هروب زعيم ميليشيا جيش المهدي، مقتدى الصدر، تحول إلى "حزّيرة"! فبعض الجهات تقول إنه هرب إلى طهران، حيث مرجعيته الأمنية والسياسية؛ وآخرون ينفون، بمن فيهم الحكومة الايرانية. والمحصلة ليست في مكان اختفاء مقتدى الصدر، بل في فكرة الهروب التي اقدم عليها، وقبل هذا تهريب عدد من قيادات الميليشيا. فهؤلاء كلهم لجؤوا إلى طهران لأنهم -بحسب مصادر عراقية ودولية- فعلوا افعالا، ومارسوا قتلاً وتطهيراً طائفيا، وعدوانا على أمن فئات من العرب السنة؛ أفعال اجرامية ليس لها منطلق الا فكر طائفي وثأر سياسي لهذه الميليشيا ومرجعياتها في ايران.
ومع بدايات الاحتلال، كان هناك وهم يتم تناقله أن مقتدى الصدر تحركه دوافع عربية، وأنه ليس مرتبطا بولاء أمني وسياسي وطائفي بطهران. وكان يقول بعض العبارات ضد الاحتلال، وكان هناك اعتقاد انه افضل من غيره. لكن ما ثبت بعد ذلك ان هذه المجموعة أكثر تطرفا في موقفها الطائفي وحربها على العرب السنة، وان ميليشيا جيش المهدي تقف وراء الكثير الكثير من القتل والاختطاف والتشويه والتمثيل بالجثث، وإغلاق بل احتلال مساجد السنة، وأنها كانت أيضا الاداة الرئيسة في خطة اعادة تشكيل هوية بغداد وتحويلها من مدينة لكل العراقيين، وعاصمة عربية تضم سنّة وشيعة وعربا وأكرادا، لتكون ذات هوية طائفية. وقد وقفت هذه الميليشيا وراء الكثير من الاستهداف الذي ادى الى تهجير عشرات الآلاف من العراقيين من بيوتهم ليبحثوا عن امان في مدن عراقية اخرى.
في المرحلة الاولى من الاحتلال كانت مصلحة جيش الاحتلال الاميركي الحصول على شرعية لوجوده من القوى السياسية الموجودة، ولهذا لم يكن معنيا بالجرائم التي ترتكبها بعض الميليشيات، وهي جرائم كان بعضها يتم بشراكة وتعاون مع الجيش الاميركي، لكن مع مرور السنوات اصبحت مصلحة الادارة الاميركية في ان يقال ان بغداد آمنة مستقرة، وأن توقف عمليات القتل والتفجيرات لاستدراك ما أمكن من صورة الادارة الاميركية وجيشها. كما ان المرحلة الاخيرة شهدت انتهاء شهر العسل بين اميركا وإيران داخل العراق، فأصبحت اميركا تريد تقليم اظافر ايران هناك حتى لا تتحول هذه الاظافر الى مصدر قلق لها اذا ما أرادت اللجوء إلى الخيار العسكري ضد طهران. كما ارادت الولايات المتحدة تلبية بعض مطالب العرب السنّة، ومساعدتهم على مواجهة عمليات التطهير الطائفي والشعوبي ضدهم. كل هذا جعل جيش المهدي في دائرة الاستهداف الاميركي.
لكن هذه الاستهداف جزء من استحقاقات مرحلة سياسية جديدة، وليس لأن هذه الميليشيا مارست مقاومة ورفضا للاحتلال. ولو بذلت جهدا ضد الاحتلال مثلما بذلت في حربها الطائفية لزادت من خسائر الاميركيين، لكنها تركت المحتل وأغمضت عيونها عن جرائمه للتفرغ للثأر الطائفي، وتنفذ اجندة الثأر من الدولة العراقية. وعندما تغير الظرف السياسي، باتت تدفع ثمنا في تغيير مصالح اميركا، لكنه استهداف لا يضع الميليشيا ولا مقتدى الصدر في منزلة المناضلين المجاهدين.
سجل حافل لهذه الميليشيا في الحرب الطائفية والاستقواء على العرب السنّة، لهذا فهي من ادوات تدمير العراق وتهجير اهله. لكن سنن الكون ان يسلط الله تعالى الظالم على الظالم، ولهذا تنقلب اميركا اليوم على من جلسوا في احضانها عندما دخلت بلادهم وأهدرت سيادتها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة