مازلت أذكرهم تماماً وأذكر انهم على الاغلب كانوا ابناء "نعمة" وانهم وحينما كان يفشل الواحد منهم في شهادة الثانوية العامة يرسله والده الى القاهرة كي يحصل على التوجيهي المصري وبعد ذلك يرسله والده الى احدى دول المنظومة الاشتراكية. تلك الدول التي كانت في ستينيات القرن القرن الفائت يبدو فيها بنطال الجينز من السلع النادرة والمغرية التي تحلم بها أي فتاة. وكان هذا الطالب يتحول الى زعيم غير متوج بسبب فرق العملة فيعيش حياة رغيدة ويتفنن في كل اجازة باختيار الهدايا التي كانت تعتبر من السلع النادرة التي يسيل ها اللعاب. وعليه فان هذا الطالب كان يتعامل مع اساتذته وجامعته وكأنه في اجازة ، ولم يكن من المستغرب أن يستغرق هذا الطالب في غرمياته ويحصل على شهادته بالتزوير أو الرشوة.

ويتوازى مع هذا الخبر الذي نشرته "الدستور" أول امس عن ان وزارة الصحة اوقفت ثلاثة "أطباء" يعملون في قسم الطب النووي في مستشفى البشير بعدما تبين ان شهاداتهم الطبية مزورة ، مثلما تم ايقاف ممرضة عن العمل بتهمة التواطؤ معهم" وجاء في الخبر ايضاً أن الاطباء الثلاثة يحملون شهادات طب مزورة من دول البلقان ويعملون منذ فترة ثلاث سنوات في المستشفى ويقومون بالاشراف على القسم ومتابعة المراجعين.

والغريب والمدهش ايضاً ان مديرية الرقابة الداخلية في وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي ضبطت منذ نهاية العام "11" شهادة طب مزورة وتم تحويل اصحابها الى المدعي العام.

مازلت اذكرهم واذكر ديدنهم الذي ينص على انه من الممكن ان تحصل على اي شيء بالنقود وبالرشوة وبفن التزوير. واستطيع تصور هؤلاء وهم يرتدون ازياء الاطباء وتلك السماعة التي توضع حول الرقبة بنوع من التعالي غير المبرر. وانهم وحدهم من كانوا يبالغون في الكبرياء والتعجرف في تعاملهم مع الاطقم الطبية الاخرى ومع المرضى الذين كانوا يعتقدون ان الله قد وضع سره في لمسة هذا الطبيب المزور.

واستطيع ان اتذكر تلك العلاقة القمعية بين مثل هؤلاء الاطباء ومراضاهم والتي قد تؤدي بسبب الاخطاء الطبية الى موت العديد منهم دون حسيب او رقيب.

وهذا ما كان يحدث فعلاً مع الاخطاء الطبية التي صارت تتكرر بسبب هؤلاء.

وعليه فاننا بحاجة الى جهة تصدق على شهادات التعليم العليا لديها مهارت دولية في الكشف تتعدى هذا الموظف الذي يجلس خلف مقعده ويتناول الشهادة من نافذة ساذجة ويمهرها بختمه العثماني.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور