تعاني فعالياتنا الثقافية الاردنية من شح الحضور الى الدرجة التي تجعل المثقف الحقيقي والمواظب على حضور هذه الفعاليات يشعر بالخجل من الضيوف العرب الذين يبادرونه في العادة بالسؤال عن سبب هذا الغياب.
ففي الامكنة التي شيدت خصيصاً للكتاب تجد وحينما تدخلها انها في معظم اوقات النهار خاوية على عروشها يحرسها الفراغ والموظف الذي يعاني من ضجر المكان وفراغه المزمن. ومن يذهب الى الفيلا الفخمة بالشميساني والتي تحمل يافطة رابطة الكتاب الاردنيين في اي وقت من النهار لن يجد سوى السكرتير وعامل التنظيفات وهذا الفراغ الموحش في المكان. واذا تعرض المكان لاي فعالية ثقافية سواء كانت ندوة او امسية شعرية او قصصية فانه بامكانك ان تعد الحضور على اصابع اليد الى الدرجة التي يطالب منظمو الامسية الجمهور ان يتراصوا في مقاعد متقاربة حتى يبدو المشهد معقولاً.
والامر ذاته ينطبق على مؤسسة عريقة في فعلها الثقافي كمؤسسة شومان حيث تعاني فعالياتها من شح الحضور ايضاً ومن تكرار الوجوه ذاتها. وكذلك نشاطات دارة الفنون تعاني هي ايضاً وبرغم النشاط الثقافي النوعي الذي تقيمه من شح الحضور. وما زلت اذكر كيف ان احد الروائيين الاردنيين الذي جاء الى الدارة كي يقدم شهادة ابداعية كيف ارتبك المكان وحضوره حين كان عدد الحضور لا يتجاوز الخمسة اشخاص وكيف اصر الروائي على قراءة شهادته برغم شح الحضور.
والغريب في مسألة الاقبال على النشطات الثقافية في الساحة الاردنية هو اعتماد الرفاقية والاخوانيات في توسل الحضور والاكثر غرابة هو ان يدرك صاحب النشاط هذا الفقر فيحاول ان يثار منه بتجييش اقاربه وجيرانه وباقي افراد العائلة. كي يُنجح مشهده الثقافي.
وبالامس كنت اتابع في مركز الحسين الثقافي فعاليات ملتقى القصة الذي يقام بمشاركة اردنية وعربية وعالمية وحاولت أن أحذف عدد المشاركين من مجموع الحضور لاكتشف ان باقي الحضور هم من موظفي الامانة وثلاثة شخوص يتربصون في العادة لاي نشاط تقيمه امانة عمان للانقضاض على وليمة الغداء التي تقيمها الدائرة الثقافية في الامانة مع كل ندوة.
ان شح الحضور في نشاطاتنا الثقافية يدل على فقر ثقافي وعلى عدم تناسب فخامة المكان مع فراغه من الرواد والحضور وهو ظاهرة تستحق الدراسة لا بل هي ظاهرة مُخزية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور