الدوائر والمؤسسات الحكومية هي واجهة الدولة وبخاصة تلك التي يراجعها المواطنون، جزء من هذه المباني تم تحديثه عبر بناء او استئجار او شراء ابنية جديدة لكن جزءا آخر مايزال رديئا. فبعض الدوائر حين تدخلها تتمنى ان تكون ثريا لتتبرع لها بالدهان وإصلاح الشبابيك او شراء كراسٍ او حتى طاولة للموظف، انها مبانٍ وتجهيزات مضى عليها سنوات وسنوات دون أن ينفق عليها ما يجب.
الموظف المسكين يتمنى أن يعمل على كرسي مريح وطاولة انيقة ويكون معه قلم (بغطاء) ولديه مكبس وآلة حاسبة اذا كان عمله خاصا بالحساب والأرقام، لكن الموظف ليس مسؤولا عن عدم توافر الشروط الأساسية للعمل، فهذه مسؤولية الادارة التي من واجبها أن توفر لموظفيها ومراجعيها من الناس مبانيَ معقولة، فهيبة المكان وتوفر الحد الادنى من متطلبات العمل هيبة للموظف والدائرة والوزارة بدلا من ان يخرج المواطن من الدائرة وهو يستهزئ ويتهكم على الموظف والمدير ودوائر الحكومة.
بين يدي مثالان احدهما لإحدى مديريات التربية والتعليم، وهي من الدوائر التي يراجعها الناس بكثافة، هذه المديرية فيها موظفون متعاونون، يتعاملون بإيجابية، لكن المشكلة ليست في الموظف بل هنالك مكاتب قديمة لا تصلح حتى للبيع لتجار الاثاث المستعمل، الملفات توضع على رفوف قديمة، وواضح ان الازدحام في الغرف كبير ما بين الموظفين والاثاث القديم والخزائن.
والمثال الثاني مديرية اراضي الزرقاء وهي المدينة التجارية، اي انها من المديريات التي تستقبل مراجعين بأعداد كبيرة، فالحال متردٍّ سواء في الدهان اوالشبابيك اوالمكاتب، وربما حتى الآلة الحاسبة والقلم والطاولة. ومرة أخرى لا نلوم الموظف فهو ليس بقادر على توفير مخصصات لصيانة الدائرة وليس من مسؤوليته شراء اقلام او آلة حاسبة, وربما حتى مدير الدائرة الفرعية، فالأمر يحتاج الى قرار إداري ومخصصات مالية.
لو تجولنا في مجمعات الدوائر والابنية الحكومية لوجدنا الكثير من الامثلة والمشاهد المؤلمة، ولوجدنا ايضا مكاتب ومديريات جيدة ومنظمة، وعلى كل وزارة ودائرة ان تتفقد مكاتبها ومديرياتها وتوفر الحد الادنى من الصيانة والمظهر اللائق وادوات العمل والمكاتب والكراسي، وأن توفر لموظفيها اجواء ايجابية معقولة للعمل، فهل يقبل مدير عام ان يكون مكتبه بلا صيانة او بلا قلم او شباك المكتب في وضع بائس او دهان الحائط في وضع مزرٍ! فلماذا تكون مكاتب المديرين والامناء العامين والوزراء فاخرة وتكلف عشرات الآلاف بينما بعض المديريات كأنها دكاكين من ايام العثمانيين؟!
ليس المطلوب انفاقا باذخا او تحويل المكاتب والأبنية الحكومية الى استديوهات للتصوير، بل ان تكون معقولة، فكل مواطن يدخل مديرية ويرى فيها البؤس يوجه اللوم للوزير او المدير العام، فليتحمس اصحاب القرار لمكاتب المديريات كما يتحمسون لمكاتبهم الخاصة!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة