في اي حكومة وكلما جرى الحديث عن تشكيلات متوقعة بين المديرين او الامناء العامين في اي قطاع او وزارة ظهرت التساؤلات المشروعة: على اي اساس يجري اصدار قرار بأن هذا المدير العام او ذاك الامين العام لم يعد صالحا لعمله؟ وما هي الاعمال التي على اصحاب هذه المواقع الا يقوموا بها حتى يستحقوا البقاء في مناصبهم، اي ما هي نواقض البقاء، او الانجازات التي على المدير او الامين ان يقوم بها حتى لا يكون عرضة للتغيير؟
وما دمنا نتحدث عن تطوير القطاع العام وزيادة المؤسسية؛ فكيف نحمي اي صاحب موقع من مزاجية وزير او رئيس، او من تحريض من اصحاب مواقع يريدون "تزبيط" اخرين، او ليس بينهم وبين الموجودين انسجام.
من الضروري الا يكون بقاء المدير او الامين تحت تقدير الوزير، فأي وزير اذا مارس تحريضا على امينه العام او مدير يتبع له فبإمكانه ان يقنع الرئيس بهذا، وبإمكانه ان يفتح الباب على خيارات يسعى لها رغم ما يقال عن آليات ولجان لاختيار اصحاب المواقع العليا، لكن يبقى السؤال: لماذا نغير شخصا يؤدي واجبه؟ ولماذا تكون أعمار اصحاب هذه المواقع قصيرة، وايامهم قلقة، والحديث عن التغيير والتبديل ممكن في اي وقت؟
على الحكومات أن تسعى إلى مرحلة تفرز كل مؤسسة او وزارة قادتها من مديرين وامناء عامين، وان نتوقف عن استيراد الكبار من القطاع الخاص او الجامعات او حتى من وزارات اخرى. وما هو اهم من تعيين مديرين وامناء عامين هو بناء مؤسسية وآلية لإعداد قيادات المؤسسات ليست في مصلحة قانون "البراشوت" الذي يهبط به المحظوظون على وزارات لا علاقة لهم بعملها، دون وجه حق، بينما ابناء الوزارات والمؤسسات يقضون عشرات السنين دون ان يكون لديهم امل بتولي الموقع الاول.
لدينا في الاردن مثال ايجابي على مؤسسية واحترام الكفاءات وخبرات ابناء المؤسسة وهي المؤسسة العسكرية والأمنية التي يرتقي ابناؤها بشكل مؤسسي، ولدى الكثير منهم فرص ليكونوا اصحاب قرار، وحتى عندما تريد القيادة العليا اعطاء فرصة لشخص من الصف الثاني ترى فيه الكفاءة فإنه يتم منح من قبله حقهم الاقصى في الترقية، ثم يفتح له الباب، لكن المحصلة ان ابناء المؤسسة هم الذين يأخذون حقهم في تولي المواقع الاولى. فلماذا لا يعطى لأبناء قطاع التربية والتعليم حق الارتقاء الى المواقع العليا من دون استيراد قادة من خارج هذا القطاع؟ ولماذا لا يعطى لأبناء قطاع الإعلام الرسمي من الموظفين حق الحلم بالارتقاء بشكل مؤسسي وتولي المواقع العليا؟ وكذلك قطاع السياحة والصحة..الخ.
ما يقال من أهل الخبرة أن الامين العام هو مخزون الخبرة والادارة الفنية لأي وزارة، وكذلك المدير العام، فهل نصل الى مرحلة نمتلك فيها استمرارية لاصحاب المواقع ما داموا ملتزمين بواجباتهم، وننهي العرف السلبي الذي يجعل من الممكن التغيير والتبديل، كلما جاءت حكومة جديدة، او كلما اثار البعض الغبار والتحريض على مديرين وامناء لا مصلحة له في بقائهم او لديه بدائل محسوبة عليه.
طريقة التعامل مع المواقع العليا احد اشكال الخلل الاداري في الدولة، وليس حلا تشكيل لجان وزارية للاختيار. فالمهم هو بناء مؤسسية واستقرار واحترام حق الموظف في ان يتولى موقعا قياديا في وزارته.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة