إذا كان الإسلام قد حث على الزواج فإنه - بجانب ذلك - أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة إلى أربع نسوة ، واشترط توفر العدل بين الزوجات . وقد وجد أعداء الإسلام في ذلك وسيلة للنيل منه ، وذلك بزعمهم أن في ذلك إهانة للمرأة . وللرد على ذلك نشير إلى عدة أمور هي : 1- الإسلام أباح التعدد ولم يأمر به أو يحث عليه ، وفرقٌ بين إباحة الشيء والأمر به ، فالإسلام أباح التعدد حلاً لكثير من المشاكل الاجتماعية التي تحصل من جرَّاء منع التعدد وتحريمه ، فهو في ذلك مراعٍ للفطرة الإنسانية السليمة التي تتطلب ذلك . 2- اشتراط الإسلام العدل بين الزوجات في الإنفاق والمعاملة . فمن يتزوج بأكثر من واحدة ولم يعدل بين زوجاته كان آثماً في عمله كله . يقول تعالى :(فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) [النساء / 3 ] . وفى الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( أن من لم يعدل بين زوجاته جاء يوم القيامة و شِقه مائل ) . 3- عندما تكون الزوجة عقيماً ، فالتعدد حلٌ لمشكلتها مع زوجها الذي قد يرغب بإنجاب الأولاد ، ولاشك أن زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خيرٌ لها من أن يطلقها ويتزوج بأخرى . 4- عندما تكون الزوجة مريضة أو غير قادرة على القيام بواجباتها تجاه زوجها إما لمرض جسمي أو غيره ، فإن زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خير لها من فراقها وهي على هذه الحالة . 5- عندما تكون نسبة النساء في مجتمعٍ ما أكثر من نسبة الرجال ، لحروبٍ طحنت الرجال أو لغيرها من الأسباب ، فإنه لا يوجد حل لمشكلة ذلك المجتمع وحفظه من براثن الفساد والفتن سوى التعدد . وأقرب مثال على ذلك ما حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ؛ حيث تبين من الإحصائيات الدقيقة أن النساء يشكلن 70% من مجموع السكان ، ومعنى ذلك أن الرجال يشكلون 30% من السكان ، وبالتالي سيبقى45% من النساء بدون زواج ، فارتفعت بعض الأصوات هناك تطالب بإباحة التعدد حلاً لهذه المشكلة الخطيرة . ومثال آخر : ظهر قريباً في إحدى دول الخليج التي خرجت فيها بعض الدراسات أثبتت أن نسبة النساء فيها أكثر من الرجال . وأوضحت تلك الدراسات والإحصائيات أنه مما زاد هذه المشكلة انتشاراً ظاهرة زواج المواطن من خارج وطنه بسبب غلاء المهور . 6- وأخيراً فإن الإسلام قد جاء والتعدد كان نظاماً اجتماعياً معروفاً عند العرب وغيرهم من الأمم الأخرى ، وكان بدون تحديد لعدد معين ، فجعله الإسلام لا يزيد على أربع زوجات واشترط العدل بينهن حفظاً لحقوق المرأة وكرامتها .
المراجع
وردودموسوعة " الأسرة السعيدة "
التصانيف
عقيدة