حطّمت الحكومة الحالية أرقاماً قياسية منذ اليوم الأول لتشكيلها، وفق ما أظهر استطلاع الرأي الذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أمس!
الحكومة حصدت "أسوأ" نتيجة في الحكومات المتعاقبة، منذ بدء إجراء استطلاع الحكومات قبل حوالي 16 عاماً، ولم تحصل حتى على علامة النجاح لدى قادة الرأي، الذين كانوا دائماً أكثر تفاؤلاً من العينة الوطنية، لطبيعة نزوعهم الأكثر واقعية، إلاّ أنّهم في الاستطلاعات الأخيرة، ومع هذه الحكومة تحديداً، يبدون في وضع أكثر تشاؤماً وسوداوية!
حالة الغضب والإحباط والسخط العام تنسحب على مؤسسات الدولة الأخرى، وبصورة أكثر وضوحاً على مجلس النواب. إذ رفضت نسبة 89 % من العينة الوطنية الراتب التقاعدي للنواب، بينما رأى 87 % من قادة الرأي أنّ المجلس لم يتعامل بشفافية مع قضايا الفساد، ورحّب 86 % من قادة الرأي العام و72 % من العينة الوطنية بحل المجلس وإجراء انتخابات نيابية مبكرة هذا العام.
يفسّر مدير المركز د. موسى شتيوي، هذه النتائج المقلقة بتراكم حالة من الإحباط في المزاج العام، ليس تحديداً من هذه الحكومة، بل من الظرف العام، وبصورة خاصة الأوضاع الاقتصادية. ويربط هذا المزاج لدى النخبة السياسية بموضوع قانون الانتخاب، وما أثير حوله منذ الأيام الأخيرة لحكومة عون الخصاونة، وصولاً إلى حكومة فايز الطراونة.
ربما يكون توصيف د. شتيوي صحيحا من ناحية موضوعية، لكن ما هو صحيح أيضا أنّ الرسائل التي قدّمها الرئيس الجديد كانت بحد ذاتها محبطة للرأي العام وللنخبة السياسية. وطبيعة تركيبة الحكومة وارتباطها بالسمة المحافظة من جهة، وبقرارات رفع الأسعار من جهة أخرى، كل ذلك انعكس بوضوح على الموقف الشعبي والنخبوي بصورة عامة من الحكومة.
بالضرورة، الحكومة ورثت، كما هي الحال دائماً، حالة اقتصادية متدهورة، وتتعامل مع أزمة خطرة، وتضيق في وجهها الخيارات والمساحات الزمنية المتاحة، ويرى فريقها الاقتصادي أنّها مجبرة عند التخيير بين الاقتصاد الوطني ودعم السلع أن تنحاز للاقتصاد الوطني حماية للمواطنين أجمعين، بدلاً من انتظار ما هو أكثر سوءا وقسوة على البلاد بأسرها.
إذا مرّرنا الفقرة السابقة من دون نقاش، جدلاً، فإنّ ما لا يمكن أن نفهمه وبحاجة –فعلاً- إلى تفسير وشرح موسّع، هو سرّ تلك الرسائل السلبية تجاه القوى السياسية والمعارضة! فالمنطق البدهي يقول إنّ أي حكومة في العالم تواجه ظروفا اقتصادية خطرة ومتفجّرة، تلجأ إلى أقصى درجات الانفتاح على القوى السياسية والمعارضة، وتذهب نحو إشراك الجميع في مسؤولية المرحلة، حتى تتجنب الانفجارات والتوترات، لكن ما حدث مع الحكومة الحالية أنّها أخذت الاتجاه المعاكس تماماً؛ إذ بعثت برسائل مقلقة منذ البداية، على صعيد قانون الانتخاب أو العلاقة مع القوى السياسية والحراك الشعبي!
إذا كان الرهان على القاعدة الاجتماعية للدولة، فهذه القاعدة ليست صلبة، بل تتخلخل؛ فهي أمام استحقاق الأوضاع الاقتصادية والقرارات غير الشعبية، تبدو الأكثر تضرّرا، نظرا لمحدودية دخولها، وهي، أيضا، على صعيد معضلتي البطالة والفقر الأكثر تأثرا، لمحدودية الاستثمارات وفرص العمل وضآلة القطاع الخاص في المحافظات!
أحسب أنّ هذا الاستطلاع مهم جدا، لأنّه ينسف كثيرا من الفرضيات التي جاءت عليها "مرحلة" الحكومة الحالية. وإذا كانت هذه الأرقام فقط البداية، إذ يمنح الرأي العام -في العادة- أي حكومة فرصة جيدة حرم منها الحكومة الحالية، فكيف نتوقع أن يكون المزاج بعد أسابيع، ما هي الأرقام التي يمكن أن نقرأها؟! 
في هذا الاستطلاع ما يستحق القراءة والمراجعة وإعادة التفكير، فهو بمثابة إنذار متأخر وليس مبكرا!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محمد ابو رمان   جريدة الغد