وصف دقيق ومعبر استخدمه الزميل محمد الطراونة في تقريره التلفزيوني حول جلسة اول من امس الثلاثاء التي عقدها مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الموازنة؛ إذ قال الزميل الطراونة ان رئيس المجلس، عبدالهادي المجالي، "جاهد" حتى يحافظ على النصاب القانوني للجلسة ومنع رفعها؛ فرفع الجلسة لغياب النصاب كان يعني تأجيل المناقشة، والاهم انه يعني ان نصف اعضاء المجلس المكون من 108 نواب "طنشوا" الجلسة، إذ غابوا او حضروا ثم وجدوا ان الجلوس غير مفيد وغير ضروري فغادروا!
وبعد 10 دقائق من نشرة الاخبار تلقيت اتصالا من مواطن يعمل في مؤسسة اكاديمية رسمية، يشكو فيه من عدم قدرته على مقابلة مسؤول هذه المؤسسة بسبب كثافة زيارة السادة النواب في اليوم نفسه (الثلاثاء)، وان احد النواب جاء ومعه ابنه وابنته. ومن المؤكد انها ليست زيارة ليتعرف ابناء النائب على مؤسسات الوطن، بل هي بحث عن واسطة او وظيفة، او ربما لتأمين بعثة دراسات عليا!
ليست المرة الاولى، ولن تكون الاخيرة التي نشير فيها الى لامبالاة عشرات النواب وعدم حضور الجلسات. والغياب عن جلسة مناقشة الموازنة لا يعني فقط عدم اداء الواجب والتهرب من الوظيفة، بل هو اعتراف من السادة النواب بأن المناقشات امر لا يستحق الاستماع. فالنائب يحضر عندما يريد ان يلقي خطابا يستعرض فيه قدراته، اما كلام زملائه فهو لا قيمة له! او لعل الغياب تعبير عن قناعة بأن ما يجري في جلسات المجلس امر شكلي، وتمثيلية اردنية صاخبة، لكن نهايتها لا تثير اي مشاعر!
الموازنة هي سياسة الحكومة الاقتصادية للعام الحالي؛ فهل يعني "نضال" رئيس المجلس للحفاظ على وجود 56 نائبا ان اغلبية المجلس تشعر ان ما يجري لا دلالة له، وان الخطابات استعراض، ام ان لدى السادة النواب اعمالا خاصة وجلسات و"قعدات" اهم من واجبهم الوطني، بل الوظيفي؟!
ولو كان الامر مرتبطا بهذه الجلسة لبحثنا عن اعذار، لكن تكرار فقدان النصاب والغياب يكشف عن ظاهرة مَرَضية، وسلوك يتجاوز حق الاردن والاردنيين على نوابهم في الالتزام بساعات العمل وأوقات الدوام.
ونذكّر السادة بالشعارات التي كانت تُرفع وتدعو المواطن إلى التصويت: "صوتك أمانة". ونحن نقول لهم إن مواقعهم أمانة، وإن هذا الغياب واللامبالاة خروج عن هذه الامانة. وللاسف، بدل ان نتحدث عن تطوير الاداء، اصبحنا نحلم بأن تكتمل الجلسات او تعقد، لأن السادة النواب يغادرون الجلسات او لا يحضرون.
السادة النواب يوجهون انتقادات إلى الحكومة، ويأخذون عليها ضعف الاداء، لكن لماذا لا يسعون الى تطوير أدائهم؟ ولماذا لا يؤدون واجبهم كما يطالبون الحكومة بأداء واجبها؟ ولماذا لا يلتزمون باستحقاقات القسم الذي أدوه، وأدناها حضور الجلسات، وممارسة الواجبات التي يتقاضون عليها امتيازات الموقع؟
أشرت في مقال سابق الى ان طريقة عمل المجلس في هذه الدورة لا تبشر بإمكانية انجاز مشاريع القوانين المهمة التي اشار اليها جلالة الملك في خطاب العرش؛ فهم يغيبون وعيونهم على مزيد من الخدمات استعدادا للانتخابات القادمة، او مصالح يقضونها قبل حل المجلس. واذا كانت الموازنة لا تحظى باهتمام وحضور السادة النواب، فأي قانون آخر يستحق الاهتمام؟!
اذا كان هدف السادة النواب إلقاء الخطابات ثم العودة إلى البيوت او المصالح الخاصة، فليبعث كل منهم بشريط فيديو عليه خطابه التاريخي، او على الاقل ارسال كلمة مكتوبة، وليبق كل منهم في مكتبه او بيته او وراء واسطاته.
مرة اخرى ندعو رئيس المجلس إلى اعلان اسماء السادة الذين يغيبون من دون عذر، او يتسللون من القاعة اثناء الجلسات، منعا لهذا الحال غير المرضي الذي يجعل هدف الرئيس الحفاظ على النصاب، ولتكتب الصحف أسماء هؤلاء فيقرأها الاردنيون.
بقي ان نشير الى ان جلسة الثلاثاء الماضي، مثلا، وصل الحضور في بعض اجزائها الى 25 نائبا فقط، واحيانا كان عدد الوزراء يساوي عدد النواب، وفي احيان أخرى كان هناك غياب كثيف من النواب والوزراء على حد سواء!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة