامهات، فالاباء على الاغلب معروفون في مجتمعات ذكورية كان فيها وما يزال اسم المرأة عورة، فقد شك خصوم ابو اياد بنسب امه وتكرر الامر مع القذافي، وفي الحالتين قيل ان الام يهودية، ونحن هنا لا نفحص الانساب ولا نحلل فصائل الدم بقدر ما نشير الى تهريب الصراع من مستوى الى اخر. وما يحدث الان في مصر هو حرب امهات بامتياز ما دام عدد من المرشحين لمنصب الرئاسة يطعن في نسب امهاتهم، فام سليم العوا مثلا كما قيل سورية وجدته مغربية، اما ابو اسماعيل فأمه تحمل الجنسية الامريكية رغم انها الان في العالم الاخر ولا تحمل غير جنسية الادمي وما له وما عليه.
وبالامس سمعت من ابني اصيل دعابة نصفها مضحك ونصفها الاخر مبلول بالدمع، فقد قال لي ارجوك ان تتأكد من نسب امي وجدتي كي لا نتورط في اي عمل عام ثم يتضح بعد فوات الاوان انهما ليستا من هذه السلالة التي كانت خير امة اخرجت للناس ذات يوم ثم اصبحت ما هي عليه وهذا يكفي.
في الولايات المتحدة التي يضرب بها العرب المتأمركون المثل في الديمقراطية يكفي لمن يريد ان يرشح نفسه للرئاسة ان يكون قد ولد على الارض الامريكية، ولو طبقت شروط العرب على اوباما لبقي الى الموت استاذا في احدى الجامعات في احسن الاحوال ولو طبقت على هنري كسنجر لظل وراء الكواليس لانه ولد في المانيا ومن اسرة يهودية.
اذن هي حرب السلالات وفصائل الدم في وقت نثرثر فيه جميعا عن الديمقراطية كما لو كنا قد اخترعناها رغم اننا لا نزال نتهجى حروفها بتعثر ونلثغ بجدول ضربها.
لقد حكم محمد علي باشا وذريته الخديوية مصر زمنا طويلا. وهم البانيون لم يكونوا يعرفون العربية، وبقيت اسماؤهم تطلق على شوارع القاهرة وساحاتها حتى بعد ثورة يوليو، التي سمّت شارع فؤاد شارع يوليو، لكن الناس لا يزالون يسمون الشوارع باسمائها القديمة بدءا من سليمان باشا وهو فرنسي غيّر اسمه حتى شارع كلوت بيك ونوبار فهل تحذف هذه الحقبة الخديوية من تاريخ مصر؟
نحن هنا لا ندافع عن اي مرشح مشكوك في نسب امه او دينها، او لان اباه تزوج من امرأة اجنبية وانجب منه اخا ليس شقيقا له.
لكن يبدو ان هذه اللعبة السياسية الذكية لكن قصيرة العمر كان الهدف منها في كل الاحوال ابطال مفاعيل معينة، من اجل اتاحة الفرصة لمرشحي ربع الساعة الاخير فثمة شكوك عميقة في مصر الان ليس حول امهات المرشحين بل حول عام ونصف من الدمار والبلطجة وضرب اخماس الثورة باسداس الفوضى، بحيث يكون الهدف هو تغيير اسم الرئيس فقط
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خيري منصور جريدة الدستور
login |