احياناً لا بل في اغلب الاحايين تأتي الموضات لتقلب الامور وتقلب الذائقة الجمعية عند الناس وتقلب مستوى المشاهدة عندهم. فما نشاهده من ازياء سائدة هذه الايام ونتقبلها بعادية كانت في سنوات فائتة تجعل صاحبها يقع في تهمة الجنون والخروج عن النص الاجتماعي السائد.
فالشاب الذي نهض من نومه ذات صباح منفوش الشعر كي يفتح الباب لاحد كهنة الموضة جعل هذا المصمم يفكر بانه يمكن ان يقترح تسريحة للشباب توحي بالفوضى وعدم تسريح الشعر ، ومن يومها تم ابتكار موضة "التشفير" التي تنبئ عن الفوضى المدروسة في تسريحة الشعر.
اما الشيب الذي كان يؤذي صاحبه ويغرقه في معرفة قائمة الصبغات التي تمكنه من الانتصار على هذا اللون الابيض الذي يفضح سنوات العمر تحول اخيراً الى موضة فصار الشايب الذي يجلس في المقعد الخلفي لسيارة "روتانا" التي تحمل فرقة موسيقية على ظهرها ، يخرج عصاه من النافذه ويلامس بها اعضاء الفرقة لتبدأ بالغناء وعزف الموسيقى. وصار الشايب ذاته مصدراً لاغاني جديدة تؤنب الشايب على تصابيه وملاحقته للصبايا. ولم يعد اعادة الاعتبار للشيب باعتباره حالة من الوقار اكد عليها المطرب العراقي الراحل "ناظم الغزالي". حين قال"عيرتني بالشيب وهو وقار"
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ذهب العديد من الشباب الى صبغ الشعر باللون الابيض القريب من اللون الفضي ، ولم يعد المجتمع يعتب عليهم وهم يستعجلون غزو الشيب والاقتراب من سن الكهولة المبكرة.
اما حالة الصلع التي كانت تجعل الرجل يحتال على خلفية من شعره يُطيلها قدر الامكان حتى يتاح له ان يجعلها تلتف بشكل مقزز على جبهته باستعمال بعض اللواصق كي تبدو وكأنها غرة مقترحة فلم تعد حالة ضرورية. ذلك أن البودي جارد فارع الطول الذي يقف بعضلاته المنفوخة قرر أن يحلق شعره كما تحلق الذقن تماماً وصار وهو يقف خلف الشخصية المكلف بحراستها يبدو وكأنه قامة ملتمعة بتلك الصلعة التي تعكس اضواء الكاميرات. ولهذا تحولت هذه الصلعة الى موضة شبابية وصار الشاب يستعجل سقوط شعره كي يحصل على تلك الصلعة الملتمعة.
وبهذا انقرض ذاك الوقت الذي كان فيه الرجل الاصلع يبحث عن العقاقير التي التي تساعد في نمو الشعر او التفكير بزرع الشعر التي فقدت بويصلاتها.
انها الموضة هي التي تقلب موازين المشاهدة عندنا وتجعلنا نقبل صرعاتها التي تنسف الواحدة منها الاخرى في كل زمن وفي كل وقت. ولعل القادم والمقبل في صرعات الموضة هو اكبر من كل هذا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور