لم يمرّر رئيس مجلس النواب بالإنابة، خليل عطية (المنشق عن كتلة وطن)، فكرة تأجيل جلسة اليوم -التي ولدت من رحم التيار المتعاطف مع رئيس الوزراء عبدالله النسور، تجنباً للحظة صعبة تضعه في مواجهة المجلس- فقام بتوجيه الدعوة لزملائه لهذه الجلسة، ما يعكس حالة الانقسام والاستقطاب النيابي الراهنة تجاه النسور.
كثيرون بانتظار سماع كلمة "التراجع" من قبل رئيس الوزراء، عن قراره برفع أسعار المحروقات وفقاً للأسعار العالمية، لإعادة تحسين فرصته في أروقة الكتل النيابية. إلاّ أنّ أوساط الحكومة تحسم بأنّه لن يتراجع؛ فهو دفع كلفةً سياسيةً وشخصيةً باهظةً في لحظة حرجة أكبر من هذه، عندما رفع أسعار المشتقات النفطية سابقاً، وسيكتفي في حال عُقدت الجلسة بالرد على الأسئلة والقضايا التي طرحها النواب.
ذلك (إن حدث) سيُعقّد المشهد النيابي إذا ما أصرّت كتلة الوسط الإسلامي على تعليق تسمية النسور مرشّحاً لها بتراجعه عن القرار، ما يضعف فرصته في الحصول على أغلبية نيابية في الترشيحات، في الوقت الذي تتحرّك فيه شخصيات نيابية مناوئة له بقوة لدعم منافسه؛ وزير الداخلية، عوض خليفات!
في المقابل، ما يخدم النسور هو عجز كتل المجلس عن تشكيل أغلبية تتوافق على بدائل وأسماء أخرى، ما يجعل منه خياراً واقعياً؛ فحتى لو لم تتم تسميته من قبل هذه الأغلبية، فإنّ الكتل الأخرى تمنحه أصواتاً متقاربة مع منافسه الوحيد في كواليس النيابة. لكن معضلة خليفات أنّه الرجل الثاني في الحكومة الحالية، وهو مسؤول بالتضامن الدستوري والأدبي مع النسور عن قرار رفع أسعار المحروقات، بل ربما ما يمتاز به النسور أنّه تحمّل مسؤولية القرار ودافع عنه، ودفع كلفته شخصياً في الشارع ومع مجلس النواب الجديد!
في ضوء هذه التطوّرات، من المتوقع أن يطلب رئيس الديوان الملكي، د. فايز الطراونة، من الكتل تسمية مرشحّيها بصورة نهائية خلال الساعات المقبلة، أو عدم التسمية، وتقديم الترشيحات إلى الملك للبت فيها. ما يعني –وفق ما هو موجود- أنّ التنافس سيكون بين النسور وخليفات. لكن ما هو أهمّ من ذلك يتبدّى فيما أثارت هذه التسمية من انقسام شديد في المشهد النيابي، واستقطاب وتفكك داخل الكتل النيابية نفسها!
وفق الاستحقاق الدستوري، فإنّ على الحكومة أن تكون مستقيلة قبل يوم الأحد المقبل. وفي المحصّلة، يبدو "مطبخ القرار" خلال الأيام المقبلة أمام خيارين.
الأول، عبدالله النسور أو عوض خليفات، بوصفهما الأكثر ترشيحاً (من دون الأغلبية النيابية) إلى الآن؛ فيُعهد إلى أحدهما بتشكيل الفريق الوزاري. وهي مهمة أيضاً على درجة من الصعوبة، مع وجود مزاج نيابي منقسم بشدة حول الرجلين.
أمّا الثاني، فهو أن يتم ترتيب لقاء ملكي مباشرة مع قيادات الكتل النيابية، لاستنطاق المزاج النيابي بصورة أفضل وأعمق بشأن الحكومة الجديدة، وربما يفضي إلى طرح أسماء جديدة (يتم تداول اسم طاهر المصري وعبدالرؤوف الروابدة وفيصل الفايز، في الأوساط السياسية)، قد تلقى توافقاً أو قبولاً أكبر من قبل الكتل النيابية.
بالضرورة، فإنّ مجلس النواب وقع في هذا الامتحان الأوّلي في حالة من الاستقطاب والتنافس والصراع،
ود. فايز الطراونة وقع في الفشل في هندسة مهمته الرئيسة بالتشاور مع النواب، وبانتظار من سيلحق بهما؛ النسور أم خليفات أم كلاهما!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف محمد ابو رمان جريدة الغد