المرأة المصرية التي خلعت زوجها قبل ايام لمجرد انه تهكم عليها حينما ارسلت ابنها اليه ليخبره بان امه عملت له وجبة غداء "معكرونة بالباشميل" فرد الرجل بسرعة "قصدك خيبة بالباشميل" وحينما عاد الابن ليخبر امه برد والده الساخر نهضت المرأة وخرجت من بيتها باتجاه المحكمة الشرعية وقامت بخلع زوجها جراء هذه السخرية التي تعرضت اليها من قبل زوجها. وحينما اراد اولاد الحلال التدخل لثنيها عن قرارها بالخلع قالت ان زوجها محترم وودود لكنها لم تعد تحتمل السخرية التي تتعرض لها من قبله.

أعجبتني هذه المرأة التي لم تحتمل زوجاً يمارس خفة دمه بقسوة جارحة عليها ويمكن اعتبار هذه المرأة انها سيدة جنسها كونها استطاعت ان تحول الرجل الزوج الى رجل مخلوع يمكن ان يشار اليه بالبنان اينما ذهب.

واقول اعجبتني لأن البيوت التي نعتبرها "أسرار" تخشى من ادخال الرجل في مساحة الخلع والفضيحة وتتركه يمارس أعتى انواع التسلط على قرة العين ابنة العائلة بحجة الستر وعدم الوقوع في ابغض الحلال. فيكبر البيت ويكبر الابناء تحت هيمنة هذا الرجل الضالع في القسوة والانانية.

واقول اعجبتني لأن الفتى الذي عاش فترات قهرية من الحرمان وعدم التواصل مع اي انثى استطاع اخيراً أن يجمع مبلغ الف وخمسمائة دينار كمقدم ويتقدم كي يخطب تلك البنت ، وما أن عقد الشيخ قرانه حتى تحول الى عبء على انسبائه فصار يمكن له وهو المحروم طعامياً بشكل تاريخي من ان يضع قائمة للوجبات التي يحبها وصار له ان يدخل غرفة نوم العائلة كي يتثاءب ويسرح شعره بحجة النسب والمصاهرة وصار عليك ان تضحك لنكاته السمجة وتباركها حفاظاً على البنت التي اودعتها امانة عنده.

أعجبتني هذه المرأة المصرية التي لم تذهب الى اتحاد المرأة كي تعرف حقوقها كأنثى وزوجة ولم تذهب كي تستشير والدتها التي بالتأكيد ستلجمها وتقول لها الجملة العربية المعهودة التي ظلت تكرس عبودية المرأة "ظل راجل ولا ظل حيطة". بل ذهبت الى المحكمة وتخلصت من رجلها بالخلع.

ويالهي كم نحتاج الى مثل هذه المرأة في مجتمعنا هذا الذي مازال يطبطب على ظهر النسيب برغم مسلكياته المخزية التي تفتقر فعلاً الى الرجولة والنبل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور