التحذيرات التي أطلقها جلالة الملك من أصحاب الاجندات تستحق منّا ان نتوقف عند المواصفات التاريخية للنخبة العربية في ادق المفاصل التاريخية التي حفرت فيها هذه النخب وما زالت.

فالنخبة التي استدلت مبكراً على فك الحرف العربي الذي ظلّ يعاني من الأمية والاهمال استدلت في الوقت ذاته على الطريق الذاهبة نحو السلطة وهي اول من عرفت الطريق الى التجمعات الفكرية والروابط والجمعيات والاحزاب وهي التي صارت مع الزمن العربي المتداعي منذ مطلع القرن الفائت تعرف كيف

تأكل كتف الفقراء بالشعارات وبالدروشة السياسية وكيف تأخذ مساحة ثقلها عند السلطة السياسية لترسم شكل القطاف.

والنخبة هي ذاتها التي اشعلت الحروب الطائفية والاهلية في عواصم ومدن العالم العربي وهي تتخفى خلف قناع الشعارتية والهتافات وحمى التنظيم السري.

فالنخبة هي التي اشعلت الحرب الطائفية والاهلية التي عاشها لبنان في مطلع سبعينيات القرن الفائت والتي جعلته مازال يسدد الفاتورة تلو الاخرى جراء تلك الحرب.

والنخبة هي التي ذهبت الى عسكر امريكا كي تدلهم على طريق العراق لتدخلهم الى بغداد الرشيد وتهيج الدهماء كي يستقبلون هذا الاحتلال بالورود وسعف النخيل. وهي النخبة ذاتها التي عادت الى اصل انطلاقها الطائفي الذاهب الى المحاصصة في عراق لا يقبل القسمة على اي رقم. وهي ذاتها التي اجترحت نضالا جديداً هو تفجير المساجد بجسد مسلم.

والنخبة هي التي تحاول ان تزلزل الاستقرار الدهري التي عاشته مصر طوال تاريخها الحديث والقديم باثارة الفتن الطائفية وانهاض الخلاف والاختلاف بين الاقباط والمسلمين ، والعمل على تفريخ الحركات السياسية التي تمهد ان ظلت على هذا النحو الى حروب طائفية تمزق البنية الاجتماعية الراسخة لمصر. والنخب هي التي تحاول حالياً شطر اليمن العربي الى يمنين بين شمال وجنوب.

والنخبة الثقافية هي التي تعمل في المغرب العربي على شرخ المجتمع المغاربي العربي بالتشجيع على انهاض الثقافة الامازيغية لخلق الهوة لاحقاً في مجتمع ظل يحافظ على هويته الواحدة.

ونحن اذ نواجه بعض النخب التي تحمل اجنداتها المشبوهة والمدمرة لمجتمع ظلّ يتباهي بمتانة تكوينه العروبي علينا ان نحذر من اقتراب هؤلاء من نسيج وحدتنا الوطنية المقدسة ، وان نعلمهم بأن قامة هذا الوطن اكبر من صالوناتهم ومزراعهم التي شيدت من عرق الفقراء. ومن اوداجهم هذه التي انتفخت فجأة ايضاً من دم الفقراء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور