"هذا يوم تاريخي وسيدخل التاريخ من اوسع ابوابه". هكذا وصف د. احمد ماضي، رئيس رابطة الكتاب، اللقاء الذي عقد امس في الديوان الملكي بين جلالة الملك والهيئات والفعاليات الثقافية. وكان لقاء يهدف الى مناقشة الواقع الثقافي الاردني.
وسبب هذا الوصف غير الاعتيادي لهذا اللقاء من قبل رئيس الرابطة ما ذكره لاحقا في كلمته امام الملك، وهو المعاناة التي يعيشها هذا القطاع، والصوت الضائع في طلب الحلول من الحكومات السابقة. ولذلك رأى ان هذا الاهتمام من الملك سيجعل من يوم امس يوما تاريخيا. ولم ينس ان يعطي للحكومة ووزير الثقافة مديحا واشادة على ما قدماه للثقافة، وان ما تقدمه الحكومة من دعم لم يسبق من حكومات سابقة.
لقاء الثقافة تمخض عن بعض التوصيات والقرارات التي اعلنها الملك وقدمها للهيئات الثقافية؛ اولها تخصيص مبلغ 10 ملايين دينار لصندوق دعم الثقافة، ووعد بوضع حجر الاساس لمركز ثقافي كبير على مستوى الاردن في حزيران القادم، وقانون مضى على تقديمه للحكومة سنوات طويلة لكن الملك وعد بانجازه مع الحكومة قريبا، وهو قانون اللغة العربية، الذي يعد من المفاصل الحضارية، وفيه اعادة اعتبار للغة العربية وعاء القرآن الكريم، والثقافة العربية الاسلامية، وجزء من هويتنا الاردنية. لم نطلع على مواد القانون، لكنه قانون يستحق الدعم، واظنه اهم من المباني والاموال وانتخابات الهيئات الثقافية التي تستنزفها السياسة؛ فاللغة العربية تتعرض لغربة حتى من ابناء العرب والمسلمين.
ومهما يكن تفاؤل رئيس رابطة الكتاب وفرحه، فان قطاع الثقافة يعاني من مشكلات وتحديات اشار اليها بعض المتحدثين. فهنالك انعدام للتنسيق بين الجهات المعنية، ولدينا رابطة للكتاب واتحاد للكتاب. ولعل المطالب التي قدمها رئيس الرابطة، من منح واراض ومبنى، لا يمكن تحقيقها بسهولة، لان للكتّاب عنوانا آخر، وسيحتاج الامر الى منح ومكرمات مزدوجة.
ومن التحديات؛ المشكلات الاقتصادية والمعيشية لقطاع المثقفين، وضعف البنية التحتية في المحافظات. وما لم يذكره الحضور ضعف وزارة الثقافة، وغياب الرؤية لدى العديد من الوزراء؛ بل هي كانت احيانا وزارة ترضية. ولهذا، هنالك اشادة الان باعادة فتح مديريات الثقافة في المحافظات. لكن لماذا تم اغلاقها في عهد وزير أسبق، وقيل حينها ان القرار يخدم الثقافة؟!
واذا كان من التوصيات بناء مركز ثقافي وطني، فان من الاسئلة المهمة واقع المراكز الثقافية الكبرى المقامة، ومنها مركز الحسن الثقافي في الكرك، وحتى المركز الثقافي الملكي ومركز الحسين؛ وهي ابنية كبيرة مجهزة وذات قدرات فنية، لكن المشكلة في اشغالها وجعلها حالة ثقافية نشطة، وليس للاحتفالات الرسمية.
هنالك تعدد في الثقافة والابداع يمكن اعتباره محمودا وهو مطلوب عندما يكون تنوع مواهب واهتمامات، لكن تشرذم الهيئات وتعددها، لتصبح جزرا لمجموعات واحزاب او مباني لهيئات ادارية غير فاعلة، يجعل من هذا التعدد احد مشكلات الثقافة، وتعددا سلبيا.
وربما على ابناء اي قطاع، ثقافي او اقتصادي او شبابي، ان يدركوا ان الاهتمام الملكي لا يعني ان الملك سيحل مشكلاتهم؛ فهو اهتمام يقدم الدعم، ويوجه الرسائل إلى اهل كل قطاع بان هنالك امكانية كبيرة للانجاز، لكن جزءا من المشكلات يفترض حلها من قبل "اهل مكة". وهنالك مؤسسات عامة وقطاع خاص يفترض ان تقوم بدورها، كما أن هنالك ايضا اخلاقيات ادارة كل قطاع من اهله وابنائه؛ فالتشرذم او الشللية والبحث عن المصالح الخاصة مشكلات حلها لدى اهلها، وليس لدى الدولة، حتى ان ارادت.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة