فرصة كبيرة ان يرسل الاردنيون، عبر قواهم السياسية والاجتماعية والشخصيات والهيئات الاعلامية، رسالة واضحة الى القيادة الايرانية تحمل رفضا من الاردنيين للسياسة الايرانية الانتقائية، والفعل المرفوض الذي تمارسه في العراق، وذلك من خلال مقاطعة حفل السفارة الايرانية في عمان، الذي يقام بمناسبة عيد الثورة الايرانية.
تحتاج ايران الى ان تسمع مواقف الناس، وهي التي عملت، عبر وسائل عديدة، على كسب الرأي العام العربي والاسلامي، بل وحاولت احيانا سرقة الشعوب من دولها، ومنبع هذه الحاجة ان ايران فعلت في العراق ما لا يفعله نظام مسلم، ولا نظام يحمل مبادئ او يرفع شعارات، فكانت شريكا عمليا للاحتلال الاميركي، وساهمت في تقويض الدولة العربية العراقية، وانحازت طائفيا، وادخلت مخابراتها ومسلحيها وحراس ثورتها إلى العراق، وانشأت ودعمت ميليشيات قبلت بالاحتلال واعتبرته دولة صديقة، بينما مارست هذه المليشيات تطهيرا طائفيا وشعوبيا بحق السنة والعرب! بل وكانت شريكا لقوات الاحتلال والقتل الاميركي في مواجهة قوى المقاومة العراقية النظيفة.
وقد احسنت قوى سياسية اردنية عديدة في ارسال رسالة لإيران ان سياسة الكيل بمكيالين واستغفال الناس لم تعد أمرا ممكنا. وكانت المسيرات التي اعقبت اعدام صدام حسين تحمل مواقف رافضة للسياسة الايرانية. وذهبت قوى المعارضة الاردنية خطوات كبيرة عندما سلمت السفارة الايرانية رسالة تحمل موقفا رافضا لسياسات ايران السلبية في العراق، كما ذهب حزب جبهة العمل الاسلامي خطوة اخرى عندما رفض بوضوح ما تفعله ايران في العراق.
محصلة كل هذا ان هنالك حالة وعي متزايدة في الشارع العربي والاردني تجاه الدور السلبي لإيران في العراق. وليس من المعقول ان يسكت الناس عن سياسة ايرانية ظالمة ومحطمة للعراق، قائمة على الطائفية وروح الثأر، لان لإيران ملفا نوويا محل جدال مع اوروبا والعالم؛ فالسلاح النووي الايراني سلاح للنفوذ الفارسي، ومن يقف مع المحتل الاميركي ضد العراق، بل ويشاركه التدمير والاستهداف ويعيث فسادا هناك، لا يمكن ان نخوض معاركه التي قد تحدث او لا تحدث. وهل من العقل ان نسكت عما تفعله ايران في العراق لانها قد تتعرض يوما لضربة اميركية؟ عندما تأتي الضربة لن يقبل احد ان تقع ارض مسلمة تحت الاحتلال، لكن ما هو قائم ان هناك دولة عربية محتلة، ولايران اذرع، بل وحضور مباشر، في الثأر من الدولة العربية العراقية، واشعال الفتنة الطائفية هناك!
احتفال السفارة الايرانية فرصة كبيرة لمن تصله بطاقة دعوة، وتعتقد ايران انه صديقها، ان يقول لها ان ما تفعله في العراق له ثمن، وان الشعوب العربية لا تعاني من نقص في الذكاء، وأنها ليست هدفا لعمليات التحايل السياسي التي تخلط بين خطاب ثوري مساند لفلسطين، وسياسة عملية مساندة لاحتلال اميركي للعراق، وأيضا فعل طائفي فارسي يستهدف الهوية العربية للشعب العراقي والدولة العراقية.
لنقاطع جميعا عيد ثورة نظام يقتل شعبنا العراقي، ويتواطأ مع احتلال اميركي لارض عربية. ولتكمل مسيرة الوعي الاردني مسارها في ارسال موقف واضح، ظهر بشكل جلي منذ اعدام صدام حسين، وارتفعت وتيرته من الجميع، وفي مقدمتهم قوى المعارضة وقوى سياسية وشعبية اخرى. وليسمع النظام الايراني كلمة الاردنيين مرة اخرى عبر مقاطعة هذه الاحتفالية؛ فكيف نحتفل بنظام تواطأ مع اعداء الامة، ويعبث بالعراق طائفيا وفرق موت واجتياحات مشتركة وقتلا على الهوية؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة