نفرح كثيراً لتتويج مدينة الزرقاء عاصمة للثقافة الاردنية بعد أن قطفت مدينة اربد قصب السبق في مثل هذا المشروع الحضاري وتبعتها مدينة السلط ومن ثم مدينة الكرك ، وهذا يعني ببساطة ان دورة انتخاب المدن الثقافية الاردنية مرّ عليها اربع سنوات.
ومع انتخاب مدينة الزرقاء كمدينة للثقافة الاردنية وهي تستحق ذلك عن جدارة تاريخية. بات من الواجب علينا أن نقف وقفة تأملية وحتى نقدية ازاء التعامل مع مثل هذا المشروع. ذلك أن المبلغ الذي يرصد لكل مدينة ثقافية بحسب علمي يقارب المليون دينار.
ان مثل هذه الكلفة المالية اذا تم التعامل مع امكانياتها بعقلية الاستثمار الثقافي الحقيقي يمكن لها أن تصنع حركة ثقافية تتجاوز في ايقاعها الواقع المحلي الضيق لتأخذ مداها العربي وربما العالمي.
لكن التعامل مع هذا التمويل يتحول الى استنزاف للمبلغ في مشاريع ثقافية لا ترتقي حتى الى مستوى الخروج من الدائرة الضيقة للمدينة ذاتها والعمل على ابتكار مشاريع ثقافية ظلت نائمة في الادراج بانتظار هذه الفرصة الذهبية لقبض مبلغ التمويل ومن ثم اثقال ميزانية مشروع المدينة الثقافية بمثل هذه المشاريع الرثة.
ان المدينة الفائزة بهذا اللقب وهذه الميزانية عليها أن تكون على استعداد للتعامل مع الجهات الثقافية المعنية مثل رابطة الكتاب الاردنيين ونقابة الفنانين الاردنيين وباقي الرموز الثقافية المعنية كي تقدم لها المشورة في استحداث البرامج الذي يمكن ان نقوم بها هذه المدينة أو تلك.
انّ فرصة مشروع المدينة الثقافية هو من النتاجات الحضارية التي نفخر باقامتها في كل عام ، لكن علينا قبل كل هذا ان نتذكر بعض المهرجانات الثقافية السنوية التي تقيمها بعض الدول العربية في قراها النائية وتحولت هذه المهرجانات التي تكاد تكون عائلية الى علامة مميزة في النشاطات الثقافية العربية. وهي تقيم مهرجاناتها بميزانية متواضعة.
ان المدينة الاردنية الفائزة عليها أن تقيم مهرجانها السنوي الذي يعمل على استضافة العديد من الكتاب العرب الذين يمكن أن تتحول المدينة عندهم الى مادة كتابية والى عملية تواصلية مع المكان تتعدى تلك العلاقة العاصمية التي تحدثها عمّان عند الكتاب العرب. وباعتقادي أن هذا لا يكلف المدينة سوى تذاكر السفر والاقامة.
لكن ماحدث ويحدث في مدننا المنتخبة ثقافياً هو صرف المبالغ الثقافية الهائلة على تلك "الفاردة" الاحتفالية والتي تبدو وكأنها كيدية اكثر مما هي ثقافية ومن ثم ابتكار المشاريع الرتيبة والمملة واصدار صحيفة تعمل على ايقاظ الموتى والعمل على تشكيل اللجان التي تقبض ثمن جلسات الضجر التي تعقدها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور