دائما يكون الحديث عن ضرورة تقديم الحوافز للموظفين في وزارات الدولة المختلفة، سواء أكانوا اطباء ام معلمين ام ممرضين ام غيرهم، عندما يتم تعيينهم في مناطق بعيدة، او محافظات خارج العاصمة، وتحديدا في القرى. وهذا حديث صحيح، لأن من يأتي الى هذه القرى والمدن البعيدة يحتاج الى تشجيع وتثبيت، حتى لا يكون العمل في هذه المناطق طاردا للموظفين.
لكنها قد تكون هي المرة الاولى التي اقرأ فيها حديثا من الموظفين القادمين من القرى والمدن البعيدة، الذين يجري تعيينهم في عمان او ما حولها. وهو حديث صحيح أيضا لأن لهؤلاء معاناتهم كذلك، ويترتب على انتقالهم من مدنهم البعيدة او قراهم التزامات مالية، من مواصلات وأجرة بيت وطعام.
بين يدي رسالة من مواطن اردني من هذه الفئة. ولأنها رسالة معبرة عن القضية، فإنني أضعها اولا بين ايديكم.
يقول الاخ ابراهيم السعيدات: "كما تعلم، فان من يذهب من ابناء عمان للعمل في القرى يتم النظر له بعين الرأفة، وكأنه ذاهب للعمل في غياهب غابات افريقيا؛ إذ يصرف له بدل خدمة في منطقة نائية، وبدل سكن... اما ابناء المحافظات الاخرى عندما يخدمون في العاصمة عمان، فينظر إليهم وكأن رضا الله قد حل على هؤلاء الموظفين، وانه قد تيسر لهم العمل في الجنة؛ فلا يتم صرف اي بدل من اي نوع لهم على الرغم من ان الحياة في عمان صعبة جدا كما تعلم. فأجرة السكن عالية جدا، ولكي تصل مكان عملك تحتاج إلى عدة وسائط نقل، ناهيك عن اجرة المواصلات بين عمان وتلك القرى (النائية)، فلماذا لا يتم معاملة ابناء الوطن بالمساواة -على الاقل- بحيث تصرف تلك العلاوات الاستثنائية لكل من يخدم بعيدا عن اسرته ومكان سكنه الاصلي؟ ارجو منك تسليط الضوء على هذه القضية التي سيشكرك على طرحها عدد هائل من ابناء المحافظات الذين يعانون مثلي من هذا الاجحاف بحقوقهم، إذ ان ما يأخذونه من راتب لا يكاد يكفي سد حاجات معيشتهم في عمان الحبيبة".
الرسالة تتضمن المشكلة والحل ايضا. وربما من عرف منا شبابا من المحافظات البعيدة تم تعيينهم في عمان او الزرقاء يعرف ان هذا التعيين له استحقاقات، قد لا تختلف عن معاناة الموظفين في المناطق النائية. ولعل الفرق هو توفر السكن والخدمات والاسواق الكبيرة في عمان والزرقاء، لكن كل هذا يحتاج الى نفقات. فالشاب اذا كان من معان او الكرك او الاغوار الشمالية، مثلا، وتم تعيينه في عمان في اي وظيفة، فانه سيبحث عن غرفة للايجار، او قد يضطر إلى استئجار شقة مع بعض الزملاء المغتربين من قراهم، وسيدفع اجرة مواصلات داخل عمان، وثمن طعامه وشرابه، وفاتورة ماء وكهرباء. وكل هذا كان يمكن ان يتم توفيره من الراتب المحدود للموظف لو كان تعيينه في مكان يسمح له بالعودة الى بيته، فيأكل من طبيخ امه، ولا يدفع فواتير كهرباء وماء وغيرها.
وقد لا يتوفر للدول ان تعيّن كل شخص في مدينته او قريته، لهذا فان الاقتراح الذي تحدث به الاخ ابراهيم يمكن دراسته من قبل الحكومة، من خلال البحث عن طريقة لتقديم حوافز او بدل لهؤلاء. فالراتب الذي قد لا يصل الى 200 دينار سيذهب اكثر من نصفه اجرة غرفة ومواصلات وفواتير وطعام، وهذا الامر يجعل الوظف وكأنه عامل مياومة، يتقاضى 3 دنانير يوميا، ولا يمكن له مساعدة اهله، او ان "يحوش" مبلغا لبدء حياته.
قضية تستحق المتابعة والنظر فيها. فبعض الكبار من المسؤولين اذا حضر نشاطا في العقبة يتقاضى مياومات عليه، فكيف بالموظف الصغير الذي يحتاج مع بداية حياته الى كل دينار!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة