أعترف بان السيدة السورية التي استطاعت أن تحصل على تعويض قيمته بمبلغ "50" الف دينار بقرار من محكمة الاستئناف الاردنية قد أعجبتني في حصولها على حقها التعويضي جراء العملية الخطأ التي أجريت لها والتي أدت الى فقدانها لبصرها ووظيفتها أيضاً.

وتفاصيل القضية تشير الى أن هذه السيدة راجعت طبيبأً كونها تعاني من مرض دماغي وتولى الطبيب علاجها بجهاز الجاما نايف بدلاً من المداخلة الجراحية ، حيث اثبت اهل الخبرة بشهاداتهم امام المحكمة أن المداخلة الجراحية لازالة ورم حميد قرب العصب البصري أفضل من علاجها بهذا الجهاز الذي أدى الى تدهور حالتها الصحية وفقدانها لبصرها.

ان بعض مستشفياتنا الخاصة وبعض مستشفياتنا الحكومية تحولت الى حقول تجارب على المرضى والى مسالخ حقيقية تتعامل مع المرضى بخفة بعيدة كل البعد عن الحضارة والتحضر في التعامل مع المرضى. وبالمقابل فان العديد من المواطنيين الذين تضرروا من عمليات أجريت لهم وشوهت أجسادهم وتم تسوية الأمر معهم على اعتبار أن هذا من الاخطاء الطبية العادية التي لا تستحق الغضب. وبالتالي لاذوا بالصمت. ولأن العديد من المواطنيين يجهلون حقهم القانوني في مثل هذه الحالات فانهم لا يفعلون مثلما فعلت تلك السيدة.

انّ ماقامت به تلك السيدة ربما يخفف من تفشي وجود شريحة لا يستهان بها بين الاطباء استطاعت تحويل مهنة الطب الى سوق استثماري يقوم في الاساس على جهل المريض بتعرجات المهنة واستنزاف جيبه بكافة الطرق. والبعض من الاطباء صار يُحيل مرضاه الى اطباء آلآخرين مقابل عمولة.

ان الطبيب حين يتخلى عن قسمه الطبي يتحول الى جزار حقيقي والمواطن الجاهل بحقوقه القانونية يتحول الى ضحية حقيقية لهذا الجزار. ونحن بحاجة فعلاً الى ايجاد جهة رقابية رادعة لهذه الفئة التي ان استمرت في غيها المهني هذا أن تفقد الاردن سمعته الطبية التي جعلت العديد من مرضى الدول العربية المجاورة والبعيدة تأتي الى عمان.

اننا ما زلنا نعيش حالة من الذعر الطبقي في تعاملنا مع مهنة الطب واعتبار شخصية الطبيب من الشخصيات التي لا يجوز الاقتراب منها وتعنيفها مع انها مهنة يقع عليها عقابياً كل ما يقع على المهن الأخرى.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور