بين ايدينا اجندة سياسية لهذا العام ليست من باب التنجيم او الاختراعات، بل هي قراءة لما هو قائم. اجندة تحتوي مجموعة من المواعيد التي تم الاعلان عن بعضها، فيما بعضها الآخر لم يتم حسم الأمر بشأنه. لكن قراءة بعض ما يصدر هنا او هناك يجعلنا نتوقع التسلسل التالي لبعض المواعيد السياسية المهمة:
تبدأ الخطوات في نهاية شهر اذار المقبل، بحل مجلس النواب بعد ان يكون قد انهى دوراته الاربع الدستورية. وفي شهر تموز، تُجرى الانتخابات البلدية، كما اعلن رئيس الوزراء، بعد ان يكون مجلس الامة قد اقر مشروع القانون الذي يناقشه النواب الآن.
وستكون الانتخابات البلدية نموذجا حيا لقراءته سياسيا، وتمرينا حيا على قدرة الحكومة على ادارة العملية الانتخابية بكفاءة وقدرة سياسية وفنية.
اما الانتخابات النيابية، فيبدو أن الخيار المرجح حتى الآن إجراؤها في الخريف القادم، وتحديدا خلال شهري تشرين الاول او تشرين الثاني (10 و11). وهذا الموعد تضافرت اكثر من اشارة سياسية الى انه الخيار المفضل. إذ يبدو ان المسافة الزمنية منذ الآن وحتى نهاية العام ستكون كافية لاستقرار صورة الوضع الاقليمي، وليست لاستقرار الوضع ذاته.
وفيما يتعلق بقانون الانتخاب، فمن المرجح ان تجرى عليه تعديلات، على الاقل لتثبيت الكوتا النسائية لأربع سنوات قادمة. وقد تجري بعض الحوارات التي تخرج بقانون مؤقت يبقي على فكرة الصوت الواحد، لكن مع تعديلات على عدد الدوائر، بحيث يصبح الوضع صوت واحد لدائرة واحدة ومقعد واحد، وقد تعطى نسبة من مقاعد المجلس لفكرة القائمة التي ستكون على مستوى المحافظة وليس الوطن.
وربما لا يطرأ على القانون اي تعديلات جذرية، فيتكرر سيناريو التعديلات التي تمت في العام 2003، عندما اضيفت الكوتا النسائية، مع بعض الاجراءات والشروط.
وعلى الصعيد الفني، فستلجأ الحكومة هذا العام الى فكرة ثقب البطاقات بديلا عن الختم الذي كان يوضع على البطاقات في الانتخابات الماضية، والذي لم يصمد امام اختراع الكوي. وهنا فإن على الحكومة ان تكون مستعدة لمواجهة "الترقيع" المضاد للثقب!
ورغم ان بعض جهات صنع القرار تتبنى فكرة تأجيل الانتخابات، بانتظار وضوح الصورة الاقليمية، الا ان الفكرة تواجه عقبات داخلية، تتمثل في ضعف المبررات وهشاشتها. كما ان التأجيل سيلحق الأذى بخطاب الاردن الاصلاحي، ولن يكون مقنعا اجراء انتخابات بلدية في تموز وتأجيل الانتخابات النيابية عاما او عامين، بخاصة ان التجارب تظهر خلو مجالسنا النيابية من معارضة منهجية، إذ هي اقرب إلى المعارضة الفنية التي لا تؤثر في مسار الدولة او حتى تشريع.
اما بالنسبة للحكومة؛ فرغم كل النقد الذي رافق بعض ممارستها، وضعف ادارتها لبعض القضايا، وهو نقد تستحقه؛ ورغم التحريض الذي مارسته بحقها بعض مراكز القوى، الا ان الخيار الاقوى ان تكمل هذه الحكومة عامها الثاني، وان تقوم بإدارة المواعيد القادمة من انتخابات بلدية ونيابية، وان تبقى الى حين الانتهاء من هذه الانتخابات. وبعدها، سيكون من الطبيعي ان تأتي حكومة جديدة.
والحكومة قد تستفيد من نصائح قُدّمت لاصحاب القرار بعدم اللجوء الى سرعة تغيير الحكومات. ولنتذكر ان الحكومة السابقة التي جاءت في نيسان 2005 رحلت في تشرين الثاني من العام نفسه، اي بعمر سبعة اشهر. وقد تستفيد الحكومة أيضا من قناعة ان المرحلة الحالية، وعلى الصعيدين الداخلي والاقليمي، ليس من اولوياتها تغيير حكومة، لا سيما وأن هذه الحكومة قادرة على الاستمرار لشهور قادمة، وقد تحتاج الى تعديل او لا تحتاج.
ليس كفاءة الحكومة -أي حكومة- هي بالضرورة سبب استمرارها؛ فقد تخدمها الظروف. وربما يكون اكتظاظ اجندة هذا العام سببا في ان تحمل الحكومة هذه الملفات، لتسلم الحكومة القادمة الامور على بياض.
واذا كانت هذه المواعيد السياسية دقيقة، وسارت وفق هذه القراءة، فإننا سنكون امام عام سياسي اردني حافل. اما اذا كانت القراءة والتوقعات غير دقيقة، فإن الثابت حتى الآن هو اجراء الانتخابات البلدية في الصيف المقبل، لأن هذا ما التزمت به الحكومة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة