اخيراً أكد نائب مدير المدينة للاشغال العامة في امانة عمّان المهندس فوزي مسعد ان العمل يجري حالياً على تنفيذ الاعمال النهائية للنفق السفلي في مشروع تقاطع الشميساني حيث سيتم افتتاحه قبل عطلة عيد الفطر امام حركة السير.

هذا يعني ببساطة أن عقدة "التحويلة" التي احتلت عقل كل من يقود سيارة او مركبة في عمان قد حلت. فمنذ الاعلان عن البدء بمشروع النفق المجاور لمبنى المخابرات وقيادة السيارات تحولت الى لعنة الى الدرجة التي بات يشك فيها الواحد منّا أن هذه المنطقة التي تم وضع التحويلات المؤدية اليها هي الممر الوحيد لحركة جميع السيارات في عمان. وقد أدى هذا الى حالة انفعالية عجيبة عند كل من تسول له نفسه ركوب سيارة اجرة ويكون فيها الاتجاه صوب "التحويلة" اجباريا. فهنا سوف يبدأ السائق بالتذمر من عدم جدوى العمل في مثل هذا الازدحام وان حركة العداد لا تتناسب مع هذا البطء في الحركة وهذا يعني بالطبع انه اوحى لك مسبقاً بضرورة ان تفكر بان تزيد له في دفع الاجرة. ومن جانب آخر عليك أن تستمع الى تساؤل السائق واندهاشه عن سبب اختيار امانة عمان للعمل في هذا المشروع صيفاً ولماذا لم تبدأ به حيث الحركة في الشتاء اقل ازدحاماً.

وحل مشكلة "التحويلة" سوف يعفي الذاهب الى منطقة الشميساني من تلك الاجابة الصارمة والقطعية لسائق التاكسي الذي حينما يتوقف بموازاتك وقبل ان تفتح باب السيارة وتقول له الى الشميساني "مستحيل .. الشميساني مستحيل".

لقد كشفت مشكلة "التحويلة" وتداعياتها المرورية التي كانت تتمثل بتلاصق السيارات والضغائن المتبادلة مروريا والشتائم الطائرة في الهواء والاعتذار المتبادل بصمت بين السائق والراكب كي لاتحدث المشاجرة المتوقعة كشفت عن ضعفنا نحن سكان العاصمة في مواجهة اي طارىء يحدث في شوارعنا وتحويل هذا الطارىء الى كارثة لا يمكن احتمالها.

ولعل هذا التدرب في عدم احتمال التغيرات والتحويلات المرورية له علاقة اكيدة في تعاملنا مع تغيرات الطقس التي يبدو فيها المنخفض الجوي وكأنه من الكوارث التي ستدمر حركتنا الحياتية والمرورية. وبالطبع نحن هنا لم نتحدث عن التحويلة الجوية التي تبشر بتساقط الثلوج حيث يتم الاستنفار المسبق على كافة المستويات وتهويل الحادثة الثلجية.

اخيراً حُلت مشكلة التحويلة مبدئياً وكل تحويلة وانتم بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور