باقة نرجس ... أعادت الحياة إلى طبيعتها همسة إلى كل زوج:استثر مشاعر زوجتك لتستوطن على ارض قلبها أعلل النفس بالآمال ارقبها - ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل باقة نرجس ... صادرة من أفئدة صامتة هيجت العواطف المكنونة فأزاحت ستار الغل عن قلب صاحبتها باقة ... تشمها قلوب أعياها التكلم فقتلت بعبيرها الوحشة وملأت الهواء أنسا وحلاوة باقة صغيرة ... لكنها حديث طويل يوضح ميول النفس ويحكي باطنها ويصوغ ما يجول في الخاطر ويصف أجمل المشاعر الزوجية. باقة ...

هي مشاعر مضمونة من حلاوة التعبير وأزهار الفرح باقة ... تكاثرت فيها عواطف النفوس وتعاظمت مشاعر القلوب باقة ... دغدغت أقفال القلوب القاسية فكونت بعبيرها مفتاح الشروق لتنير شمس الرقة والرحمة في الأعماق استشاط غضبا وبيده الثقيلة لطمها على وجهها فأطاحها أرضا فجعلت تتململ على الأرض كعصفور مجروح أدماه الصياد بسهمه وصوب لسانه على قلبها فأدماه بأقواله الجارحة وألفاظه المؤلمة. فبكت " ام محمود" وكل حفنة من دموع اجفانها كانت تتكلم عن شدة حزنها ولوعتها ومنذ ذلك اليوم أبت لأيامها إلا أن تتحول إلى ليل طويل حالك وصارت حياتها مع زوجها نزاعا متواصلا تندب فيها حظها وترثي أيامها وبدأ الغضب يصارع مشاعرها وعواطفها تجاه زوجها حتى تغلب عليها وقادها مثلما يقود البصير ضريرا حتى أصبحت تنظر إليه بعينين غارقتين مكحولتين بأشباح الاحتقار واللامبالاة.

وكان زوجها ينظر إليها بنظرات مملوءة بكؤوس المحبة لعله يسقي جفونها التي أبعدها عنه الكبرياء والغيظ بالرقة والعطف، ولو لامست نظراته قلبها في ذلك الوقت لتحولت إلى كتلة من التسامح ولهدمت كل الحزن والجفاء من قلبها. واستمرت الأيام وهو يحاول اختطاف نيران قلبها معترفا بذنبه ملتمسا عفوها مستعطفا بكلمات رافقتها دلائل الود والإخلاص باديا على ملامحه نظرات الظامئ الذي يرى الماء في فلك السماء،كلما يعود نادما على جهالته وتسرعه طالبا أن تكف عن هجرانه ... نعم عزيزي القارئ لقد هجرته بجسدها ولسانها وتعلقت بحبال الفسق والظلم وسممت قلبه بألفاظ قاسية ومزقت صدره بمعاملتها وملأت نفسه قهرا وقلقا ولم تشعر بصراخ قلبه وبعويل نفسه وهو الزوج المؤمن الملتزم حتى وان اخطأ معها يوما وغلبه كيد الشيطان مرات وذلك لمعاندتها وسوء معاملتها له.وتناست قوله سبحانه{خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين}(الاعراف-199) بل ورفضت أن تكون من خير النساء بغفلتها فعندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير؟ قال:" التي تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره". فالدقائق والساعات التي تسره وتطيعه فيها والله لهي أثمن من حبات الماس وأغلى من تيجان الملوك وان كانت تتموج بين اليأس والأمل واللذة والألم والفرح والشقاء. أخي القارئ، نحن لا نتكلم عن أسطورة أو خيالات وأحلام،

بل نستنطق قلب ذلك الزوج "أبو محمود" كيف نجح باستجاشة أسرار مشاعر زوجته ليتوطن في ربوع قلبها. نعم، ومع كل شموخ الرجال وكبرياء نفوسهم وعظمة جبروتهم خرج أبو محمود بأقدامه الثابتة وقلبه المحب ومشاعره اللطيفة وعاد ليهبط بلسما على قلب زوجته بعد أن قطف لزوجته باقة نرجس من جبال قريته الصغيرة، لا أقول لكم مجموعة حلي بأسمائها وأنواعها المختلفة وبزخارفها الدنيوية الجوفاء، بل فتح أبواب عقله وأنار زواياه بحلاوة التفكير ورقة المشاعر إليها ولكن كبرياءها لم تسمح لها أن تمد يدها وتلمسها فوضعها في كأس متواضعة على طاولة المطبخ وخرج وهو على ثقة بأن الساعات القادمة ستكون أملا جميلا. وما كاد يخرج حتى جلست الزوجة أمام باقة النرجس فشعرت بقوة اهتز لها قلبها فاقتلع قلقه وقسوته من جذوره وزرع الانشراح وانفساح الصدر وطارت نفسها سابحة في فضاء بيتها وملأت ابتساماتها تيجان النرجس الصامتة. فلقد كان لعبيرها سحر عجيب مازج مشاعرها بنسيمات رقيقة طرقت باب قلبها فمحت ما طوته الليالي من حوادث مؤلمة ومشاعر جافة أثرت فيها فأخرجت دموعا محرقة من عينيها أنارتها رقة الملمس فمحت آلامها الملتهبة في صدرها فجعلت الوعر سهلا والظلام نورا.

فوقفت أمام كبرياء نفسها تثنيها عن منازعتها وتحررت من جدران سجنها وثقل قيوده واجتازت الهموم مثلما تجتاز النحلة فوق المستنقعات الخبيثة نحو البساتين المزهرة فبدأت ترفرف فوق مخيلتها تلك السنين والأيام الذهبية وعادت المشاعر الطيبة تقطن قلبها وتتكاثر نامية بنموه ونسجت بأصابع الثقة نقابا من الاشتياق لزوجها في قلبها، فتحولت أجفانها المكتحلة بخيالات الحقد والقهر إلى الابتسام فبدأت تبتسم كالشفاه وتتحرك كأجنحة البلبل وتلك البشرة بعد أن اصفرت وذبلت وتبرقعت بنقاب القسوة أصبحت مثل ثنايا زنبقة بيضاء فرحة بلمسات رقيقة ناعمة من تيجان نرجسه. وبعد أن حول الجفاء شفتيها إلى وردتين مرتجفتين ذابلتين عادتا كزهرتي اقاح تسير عليها الحلاوة وكل هذا زادها منظرا حسنا وهيبة وجمالا فأطاح بذبول نفسها كما يطيح الخريف بأوراق الشجر عن طرف الغصن فأصبحت روحها خالية من الشوائب مزقزقة بروح المحبة والطمأنينة. أختي الزوجة، رقة القلب هي التصرف بعقل وحكمة وهي حرب على القسوة ومن عدمت منها فقد عدمت الكثير من الخير والراحة وكانت مع القلق على ميعاد،

وقاسية القلب تجعل الشر يكبر ودواعي المشكلة تزداد فتكون حليفة للندم والقلق وسوء العاقبة.نعم، سوء العاقبة فاكسبي برقة قلبك هدوء الأعصاب وراحة البال فقال عليه الصلاة والسلام:" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه". والزوج عزيزتي، إذا استسلم مرة ورضي عن تصرفاتك الجافة مرات فلن يرفع الراية البيضاء دائما وإنما سيبدأ الشقاق ولو بعد حين فلا يصح طبعا أن تضيعي نصف حياتك في المشاحنات والشقاق فقد يتطور يوما ما إلى الطلاق ويومها سيترنم الزوج بأبيات هذا الأعرابي الذي تخلص من زوجته أمامة بطلاقها بعد طول عناء وشقاء منها. طُعنت أُمامة بالــــــطلاق ونجوت من غل الوثـــــــاق بانت فلم يألم لها قلبي ولم تدمــــــــــع مآقــــــــــــــــــــي ودواء ما لا تـــــــــــــــشته يه النفس تعجـــــيل الفراق والعيش ليس يطيــــــب بين اثنين من غير اتفــــــاق أولم تقرئي عزيزتي عن الزوجة فاطمة الزهراء- رضي الله عنها-التي قالت لأبيها وهي تبكي: يا أبت، كان بيني وبين زوجي-علي- البارحة شيء، فغضب لكلمة بدرت مني، فلما رأيت غضبه ندمت على ما فعلت واعتذرت له فأبى أن يكلمني وحول وجهه عني فطفت حوله حتى ضحك ورضي عني. وأنا خائفة من ربي أن يؤاخذني على اللحظات التي أحرقت فيها من دمه- ساعة غضبه- بعض قطرات ! فقال لها والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا بنية، والذي نفسي بيده ، لو انك مت قبل أن يرضى عنك زوجك لما كنت راضيا عنك أما علمت أن أيما امرأة غضب عليها زوجها فهي ملعونة في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وتشدد عليها سكرات الموت ويضيق عليها قبرها فطوبى لامرأة رضي عنها زوجها." وأخيرا عزيزتي، أنت مرآة لزوجك فإن كنت رقيقة معه كان ارق منك فتهدأ أعصابه ويرتاح باله ويجد فيك اقرب إلى الطمأنينة وأبعد إلى القلق والتوتر والمواقف المؤلمة فيبرأ من أمراضه النفسية وتتقاسمي معه حياتك بدون جحود ولا عقوق ولا شقاء فكوني له كشربة ماء على ظمأ وانسجي من جريانها عقدا مرصعا بحبات الاطمئنان يرتاح قلبه براحة وجوده معك.

لحظة من فضلك أيها الزوج، نخاطب فيك أسمى آيات الرقة والمشاعر فأينما كنت وأينما حللت هلّا وقفت لحظة وقطفت لزوجتك باقة نرجس لتسعد قلبها، اقطفها أنت وقدمها لها أنت... فتقطف الغل من قلبها وتعيد الحنان إلى صدرها لتسعد بعذوبة مشاعرك، قدمها لها واهمس في أذنها : الأمس ولى وانقضى، والغد أمل جميل أما اليوم فهو حقيقة واقعة، نعم قدمها بلمسة المحب.... نعم يا أخي، إنها وردة النرجس التي تغنى بها احد الشعراء تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صـــــــــــــنع المليك عيون من لجين شـــــــــاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على كتب الزبرجد شــــــاهدات بأن الله ليس له شـــــــــــــريك


المراجع

الموسوعة الالكترونية العربية

التصانيف

مجتمع   الدّيانات