بدأت الفضائيات العربية ومنذ مطلع الشهر الفائت بعرض وتسويق بضائعها الدرامية التي ستعرضها في رمضان مع الحفاظ على تلك العبارة الكيدية "حصريا" التي تجعل المشاهد العربي يبدأ من الآن بترتيب مساحات رأسه كي تستوعب كل هذا التدفق الدرامي العربي. وان يسعى لعمل "روزنامة" خاصة بمشاهداته الرمضانية المغرية.
فهو بحاجة لان يعلم ما الذي ستقدمه الفنانة يسرى هذا العام كما عليه ان يعرف كيف سيتم توزيع عروض حلقات مسلسل "باب الحارة" ، وعليه بالاضافة لذلك ان يعاود العمل الاحصائي ذاته الذي يقوم به في كل عام لمعرفة الخريطة الدرامية في العروض في هذه الفضائيات ، والاعتى من ذلك كله ان هذا التباري في استباق الاعلان عن هذا المسلسل او ذاك يقوم اساساً على التحرش بالشركات العربية والعالمية من اجل توزيع اعلاناتها. وهذا يعني سلفاً ان المواطن العربي وهو يغامر بمنح وقته لمسلسل عليه ان يتوقع هجمة اعلانية شرسة تشتت قواه المشهدية وتبذر متابعته للمسلسل الاصل.
وكالعادة سوف نعاود الدخول الى تاريخنا عن طريق العروض الدرامية في رمضان لنعيد تشكيل هذا التاريخ ونحاكمه بحرية وسوف نعيد الشخوص الذين كان لهم ايقاعهم في حياتنا الاجتماعية والسياسية في حلقات مسلسلة لن تقل بالطبع عن ثلاثين حلقة.
ان الجنون الدرامي الذي يصيب الفضائيات العربية خلال شهر رمضان بحيث تتمركز الاعمال الدرامية تحديداً في شهر رمضان فقط ، يحتاج فعلاً دراسة في علم النفس الجمعي لمعرفة اسباب هذا التدفق الدرامي المجنون والهادر خلال شهر واحد فقط هو في الاصل شهر عبادة.
ان التعطش العام لمشاهدة الدراما وتأصيلها الى هذا الحد في ذهنية المواطن العربي خلال شهر رمضان يدل على ان هذا المواطن قد فقد قواه الاجرائية الفاعلة في الحياة المضارعة وانه قد استغرق في حالة تثاؤب تاريخية تقود الى ممارسة الاحلام الدرامية مع الشاشة الصغيرة بشكل مكثف وخلال شهر واحد.
ولهذا يمكن القول ان عروض الدراما الرمضانية التي نشهدها في كل عام يمكن ان تكون الباروميتر الذي يقيس حجم تخلفنا الجمعي وهذا بالطبع ما يتم العمل على تكرسه والاستفادة منه لاحقاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور