لعل الاردنيين استمعوا وشاهدوا الكثير من تفاصيل الحملة الاعلانية الاعلامية التي تدعوهم، وغيرهم، الى التصويت للبتراء، لاختيارها كإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة. كما سمع هؤلاء وقرأوا ارقام الهواتف الارضية والخلوية وموقع الانترنت التي من خلالها يمكن للمواطن ان يعطي صوته للبتراء، ليصل إلى الجهة الدولية المعنية باختيار العجائب السبع الجديدة.
ومع قناعتنا جميعا بأهمية اختيار البتراء من بين العجائب الجديدة، وانعكاسات ذلك على صورة البتراء كمعلم حضاري وسياحي، الا ان الحملة التي تقوم بها وزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة ليست حملة مكتملة لدى الاردنيين. فما يشاهده اي مواطن هو دعوة إلى التصويت، وارقام هواتف مع اسعار المكالمات والرسائل الخلوية القصيرة، إضافة إلى التنبيه أن بإمكان المواطن التصويت اكثر من مرة. لكن مشكلة هذه الحملة انها لم تقدم للمواطن حملة مرافقة تعرفه بالقصة التي سيجري التصويت عليها. فما هي حكاية عجائب الدنيا السبع الجديدة، وما علاقتها بالعجائب الموجودة أصلا؟ وماذا يعني ان يتم اختيار البتراء من العجائب الجديدة؟ وما هي الآثار السلبية التي ستلحق بالسياحة والبتراء كمعلم تاريخي حضاري انساني اذا لم يتحقق الاختيار؟
كثير من الناس ينظر الى قضية اختيار البتراء باعتبارها قضية نخبوية، وعمليات التصويت تمارسها فئات من المهتمين؛ فوزارة السياحة، وهيئة تنشيط السياحة، تتحدثان إلى الناس بطريقة لا تجعل القضية محل اهتمام. وبشكل اكثر صراحة ووضوحا، فإن البتراء التي تمثل حالة جمالية وإبداعا انسانيا لم تشاهدها فئات واسعة جدا من الاردنيين! وعلاقة هؤلاء بالبتراء وغيرها من الاماكن السياحية لا تختلف عن علاقتهم بالأهرامات! وهذا الأمر قد يعود الى علاقة الاردني بالسياحة، وهي علاقة ضعيفة. وربما لو قمنا بدراسات، لوجدنا ان فئات واسعة من سكان وأبناء الكرك لم يزوروا القلعة، كذلك الحال فيما يتعلق بعجلون وقلعتها، وربما ابناء محافظة معان والبتراء؛ فالسياحة لدى الكثيرين هي يوم نزهة تحت اي شجرة، مع منقل وفحم ولحمة للشوي.
وحتى العقبة المشهورة كمدينة سياحية، فإن نسبة زوارها الاردنيين للسياحة منخفضة باستثناء السنوات الاخيرة، إذ تغيرت الغاية من السياحة في العقبة الى التسوق وشراء الملابس والمكسرات والحرامات.
طبعا هذه الظاهرة المتمثلة بعلاقة المواطن بالسياحة لا يتحملها وزير واحد، بل هي محصلة تراكمات ثقافية، وإجراءات عاجزة عن اقامة ثقافة السياحة. وربما يرتبط الامر أيضا بالأسعار والتكلفة.
واذا عدنا الى قضية التصويت للبتراء، فإن جزءا من صورتها يبدو وكأنها علاقة تجارية بين الوزارة وشركات الاتصالات، تماما مثل مسابقات التلفزيونات، او التصويت على مسابقات المطربين الهواة! ولكثرة ما تم استغلال اصابع المواطن وهاتفه الخلوي في كل شيء، تكوّن لديه انطباع ان كل شيء منفعة تجارية بين الجهة المنظمة وشركات الاتصالات، وليس قضايا وطنية او حضارية.
لا ادري كم هو الوقت المتبقي للتصويت للبتراء، لكن ما يجب ان تفعله وزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة هو ان تعيد النظر بحملتها لخدمة البتراء والسياحة الاردنية. والرهان هو ان تستطيع هذه الحملة إقناع اكبر نسبة من الاردنيين بأن التصويت للبتراء قضية وطنية، فيها منافع وآثار ايجابية على الاردن وسياحته.
صوتوا للبتراء، فالبتراء جزء من تاريخ امتنا العربية وتاريخ الاردن، واختيارها من العجائب السبع الجديدة امر ايجابي، حتى وإن لم نر الكثير من هذه الآثار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة