أسجل لرئيس الوزراء د. معروف البخيت، صراحته وجرأته في اعلانه ان هنالك فئات متنفذة او متنفذين يضعون العراقيل والعوائق امام اي جهد لمكافحة الفساد. يعلن الرئيس هذا ونحن في الاردن وضعنا قوانين، واوجدنا هيئات ومديريات، آخرها هيئة مكافحة الفساد التي تشكلت حديثا. لكن حديث الرئيس ينسجم مع قناعات الاردنيين بان العبرة في التنفيذ والتطبيق، فالورق والحبر والالقاب والمباني لا تحارب فسادا.
الرئيس يشكو من المتنفذين، ونحن نسجل له انه حسب معلوماتنا لم يدخل عالم الخلط بين السياسة والتجارة، ولايزال يحتفظ بمشاعر ونكهة عامة الاردنيين، من عسكر وموظفين ومتقاعدين، وان كانت هذه النكهة قد غابت بشكل ما في سلسلة قرارات الزيادات. والرئيس -ولا اقول الحكومة، لأن هذه قد يكون فيها اشخاص من المتنفذين- يشكو كما نشكو، ويعلن ان محاربة الفساد تواجه حربا من جهات لها يد مؤثرة سواء أكانت تحمل مواقع او لا تحمل، لكن المهم انها مؤثرة ومتنفذة. إلا أن السؤال الذي نوجهه للرئيس: من هم هؤلاء؟ وكان عليه -والفرصة لاتزال متاحة- ان يكمل الجملة التي بدأها، ليعلن للاردنيين عن هذه الجهات؛ ومن هي؟ وماذا تمثل؟ وما هي مصادر نفوذها؟ وكيف تعيق محاربة الفساد؟ وما هي أدواتها؟ ومن هم رجالاتها داخل اوصال الدولة والحكومة؟
ونفترض ان الرئيس لديه اجابة واضحة ومتكاملة، وإلا لما تحدث بوضوح عن وجود متنفذين يعيقون مكافحة الفساد. ومن المؤكد ان التفاصيل لديه كاملة، ان لم يكن بصفته الشخصية، فبحكم موقعه رئيسا للحكومة. ومن واجبه ان يكمل مشوار صراحته وصدقه مع الاردنيين، وان يتحدث بوضوح وبالتفصيل، ليس لغايات الحديث، بل ليكون ذلك خطوة لنقف نحن المواطنين والإعلام في خندق واحد مع الرئيس ومن هم من غير المتنفذين في حكومته، فنواجه هذه الاعاقات والحرب التي يشنها الفاسدون على اي خطوة باتجاه الحرب على الفساد، والسعي إلى الحفاظ على حرمة القانون والمال العام، وحق كل اردني في العدالة.
اما اذا كان تصريح الرئيس في محاضرته "زلة لسان"، او جملة لغايات اضفاء التشويق على المحاضرة، فهذا يمكن ان يقبل من اي شخص الا ممن له السلطة، ويملك كل الصلاحيات والنفوذ الدستوري لاتخاذ القرارت التي تحمي الاردن والاردنيين.
اذا كان الرئيس سيشكو مثلما يشكو اي اردني، وكما يتذمر المواطن في بيته او في جلسة في "ظل الجامع"، فهذا الامر معيار ضعف، ودليل على تخلي الحكومة عن سلطاتها وصلاحياتها. وعلى الرئيس، الذي نسجل له هذه الصراحة، ان يتبع القول عملا، فكلنا في خندق مكافحة الفساد، وسيقف معه كل الناس في مواجهة المتنفذين؛ اما اذا كان هذا الفساد والمتنفذون اقوى من الحكومة وصلاحياتها، بحيث يقف الرئيس عاجزا امامهم الا من التوصيف والشكوى، فليتسلم المتنفذون كل المقاليد، وليرحل الرئيس وحكومته لينضموا الينا نحن الغلابى من الاردنيين الذين لا صلاحية لنا الا الشكوى والحديث. لكنه حديث ينطبق عليه عنوان اغنية قديمة تقول "كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر"، مع أن من المؤكد نظريا ان كلام الحكومة يقدم ويؤخر.
الرئيس اطلق النداء، ونرد له الجواب لنسمع منه الخطوة القادمة.
المراجع
جريد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة