بين يدي اليوم عدة قضايا الرابط بينها انها قضايا عامة تتعلق بعمل المؤسسات والقرارات التي يمكن ان تصدر في ظل ظروف غير سليمة.
القضية الاولى استكمالا لما تطرقت اليه قبل اسبوع حول مديرية ثقافة العقبة التي اعادتها الوزارة للعمل لكن من دون مقر او كادر، وان المدير يقضي اعماله ما بين السيارة والضيافة في مكاتب دوائر حكومية اخرى، واعتقدت ان القضية فقط في العقبة لكن تبين لي ان هذه الحال تنطبق على عدد اكبر من المديريات الوهمية، فالوزارة ارادت ان تقول انها اعادت المديريات للعمل بعد ما تم الغاؤها في عهد وزير اسبق، لكن القرار شكلي رغم مرور شهور على اعلانه، فهنالك عدد من موظفي الوزارة تم تعيينهم مديرين للثقافة في عدد من المحافظات، لكن من دون مقر او مبنى او حتى غرفة ومطبخ، ومن دون كادر وظيفي، وهذا المدير الشكلي عليه ان يبحث له عن كرسي في مبنى المحافظة، وبعضهم لا يداوم لأنه لا يوجد دوام او عمل، لكن المطلوب ان يقال ان وزارة الثقافة اتخذت قرارا بإعادة المديريات حتى لو لم يكن لها بنية حقيقية. وفي المحصلة فنحن امام مديريات وهمية وقرار غير حقيقي, فإما أن تعود الامور الى ما كانت عليه او يكون للقرار مضمون.
والقضية الثانية رسالة من احد الباحثين الميدانيين في صندوق المعونة الوطنية. وكما يقول هذا الباحث فإن التعليمات الجديدة زادت العبء على الباحثين وازدادت الطلبات في مكاتب الصندوق للحصول على المعونة، لكن هذا يقابله قلة الامكانات التي يوفرها الصندوق التي لا تتناسب مع حجم العمل من قلة الكوادر والسيارات، وعدم وجود اقسام متابعة في مكاتب الصندوق، كما ان هناك تأخيرا بعد ساعات الدوام الرسمي لكن من دون مقابل او حوافز تذكر، ويضيف الباحث الميداني ان هذا العمل الذي يقومون به محروم من كل العلاوات مثل علاوة الميدان او صعوبة العمل.
صاحب هذه القضية لم يذكر اسمه حرصا منه على وظيفته، لكن معرفتنا بمدير الصندوق د. محمود الكفاوين تجعلنا على ثقة انه سيتعامل مع هذه المطالب المشروع بموضوعية، وربما تكون المشكلة في المخصصات والموازنة المخصصة للصندوق، لكن ليس ذنب الموظف او العمل فالمهم السعي لايجاد الاجواء المناسبة للعمل وإنصاف الموظف المطالَب بعمل جاد وانتاج قانوني.
اما القضية الثالثة فتخص عددا من موظفي وزارة البيئة الذين تم تعيينهم منذ عام 2001 عن طريق ديوان الخدمة المدنية، بعد انتظار وامتحان تنافسي ثم مقابلات واخيرا تم تعيينهم بعقود على مشروع سواقة (البند 508)، وعندما قامت الحكومة بتعديل سلم الرواتب الاخير تم استثناؤهم من هذا التعديل لأن الحكومة تريد تثبيت موظفي المشاريع على شواغر وزاراتهم على حد اقصى حتى عام 2009، لكن هؤلاء الموظفين الذين تم حرمانهم من الزيادة الاخيرة يقولون ان تعيينهم تم بناء على اسس عادلة ومنافسة عن طريق ديوان الخدمة المدنية، كما ان اسماءهم تم شطبها من كشوفات التنافس لدى الديوان، اي ان الديوان اعطاهم هذه الوظيفة باعتبارهم اخذوا كامل حقوقهم، فلماذا يتم حرمانهم من حقهم في الزيادة وتعديل رواتبهم اسوة بزملائهم، ويتساءلون: هل ستحسب لهم الزيادة عند تثبيتهم بأثر رجعي اعتبارا من 1/4/2007 ام ستكون من تاريخ التثبيت؟.
بقي أن نقول ان اصحاب العقود ليسوا فقط في وزارة البيئة بل في وزارات اخرى، والمشكلة ليست في عدد قليل من الموظفين بل في عدد اكبر، فضلا عن فئات اخرى تضررت من الية الزيادات الاخيرة، وكلها لا تجد اذنا صاغية من الحكومة.
القضية الاخيرة خاصة بقضية طلبة كلية الطب في جامعة مؤتة والتي تخص حوالي (180) طالبا وطالبة يدرسون في السنة الاولى، اولياء الامور ارسلوا مذكرة الى رئيس الوزراء بعدما لم يجدوا اذنا صاغية من جهات عديدة، ويقول هؤلاء الاباء ان هذه الخطة مغايرة لخطة الكلية العام الماضي ولخطط الجامعات الاردنية الاخرى، ويصر عميد الكلية على شمول الخطة لأكثر من (16) ساعة طب في فصل واحد، كانت سابقا توزع على عدة فصول، بحيث لا تتجاوز حصته في السنة الواحدة (6-7) ساعات، وهذا يؤدي الى حرمان الطلبة من فرص عادلة للتحصيل واخراجهم من الجامعة، ويضيف اولياء الامور ان نتائج الاختبارات اظهرت انعكاس هذه الخطة الجديدة على تحصيل الطلبة ومستواهم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة