حين نتحدث عن مشكلات الشباب فإن أبرزها تلك الاهتمامات التي تجعل بعض الفئات غارقة في فن هابط وغناء لا معنى له ولا قيمة، ومن المشكلات أيضا علاقة الشباب بالقيم الكبرى مثل الوطن والرجولة وقضايا أمتهم، وفي مراحل الشباب تتأثر هذه الفئة بالأغنية والعمل الفني والرياضة أكثر من تأثرها بالكلام النظري والتوجيه والأوامر التربوية.
كثيرا ما نجد فئات من شبابنا وبناتنا متأثرين بالفن والغناء الهابط والكلمات التي بلا معنى. لكن على الجانب الآخر نجد في الفترات الأخيرة ظاهرة ايجابية تتعلق باعجاب فئات من شبابنا بالأغنية الوطنية، وبخاصة بعدما وجدت هذه الأغنية ترويجا واهتماما من بعض الاذاعات الخاصة، باختيار اطار وسياق لبثها، فأصبح الشاب وحتى الطفل معجبا باللحن والكلمة والاسلوب الحماسي للاغنيات التي تغنى للاردن والجيش والعَلَم، وحتى الطفل الذي لا يعلم دلالات الكلمات فانه يتعلم ان يغني لقيم كبيرة ومعان سامية مثل الوطن والعلم، وان يردد كلمات حماسية عن الجيش والتضحية والارتباط بالارض.
انها صناعة علاقة وجدانية بين المستمع ورموز دولته تحتاج الى جهد وفن وتوجيه، على الاقل مثل جهد وفن وتوجيه تجار الغناء الهابط والكلمات التي بلا معنى، التي صنعت لها جمهورا واسعا من الشباب العربي عبر الايقاع واستغلال جسد المطربة والعبارات التي لا تحمل جديدا بل تنتهك الذوق والخلق السوي.
لست خبيرا بالغناء والفن لكنني اشاهد تعلقا من فئات من شبابنا واطفالنا باغنيات وطنية جميلة يستمتع المستمع لها وهي تغنى للوطن والعلم والجيش، توجد علاقة ود بين الشباب وهذه المعاني التي لا يختلف عليها اثنان في وطن. ولعل من الانصاف ان نسجل لاحدى فترات بث اذاعة فن مع الزميل محمد الوكيل دورا في تقريب هذه الاغنيات الوطنية الى كل المستمعين، بل وحتى تقديمها للمستمعين من خارج الاردن، اضافة ايضا الى جهود جهات اخرى.
الاغنية الوطنية قطعت شوطا في ان تخرج من اطار انها "اغنية رسمية"، بل هي كلمة جادة ولحن جميل وصوت رائع تزرع مفهوما وقيمة سامية، ترسخ علاقة انتماء وارتباط لدى المستمع بهذه المعالم الوطنية. فالاردن ليس حالة سياسية فقط بل قبل هذا هو الوطن، والعلم رمز وعنوان للدولة، والمؤسسة العسكرية ضمانة في استمرار وحماية الدولة ومصدر الامن والاستقرار، انها قيم لكل دولة ولهذا حين نربي صغارنا وشبابنا عليها وعلى الغناء لها والارتباط بها فنحن نضع فكرا ونبني مشاعر وقيما ومنظومة علاقات.
افرح كثيرا حين ارى طفلا او شابا يغني ويردد اغنية لمتعب الصقار او عمر العبداللات او سعد ابو تايه تتحدث عن الاردن والعلم والجيش، ليس فقط لما تمثله هذه المنظومة من حالة وطنية، بل لان بديلها على لسان الشاب اغنية هابطة ورقص واجساد تتحرك بلا معنى.
الأغنية الوطنية ليست ترفا إنما جزء من رسالة الدولة. والمطرب الجاد الملتزم يعلم اطفالنا على حب الاردن واحترام رموز الدولة، فهو يتكامل في دوره مع دور السياسي واستاذ المدرسة ورجل الدين والإعلامي، لكن ميزة الفن وادواته انه سريع النفاذ الى العقل والقلب، تأثيره سريع وقبوله اكبر، لهذا فواجب بناء الكلمة الجميلة واللحن الراقي والصوت المحبوب، جزء من ادواتنا في التوعية والتربية، ليغني شبابنا لحب وطنهم وليرددوا كلمات تعلمهم مكانة العلم.
لنعلم اجيالنا ان العلم ليس قطعة قماش بل رمز للوطن، وان اهم مراحل إكرام الاوطان لشهدائها ان تلفهم بهذا العلم، وان الغناء للوطن غناء لحقنا في الحياة والامن والاستقرار والتعليم والعمل والابداع.
حب الوطن قيمة وقف الرسول الكريم عليه السلام أمامها وهو يغادر مكة مهاجرا ليقول لمكة الوطن: "إنك لأحب البقاع اليّ". فالوطن جزء من الفطرة قبل ان يكون وثائق مدنية، لكنه قيمة تحتاج الى رعاية بكل أساليب التوجيه والتربية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة