برر العقيد معمر القذافي مقاطعته القمة العربية التي عقدت في الرياض بأنها قمة ذات قرارات تمت صياغتها من قبل اميركا، اي ان هذه القمة تعقد برعاية الخارجية الاميركية مثلما ترعى شركة ما احتفالاً او بطولة كرة قدم. ولأن الرئيس القذافي يريد قرارات عربية مستقلة فإنه قاطع قمة الرياض.
السؤال الذي يمكن ان يطرحه اي مواطن عربي: هل كل القمم السابقة التي وصلت الى (18) قمة كانت قراراتها تخرج من الضمير والحق العربي؟ وهل جميع تلك المواسم السياسية العربية منذ اول قمة عقدت عام 1964 وحتى اليوم كانت انتاجاً عربياً خالصاً، بما فيها تلك القمم التي اوردت كتب ومذكرات انها كانت توثق وتنقل الى اصدقاء البعض من الاسرائيليين؟!
العقيد القذافي الذي قرر بعد (38) عاماً من حكم ليبيا مقاطعة قمة الرياض، هل هو على ثقة بأن القمم التي شارك فيها كانت قراراتها وتوصياتها عربية قحطانية، وليس في موادها الخام او عمليات التصنيع اية اصابع اميركية او خارجية؟
المواطن العربي لا يتوقف طويلاً عند القمم العربية سواء شارك فيها العقيد، أو لم يشارك، لان المواطن يتعامل مع وقائع. فالقمم لم تمنع هزائم العرب، ولم تستطع اصلاح الاوضاع بعد الهزائم، ولم تتخذ قرارات حتى نظرية لحماية بلدان عربية وانظمة من الاحتلال والسقوط سواء في لبنان او العراق وحتى الصومال، وهي قمم لم تفلح حتى في صياغة ادنى درجات التعاون العربي.
وخلال عمر هذه القمم لم تتوقف الحروب العربية- العربية، ولم يمتنع البعض عن التآمر على اشقاء او حتى حشد جيوش، ولهذا فالمواطن العربي ليس بحاجة الى اي مجاملة رسمية من اي نظام او زعيم، والتدخل الاميركي في الشأن العربي مقبول اذا كان فقط في صياغة قرارات القمم، لانها قرارات يتحول معظمها الى الادراج دون تنفيذ. لكن المشكلة ان اميركا تدخل الى ارض عربية محتلة كما في العراق، والقمة التي كانت قبيل الاحتلال بأيام في عام 2003 فشلت حتى في اتخاذ موقف نظري، ويومها كان العقيد موجودا، واميركا في تفاصيل حياتنا، وهي التي رعت عبر جهاز مخابراتها الكثير من الانقلابات في عالمنا العربي في العقود الماضية، فالدبابة التي كان يطل منها ضابط كانت مرتبطة بسفارة، ولا يضير اميركا ان يشتمها الثوار بينما تكون محصلة سياساتهم واعمالهم فرقة وضعفا لبلدانهم وللأمة، وهذا ما كان في كثير من الدول والساحات والبلدان، فلو كان كل من شتم اميركا عدواً لها وكانت سياساته لمصلحة امته لما كان هذا هو حالنا، لكن هذه الامة كان بعض قادتها يلهبون القاعات شتما بالاستعمار ولا تمضي فترات طويلة حتى تكون محصلة سياساتهم هزائم وضياع ارض عربية او تخلفا وقمعا.
ليحضر من يحضر، وليقاطع القمم من يريد، لكن الناس ليسوا بحاجة الى تبريرات لا للغياب او الحضور. وربما لو كانت القمة في غير الرياض لحضرها من قاطعها دون ان نسمع حديثا عن قرارات مفروضة من اميركا، واذا كانت القمم خاضعة للارادة الاميركية فهذه مسؤولية القادة فهم الذين اعطوا لواشنطن هذا الحق في الصياغة والهيمنة، مع قناعتي بان الواقع العربي من الضعف بحيث لا تحتاج اميركا الى فرض قرارات، فنحن نقرر ما يخدمها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة