حينما أحضرهما ابني الى البيت في قفصهما العصفوري المزين بالالوان البهية والمبتهجة حاولت ان اعترض ذلك انني احمل عقدة بعدم التعامل مع اي حيوان يمكن تربيته في البيت ابتداء بالكلاب مروراً بالسلاحف وانتهاء بالقطط السيامية. ذلك انني اعتقد ان مكان الحيوانات الحقيقي هو الطبيعة وليس البيوت والشرفات.

ومع ذلك تجاوز ابني اعتراضي ووضعهما في شرفتنا المزججة ، حينما سألته عن نوعية هذا الطير قال لي انها طيور الحب. وصار من الواجب عليً أن اتابع حركتهما كلما جلست احتسي قهوتي الصباحية كان الطائران يتنطنطان داخل القفص وهم يطلقا زقزقتهما المستمرة التي تنم عن فرح غير مبرر على الاطلاق وخصوصاً داخل هذه المساحة الضيقة من القفص. واكثر ما كان يلفت انتباهي في علاقة هذين الطائرين ببعضهما هو فترات التقبيل التي يمارسانها طوال اليوم بحميمية عجيبة في لحظات ليست متباعدة يتبع ذلك تتقافز وطيران قصير المدى وهما يرفرفان بجناحيهما ومن ثم بعودان الى تبادل المواقع داخل القفص والبدء بعملية التقبيل بتلاصق منقاريهما من جديد.وعندما يقترب المساء ويحل الليل تراهما يلتصقان ببعضهما حتى بزوغ شمس اليوم التالي.

وقد فوجئنا ذات صباح بنفوق الطير الذكر الذي وجدناها محطباً في ارضية القفص وهذا مافسر لنا عدم سماعنا لزقزقتهما هذا الصباح. كان الطائر الانثى يتنطنط بارتباك واضح ومن ثم يصمت طويلاً وهو يقف في احدى زويا القفص دون حركة. وحينما اخرج ابني الطائر النافق ورماه في اقرب حاوية عاد ليقول لي ان طائر الحب لا يحتمل الفراق ولهذا يتوقع ان تنفق الانثى خلال ايام.

لكن انثى طائر الحب كذبت توقع ابني وبقيت وحيدة داخل قفصها تتنطنط بالطريقة ذاتها والشيء الوحيد الذي اختلف عندها انها صارت تطلق زقزقة مزدوجة تنبىء عن وجود عصفورين داخل القفص ، لا بل ان حركتها وتغير موقعها داخل القفص يعبر عن وجود عصفورين وصرت اشعر انها تحولت الى أكثر من طائر وأن الشيء الوحيد الذي فقدته هو فعل التقبيل المستمر.

أفكر احيان باحضار طائر ذكر يشاركها وحدتها داخل القفص لكني أخاف وحينما يتوفر لها هذا أن تنفق ويظل الذكر الذي لن يحتمل وحدتها التي عاشتها على الاطلاق.

انه ديدن الانثى التي تعلمنا الحب والوفاء حتى وهي تتمظهر في طائر اسمه طائر الحب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور