العديد من الحوارات والجلسات وحتى الكتابات تطرح سؤالا: اي نائب نريد: نائب خدمات ام نائب وطن؟
الاجابة قد لا نملك ان نحددها على ارض الواقع، لان الامر ليس ما نريد، بل ما تفرضه المعطيات، وهنا لن ادخل في الجدل حول ما نريد لان النائب اسير الواقع الاقتصادي والسياسي للبلد ولمنطقته وناخبيه، ويتم استدراج حتى النائب السياسي ليمارس ما لا يريد انصياعا لواقع الناس وحاجاتهم التي قد لا يستطيع احد تجاهلها.
من المفيد ان نفكر بالبحث عن صيغة للنائب يمكن معها الوصول الى النائب التنموي، وهذه الصيغة او المواصفات والبرنامج تجعل النائب يخرج من سجن المطالب الفردية - والسعي بين الوزارات والدوائر للحصول على موافقة على تعيين عامل او موظف فئة رابعة او غيرها من المطالب الفردية التي لا تنتهي- الى مرحلة يحمل فيها برنامجا تنمويا لدائرته ولمحافظته، اي يفكر بطريقة منتجة، وعبر دراسات تقوم على ادراك الاولويات والخدمات الضائعة والمشاكل العامة والمشاريع التنموية التي تحتاجها دائرته ومحافظته والمؤسسات الرسمية التي يمكن إنْ توفرت ان ترفع مستوى المنطقة.
وربما لو وسعنا خيالنا لقلنا ان البحث يجب ان يكون عن "كتلة" تنموية تجمع نواب المحافظة، تعمل بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والوجهاء والشباب، وتضع هذه الكتلة الخاصة بكل محافظة برنامج اولويات تتحرك وفقه خلال سنوات عمل المجلس، وحين تناقش الموازنة تتحدث عن خطة عمل ومطالب عامة ومشاريع تنفع الجميع، وحين تكون الثقة تكون الرؤية السياسية والرؤية التنموية واضحة في تقويم الحكومات.
هل نحلم! ربما في ظل الوضع الحالي الذي قد يمضي النائب فيه اياما حتى يحصل على موافقة على تعيين موظف في البلدية بينما دائرته ومحافظته ينقصها الكثير، فاحيانا يكون انجاز مشروع او تطوير لمنطقة او تسريع آخر، وازالة الغبار عن مشاريع تنموية مؤجلة يجلب الخير والوظائف لمنطقة اكثر من مجموع الجهود الفردية.
الكتلة التنموية لكل محافظة او لواء ليست بديلا عن الكتلة السياسية. فليحتفظ كل نائب بحقه في موقفه السياسي وانتمائه لكتلة يرى فيها مواقفه وآراءه السياسية، وهي ايضا ليست بديلا عن اي جهد لمساعدة الناس وتبني قضايا الافراد وانصاف المظلومين، لكن العمل التنموي المنظم المنتج يوفر فرصة للنائب ليتجنب التقويم الشخصي من الناس من خلال قضاياهم الشخصية، فمن قام النائب بتعيينه يمدحه، ومن لم يفعل يقوم بشتمه، والناس تكون اكثر قدرة على تقويم نوابها عبر تنمية المنطقة وتقديم خدمات تعود بالنفع على الجميع.
ما دامت مؤسسات العمل السياسي ضعيفة  فان اي نائب سيكون خاضعا للخدمات. ومن الخيال ان نبحث عن نائب لا يمارس الا الرقابة والتشريع والعمل السياسي، لكن ما نستطيع القيام به هو انقاذ العمل النيابي من الغرق في الخدمات الفردية الى العمل التنموي الواسع، واذا تمكنا من تشكيل كتل نيابية تنموية فسيتحول العمل النيابي الى عمل اكثر تأثيرا في تنمية المحافظات.
النائب الذي يدخل اي وزارة او يتقدم الى رئيس الحكومة بطلب لتعيين موظف ليس كمن يدخل وبيده مشروع لمحافظته او جملة اولويات لتطوير بيئته، فالأولى حتى لو رفضتها الحكومة فستجد لنفسها عذرا اما رفض الحكومة فكرا وخططا تنموية فغير ممكن ويكون موقف النائب قويا وهو يدافع عن نفسه ويقدم حججه لناخبيه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة