احيانا نشعر ان الدولة تشكلت قبل اشهر فقط، وان الحكومة والاجهزة المعنية لم تمارس دورها في مواسم شتاء وامطار. بل اننا نشعر اننا لا نملك الا حكومات صيفية!
بعض المسؤولين يتحدثون فتشعر انهم يعلنون للناس اختراع فصل الشتاء! وتبدو كل الخطط والاحتياطات التي يتحدثون عنها وكأنها تصلح لتصميم ألعاب فيديو، وليس لادارة الدولة! نفاجأ بأمور عادية ومتكررة، ونسمع حديثا من بعض المسؤولين وكأننا هبطنا من القمر، فلا نعرف ان تساقط الامطار او الثلوج لها تداعيات وآثار، وان التعامل معها يستوجب قرارات واجراءات يعرفها كل العالم!
نعم، نحن نعيد اختراع موسم الشتاء كل عام. لهذا تتكرر كل عام آثار الصقيع الذي يترك خسائر كبيرة. وبعد الخسائر، يجري الحديث عن تعويضات، وكأن العلم والادارة ليس لديها اجراءات لتوقع الصقيع وتخفيف اضراره. ونكرر ذات المشهد وذات الاخبار والتوجيهات والغضب عاما بعد عام، بحيث من لا يعرف قد يخيل اليه ان الاردن "يسمع" بالصقيع لأول مرة.
وعندما تسقط الثلوج او الامطار الغزيرة نكرر الاخطاء؛ ولهذا لم يكن غريبا ان "يحتجز" عدد كبير من الناس في الباصات والسيارات خلال تساقط الثلوج خلال الشتوة الاخيرة، كما لم يكن غريبا ان يمكث هؤلاء ساعات وساعات دون ان تصلهم ايدي المساعدة، ربما لان الجهات المعنية لم تسمع بان الثلج يغلق الطرق، وان الباصات او السيارات، وبخاصة في بعض المناطق، لا تستطيع الحركة في الثلج وان من فيها يحتاجون إلى المساعدة! وهكذا نغرق في القصة، ويتحول اداء المؤسسات المعنية الى قصص يتندر بها الناس.
في اوقات الرخاء، وامام عدسات الكاميرات، يتحدث الجميع عن الاستعدادات والخطط، ونشاهد غرف عمليات وكمبيوترات، لكن عندما تأتي الازمة لا نسمع من بعض هؤلاء الا التبرير، بل ويمارسون اتهاما للناس والاعلام بالمبالغة، وكأنهم يريدون من متضرر من تقصير الجهات الرسمية، او شخص تقطعت به السبل، ان يتهم نفسه بالتقصير، ويغني ويرقص للكبار لانهم يتحدثون عن خطط طوارئ تختفي في بعض المحطات.
وكم هو غريب ان نستمع قبل ايام من مسؤول حكومي قوله ان سيارات الدفاع المدني "تغرز" في الثلج! لكن هذا اختراع، ولم يسمع به هذا المسؤول. وما واجب الجهات الرسمية لجعل عمليات الانقاذ قادرة على تخطي عوائق الثلوج؟ أم هل يتم الانقاذ والدنيا مشمسة، والناس يجلسون في هدوء وراحة؟!
وحتى نكون منصفين، فان هنالك جهودا كبيرة تبذل، لكن ما هو محل نقد ان نمارس اخطاء وتقصيرا في ازمات ليست حديثة، وان نصاب بدهشة تتحول الى تقصير في مواجهة مواسم متكررة. افلا يتدرب الفنيون والاداريون في الجهات المعنية على كيفية ادارة محاصرة الثلوج لباص او سيارة، أو حتى قرية؟! وبعض المواسم كانت تشهد مشكلات في تصريف المياه في شوارع عمان ومدن اخرى، وعندما يأتي المطر نجد المفاجأة في عيون المسؤولين، وكأنهم كانوا يتوقعون الشتاء في شهر ايار او آب وليس في تشرين الاول او كانون الاول! ولهذا كنا نجد "مناهل" المياه مغلقة نتيجة تراكم مخلفات الصيف، ولا يتذكر اهل الاختصاص تنظيفها الا بعد اول او ثاني شتوة، وبعد ان تتجمع المياه في الشوارع.
نقترح على رئاسة الوزراء إصدار مدونة للسادة المسؤولين بان اشهر الشتاء تمتد من شهر 10 الى شهر 3، وان الثلوج قد تقطع الطرق وتحاصر الناس، وان مناهل المياه في الشوارع يجب تنظيفها قبل الشتاء، وان الصقيع يأتي في الشتاء ويمكن تخفيف اضراره على المزروعات. وفي نهاية المدونة، ملاحظة بان مقياس نجاح اي جهاز او مؤسسة او مسؤول ليس في المؤتمرات الصحافية وجلسات النقاش، بل عندما تأتي المشكلات.
نبقى ندعو الله دائما ان يرزقنا الشتاء، لكن عندما يأتي نغرق في شبر ثلج! ولو كانت حكوماتنا واجهزتنا المعنية تدير بريطانيا او السويد لتعطلت الحياة هناك، وهم الذين يشاهدون الثلج اشهرا طويلة، إضافة إلى امطار كثيفة، الا اذا كانت مواصفات حكوماتنا ومسؤولينا صيفية فقط.
واخيرا، فقد كان على وزير الداخلية وبعض الحكام الاداريين ان يكونوا اكثر هدوءا في خطابهم الاعلامي؛ فهم مسؤولون، عليهم خدمة الناس، واذا ما عجزوا عن هذا فلا مبرر لوجودهم. ولا يُغَطى على هذا بالتبرير، وربما بتحميل الناس المسؤولية!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة