في مواسم الانتخابات البلدية او النيابية يكثر الحماس لدى البعض ويتقدم الكثيرون كمرشحين الى الانتخابات، بعضهم يمارس هذه المغامرة من دون حساب، والبعض يرى أن الارتقاء من رتبة مواطن عادي إلى مرشح او نائب راسب خطوة تستحق دفع الثمن، والبعض يخوضها كأداة من ادوات الكبار الذين يدفعون المال مقابل اضعاف فرص خصومهم.
المال لا يشتري الاصوات فقط، بل احيانا يشتري قرارات من البعض بالترشيح لغايات التأثير على فرص الآخرين، والبعض يتقدم مرشحا لانه يعتقد انه يمتلك مواصفات لا تقل عن اصحاب فرص الفوز، لهذا فهو يتقدم احتراما لقناعته بانه كفؤ حتى وان كانت فرصه ضعيفة.
في المحصلة نحن امام اسباب ودوافع عديدة لمن يتقدمون ممن لا يمتلكون فرصا مشجعة. وربما يكون من المصلحة لكل من يتقدم للترشيح ان يتوقف طويلا عند فرصه حفاظا على ماله وصورته وجهده، بخاصة تلك الفئات التي لا تستطيع الحصول على ارقام معقولة.
بين يدي نتائج الانتخابات النيابية لعامي 1989 و1993، وربما من المفيد ان نتوقف عند ارقام من احتلوا المواقع الاخيرة في قوائم النتائج لكل دائرة.
انتخابات عام 1989 لم تجر وفق قانون الصوت الواحد، وكان بامكان الناخب ان يعطي صوتا لمرشحين بعدد مقاعد دائرته الانتخابية، ومع ذلك فان بعض الارقام كانت بالعشرات، فمثلا في الدائرة الثانية في العاصمة كان آخر القائمة مرشح حصل على (51) صوتا من اصل (33170) مقترعا، اما الذي قبله فحصل على (124) ناخبا فقط، ومن سبقه حصل على (150) صوتا.
وفي دائرة الكرك حصل آخر المرشحين على (71) صوتا، وسبقه مرشح اخر حصل على (135) صوتا، وفي الزرقاء التي بلغ عدد المقترعين فيها (58135) مقترعا حصل آخر مرشح على (203) أصوات، اما المفرق فكان اخر مرشح يحصد (166) صوتا، وفي اربد التي كان عدد المقترعين فيها (64) الف ناخب فحصل آخر المرشحين على (146) صوتا، وفي جرش (162) صوتا، وفي لواءي الكورة والاغوار الشمالية كان اخر مرشح قد حصل على (167) صوتا، كما كان اخر مرشح في بدو الشمال يحصل على (125) صوتا، ومن سبقه حصل على (138) صوتا، مع الاشارة مرة اخرى ان انتخابات عام 1989 لم تكن وفق قانون الصوت الواحد.
اما انتخابات عام 1993 فكانت اول انتخابات نيابية وفق قانون الصوت الواحد. هذا النظام الانتخابي ادخل نظام "الريجيم" على اصوات المتقدمين على قوائم المرشحين، لكن اخر القائمة بقيت تعاني من الهزال الشديد. واذا توقفنا عند بعض الارقام فنجد مثلا في الدائرة الاولى في العاصمة (36733) ناخبا اما اخر المرشحين فحصل (10) اصوات فقط، ومن سبقه حصل على (73) صوتا، وفي الدائرة الثانية كان عدد المقترعين (42670) صوتا حصل اخر المرشحين على (17) صوتا، ومن قبله حصل على (63) صوتا، ومن سبقه حصل على (67) صوتا، وفي الدائرة الثالثة حصل اخر المرشحين على (15) صوتا ومن قبله على (19) صوتا، ومن سبقه على (50) صوتا من اصل (47191) صوتا، وفي الدائرة الرابعة حصل اخر المرشحين على (50) صوتا، وفي الخامسة (115) صوتا، وفي مادبا التي كانت تسمى الدائرة السادسة حصل اخر المرشحين على (78) صوتا، وفي البلقاء كان اخر المرشحين قد حصلوا على الارقام التالية (93، 75، 68، 38، 31) صوتا. اما في الكرك فحصل اخر اثنين على (103 و38) صوتا، اما الطفيلة فحصل اخر مرشح على (58) صوتا، وفي معان التي كانت تضم العقبة حصل اخر مرشح على صوتين، ومن قبله حصل على (45) صوتا، اما الزرقاء فحصل اخر ثلاثة مرشحين على (66 ,54 34) صوتا على الترتيب، وفي المفرق حصل اخر المرشحين على (5) اصوات، ومن قبله على (47) صوتا، وفي اربد التي صوت فيها حوالي (94) الف مقترع حصل اخر اربعة مرشحين على (65، 53، 27، 10) اصوات، وفي عجلون حصل آخر اثنين على (81، 64) صوتا، وفي جرش حصل اخر اثنين على (33 و28) صوتا.
الارقام الصغيرة ليست في اخر القائمة فقط، فهناك ايضا مرشحون حصلوا على بضع مئات من الاصوات، اصوات لم تقترب بهم الى المنافسة وانما سجلت عليهم انتكاسات شخصية ونفسية، وانفق بعضهم مقابلها مبالغ كبيرة، لكن تبقى العبرة انه كما ان الصوت امانة، وربما بعض من لا تتاح لهم فرص الفوز يمتلكون كفاءات وخبرات، لكن الانتخابات ليست اداة عادلة دائما، فالمال والانتماء الحزبي او العشائري او النفوذ الشخصي قد يحرم افرادا لهم قدرات من المنافسة، لكن صورة كل شخص في المجتمع يفترض الا تجعل البعض يقدم على مغامرات غير محسوبة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة