عنوان المقال ليس اسم كتاب او قصة، لكنني رأيته يناسب شكوى من احدى السيدات اللواتي كن في موسم الحج الماضي، وكانت برفقتها والدتها التي توفيت هناك.
تروي ام عمر، في رسالة، بعض المشكلات والمعاناة التي يسببها اداء بعثة الحج المرافقة. وإذ مانزال نسمع من وزارة الاوقاف انها تعمل على معالجة مشكلات موسم الحج، ومعالجة المقصرين، فإن هذه الحكاية تحمل الكثير من التفاصيل.
وقبل ان اشير الى رسالة ام عمر، اشير الى اننا نسمع من وزارة الاوقاف، في كل عام، شعرا في استعدادات الوزارة، لكن خلال موسم الحج وبعده تتكاثر الشكاوى، ويروي الناس معاناة! هكذا عاما بعد عام، من دون ان نجد طريقا للتخلص من معظم هذه المشكلات. فإما ان الوزارة تقول شيئا ويكون الاداء في السعودية شيئا اخر، واما ان الناس يظلمون الوزارة!
تقول السيدة ام عمر في رسالتها:
"اكرمني الله وحججت في موسم الحج الذي انقضى قبل عدة اسابيع. والان، عندما افقت من الصدمة التي تعرضت لها، اود ان ابعث ببعض ملاحظات حدثت مع معظم الحجاج.
عدد افراد بعثة الحج الاردنية كبير جدا؛ فأينما ذهبنا -ولله الحمد- نرى اشخاصا يرتدون لباسا خاصا مكتوب عليه "بعثة الحج الاردنية"، لكننا كحجاج اردنيين لم نعرف ما هو عملهم، ولا يوجد لهم اي خدمات مباشرة مع الحجاج!
معظم الدول -وقد رأيت ذلك بأم عيني- مع بعثاتهم سيارة اسعاف، وعلى سبيل المثال لا الحصر: نيجيريا، وكينيا، والجزائر... باستثناء البعثة الاردنية. وكنا كلما طلبنا سيارة اسعاف الهلال الاحمر السعودي يأتون بعد وقت قصير ويسعفون والدتي -رحمها الله- التي قضت في مكة المكرمة، ويلومنا الهلال الأحمر لماذا لم نذهب بها في سيارة اسعاف البعثة!
ورأيت بعيني موظفي بعثات ليبيا، والعراق، والجزائر، ونيجيريا يحملون الحجاج على كراس متحركة، ويذهبون بهم الى المستشفى ويتابعون حالاتهم، فيما لم ألمس اي اهتمام من بعثتنا في هذا الموضوع.
الطبيب المرافق لبعثتنا كان معنا في نفس البرج، وعندما رأى والدتي قال: "ما لها الحجة؟ ما شاء الله عليها ما فيها اشي". فقالت له امي، رحمها الله: "والله يا دكتور اني تعبانة". وقلت له حالا: "اريد تحويلا الى المستشفى"، فغضب مني وقال لي بالحرف الواحد: "والله اذا حابة تروحي على المستشفيات انا ما عندي مانع".
وبمجرد صعودها الى سيارة اسعاف الهلال الاحمر السعودي تبين ان نسبة الاوكسجين عندها 83، وضغطها 170/110. وعندما وصلنا المستشفى تبين لنا أنها تعاني من ارتفاع شديد في درجة الحرارة، والتهاب رئة حاد! كل هذا و"الحاجة ما شاء الله عليها ما فيها اشي" على رأي طبيبنا!
ذقنا المر، ولا أحد من بعثتنا يشعرنا فقط انه من الممكن ان يقدم لنا اي خدمة، ولو بسيطة! فقد سرنا على الاقدام مسافات طويلة ونحن نجوب المستشفيات بين عرفات ومنى.
سكن الحجاج في مكة بعيد جدا عن الحرم، والعمارة مكونة من 14 طابقا، ومصاعدها تشبه مصاعد عمارة مكونة من خمسة طوابق، بحيث يحصل جرّاء ذلك تأخير عن الصلوات. وبعض الحجاج يضربون ويشتمون بعضهم بعضا بسبب المشاكل على المصاعد.
أما سكن الحجاج في منى فبعيد جدا عن مكان رمي الجمار (بحدود 4 كم)، وكنا نصعد ايضا على جبل بحدود 200 درجة. ورأيت حجاجا صعدوا إلى مخيم منى، لكنهم نزلوا محمولين على الاكتاف للصلاة عليهم بالحرم، ودفنهم!
معظم الحجاج الاردنيين من كبار السن والمرضى، فلماذا هذا الظلم؟! فالسكن في عرفات عند "نهاية عرفات"، وفي منى عند "نهاية منى"، ولا يوجد بعدنا احد!
التقيت مع حجاج من معظم الدول العربية القريبة من الاردن، وعرفت أن تكلفة حجهم اقل والخدمات المقدمة لهم اكثر بكثير مما نسميها خدمات قدمت لنا. فعلى سبيل المثال، تكلفة الحج من سورية بالطائرة، مؤمنين في فنادق مع ثلاث وجبات في اليوم، ووسائل نقل من السكن الى الحرم وبالعكس، وسكنهم في عرفات بجانب جبل الرحمة، هي 70 ألف ليرة سورية!
هنالك الكثير من الملاحظات، لكن المجال لا يتسع. وارجو نشر هذه الملاحظات ومخاطبة المسؤولين، لخدمة ضيوف الرحمن في السنوات القادمة".

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة