الحمد لله أن وفّق رئيس وزرائنا فايز الطراونة، إلى زيارة مخيّمات اللاجئين السوريين في الشمال، للمّرة الأولى منذ توليه الحكومة. وهي لفتة إنسانية جميلة يستحق الشكر عليها، وخطوة ستجلب الحسد والغيرة للأشقاء اللاجئين من قبل شريحة واسعة من الأردنيين الذين يتمنّون تعاطفا وزيارات مماثلة من الرئيس، ولو مرّة في السنة!
مع تشقّق فجر أمس، كان حريق مفتعل ينهش سوق الخضار الحيوي في وسط البلد، استمرّ خمس ساعات، فأتى على عدد كبير من المحال وبسطات الخضار كافة، وعلى جزء من سوق السكر العريق. ونفد الماء من إطفائيات الدفاع المدني وهم يحاولون السيطرة عليه، بعد أن بذلوا جهودا مضنية، بدون أن نسمع أي اهتمام من الرئيس بهذا الحدث الجلل! ووفقا لموقع "jo24"، ليس فقط الرئيس من غاب عن هذا الحدث، بل إنّ أيّا من المسؤولين الكبار لم يذهب إلى الموقع خلال إطفاء الحريق، ليقف بنفسه على جهود الدفاع المدني، ولو دعما معنويا!
يبدو أنّ القصة قضية مبدأ صارم لدى الرئيس، ليس فقط ضد آراء الناس في قانون الانتخاب؛ فلا يكاد يرى الجبهة العريضة الواسعة من المقاطعة، بل تجاه تفقّد أحوال المواطنين. وتزداد حساسيته من أولئك الذين يقفون على مرأى منه على الدوار الرابع، حتى لو كانوا أيتاما ومجهولي نسب، يطالبون بأدنى حقوقهم الإنسانية. وحتى لو باتوا أياما طويلة في العراء على الدوار الرابع، وحظوا بتعاطف هائل من المجتمع، فإنهم لم يحظوا بزيارة كريمة منه، حتى ذهب الأمير علي لزيارتهم، ووعد بدراسة مطالبهم. ثم لمّا عادوا إلى الدوار، من دون اهتمام من الحكومة، طفح الكيل بالرجل، فاستُخدمت القوة معهم، وسُيِّج الدوار، ليقطع دابر هذه "الظاهرة المخجلة"!
موقف الرئيس والحكومة يمتد إلى الجامعات أيضا، كما ظهر في المشاجرة العشائرية الكبيرة التي وقعت في جامعة مؤتة، وصدمت أحداثها الرأي العام والشارع، وأدّت إلى إحراق مرافق في الجامعة، وغطّت أخبارها القنوات الفضائية العالمية. إذ لم يجد الرئيس في ذلك ما يستحق منه القيام بزيارة إلى الجامعة ولقاء رئيسها، وتفقد الأضرار، وتوجيه رسالة قوية، فمرّ الحدث بدون أي تعليق منه أو من شخصية مسؤولة لها وزن رفيع!
لا نريد اجترار وتكرار أمثلة شبيهة، سواء إحراق المفاعل النووي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، أو حتى اعتصام الفنانين الذي استمر قرابة شهر، إلى أن تطوّع رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي، بالتواصل معهم والوصول إلى حلّ، مع العلم أنّ مشروع دعم الدراما كان قيد الإعداد منذ أشهر، وهناك اجتماعات بإشراف الديوان الملكي قبل تكليف حكومة فايز الطراونة. مع ذلك، لا الرئيس ولا الوزراء المعنيون تكرّموا بإجراء اتصالات مع هذه النخبة المهمة والحيوية، بالرغم من أنّ قيادات المعارضة، بمن فيهم الإسلاميون، جميعا شاركوا في ذلك الاعتصام.
قد لا تكون هذه القضايا مدرجة على جدول الحكومة، ومشاغلها السياسية والاقتصادية المهمة، لكن ألا تستحق قضية المياه التي فجّرت أحداث الشغب في مختلف المحافظات، وباتت همّ المواطنين الأول اليوم، أي اهتمام حقيقي من الرئيس، بحيث يتفقد المناطق ويلتقي بالأهالي، أو يزور وزارة المياه فيشرح الأسباب ويعد بالعلاج، ويخاطب الرأي العام الغاضب والقلِق، إذ غاب الرجل حتى امتدت أحداث الشغب إلى أرجاء الوطن كافة؟!
لا نريد، بالتأكيد، مواقف إعلامية استعراضية من الرئيس أو المسؤولين. المطلوب أن تكون قنوات التواصل مفتوحة بين المواطنين ورئيس الحكومة أو وزرائه والمسؤولين، وأن يشعر الناس بوجود الدولة وبإدراكها لمعاناتهم قبل أن يروا أنفسهم في مواجهة الدرك!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف محمد ابو رمان   جريدة الغد