نشرت الزميلة الدستور خبرا قبل ايام من مندوبها في العقبة ابراهيم الفراية يمكن أن يخصص لصفحة الاخبار الطريفة ويتعلق بمديرية الثقافة في محافظة العقبة التي قررت الوزارة اعادتها للعمل قبل شهرين، وتم تعيين مدير للثقافة ايضا لكن هذا المدير بلا مقر او مكتب، لهذا وكما ورد في الخبر فهو يقضي وقته في السيارة، واحيانا يقوم ببعض عمله ضيفا على مكاتب بعض المؤسسات الرسمية، والمدير كما يقول الزميل "عقد اجتماعا مع الهيئات الثقافية تحت الشجر". بالمناسبة المديرية ليس فيها اي كادر باستثناء المدير.
وجود مديرية الثقافة في سيارة تجعلها اكثر قدرة على التوصيل المنزلي لقراراتها ونشاطاتها الى الهيئات والفعاليات الثقافية في المحافظة، لكن هذا الشكل العصري للمديريات الحكومية يعيدنا الى اصل القضية فيما يتعلق بالثقافة، فوزير سابق جاء الى الوزارة وقرر الغاء كل المديريات لانها غير فاعلة ولا ضرورة لها، وبهذا المزاج تم هدم مؤسسات في المحافظات، وبقيت الوزارة فقط في عمان، وكان يستحق لقب وزير مديرية ثقافة عمان لانه وزير على المبنى الذي هو فيه، وبقيت الامور كما هي، حتى قرر الوزير الحالي اعادة المديريات، وطبعا سيكون من نتائج بل وثمن القرار السابق ان يحدث الارتباك وضعف العمل حتى تعود الامور الى ما كانت عليه، لكن هذا لا يعفي الوزارة من الوضع الحالي فإعادة المديرية للعقبة او غيرها يفترض ان يترافق مع اجراءات سليمة، فتعيين مدير للثقافة من دون مقر وكادر ليس قرارا مكتملا، وترك المدير يتجول في سيارته او عقد الاجتماعات في الهواء الطلق عبّر عن اجراءات غير سليمة.
الوزارة اتخذت خطوات ايجابية عبر فكرة مدينة الثقافة الاردنية التي تعطي كل عام فرصة لاحدى مدننا في الانتعاش الثقافي مع توفر تمويل مالي كبير، لكن هذا لا يغني عن اعادة الاعتبار للنشاط والعمل الثقافي خارج عمان، طبعا هذا ليس مسؤولية الوزارة فقط، لكن الوزارة هي العنوان الرسمي والمحرك والمنظم ويمكنها ان تمارس دورا كبيرا في دعم الهيئات الثقافية في المحافظات.
ولعل من مشكلات هذه الوزارة انها كانت في سنوات وعقود من وزارات الترضية التي تمنح لمن لا وزارة لهم، ودخلها بعض الوزراء ولم يقدموا فيها شيئا مذكورا، والبعض ساهم في الوضع السلبي عبر الاداء السلبي. بل ان حكومة سابقة قررت الغاء وزارة الثقافة والبحث عن شكل جديد، وبعد الغاء فكرة الغاء الوزارة كانت فكرة الغاء المديريات، لكن كل هذا ساهم في الغاء الثقافة حتى وان عادت الهياكل الادارية.
الحكاية ليست في ان تكون السيارة هي مقر مديرية ثقافة العقبة، لكن مثل هذه الوقائع هي محصلة سياسات خاطئة واخرى غائبة، وقرارات غير مدروسة، وتعامل مع الثقافة باعتبارها حقيبة وزارية وليست حركة عقل وابداع.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة