قصة الحقوق المائية الاردنية المشتركة مع سورية تتعرض لمماطلة من الاشقاء، فكل السنوات من الاجتماعات واللقاءات واللجان العليا لم تستطع حل المشكلة، فالقضية سياسية، من يأتون للتفاوض ليسوا اصحاب القرار، فطاولة التفاوض عليها دائما الخلاف السياسي الممتد عبر مساحة واسعة من التسوية والمحاور والتحالفات والقضية اللبنانية والحدود والاختراقات الامنية، لهذا من التبسيط غير الصحيح ان نقول ان مشكلتنا مع الاشقاء تتمثل في (1000) دونم مزروعة على الجانب السوري و(50) دونما على الجانب الاردني يتم ريها من مياه اليرموك، وان المفاوضات حول ازالة هذه المزروعات فشلت او نجحت، فألف دونم مساحة بعض المزارع الفردية وليست مشكلة دولية.
عندما تم وضع حجر الاساس لمشروع سد الوحدة جاء الرئيس السوري بشار الاسد وشارك في الاحتفال، ويفترض ان هذه المشاركة تعني قرارا سياسيا بإنجاح المشروع، والنجاح المطلوب اتفاقية مائية تكفل تشغيل السد الذي تبلغ سعته (110) ملايين متر مكعب، وهذا يحتاج الى قرار سوري يجعل امكانية سيلان المياه ممكنة، لكن السد حتى الآن لم يصله الا (11) مليون م3 وهي كمية قليلة تضيع في هذا السد الكبير، ومن الواضح ان القرار السوري بتحويل الخلاف السياسي الى قرار مائي، فسورية انشأت (36) سدا في منطقة حوض اليرموك وهذا يعني ان سد الوحدة لن يصله شيء يذكر، اضافة إلى الاراضي الزراعية في المناطق السورية.
وسواء تم اللقاء الفني بين المسؤولين في البلدين ام لم يتم فإنه لن يقدم او يؤخر لأن الإقرار بيد اصحاب القرار السياسي في سورية، وفي القيادة السورية هنالك جهات تقف موقفا سلبيا جدا من الاردن حتى في ايام حافظ الاسد، لهذا فالسؤال هل هنالك نية وإرادة سياسية سورية لتعديل الاتفاقات وإعطاء سد الوحدة فرصة للحياة ام لا؟!
ولعل الانصاف يدعونا للتذكير ان جزءا من المشكلة يعود إلى الاداء السلبي لمسؤولين أردنيين في عقود مضت ساهموا في وضع اتفاقية ظالمة لبلدهم، هؤلاء هم من وضعوا اساس المشكلة الفنية عبر موافقتهم على بنود في الاتفاقية على حساب الحقوق الاردنية، ثم تحولت هذه الاتفاقية الى سلاح سياسي لدى الاشقاء، وكل الذي يجري هو من اجل تعديل الاتفاقية التي يعلم السوريون انها ظالمة للأردن، وان وجود (36) سداً على مياه حوض اليرموك تعني فرصا ضعيفة لتشغيل سد الوحدة.
ليس من مصلحة الاردن او سورية وجود ازمة، حتى وإن كانت مؤجلة، وما يمارسه الاشقاء نوع من المماطلة، والسنوات تمر والاجتماعات تجري دون اي تقدم، فإذا لم يكن هنالك حل سياسي فيستمر الحال دون اي نتيجة. فالسوريون يتعاملون بمنطق مصالحهم الخاصة، وعندما أقاموا عشرات السدود وزرعوا مئات الدونمات فعلوا هذا وهم غير راغبين في التخلي عنها، وإصرار الاشقاء على الوضع المائي الظالم هو نوع من الحصار والعقوبة للأردنيين، وحتى الكميات التي تم "منحها" للاردن خلال سنوات ماضية وكانت (8) ملايين متر مكعب سنويا، وقيل انها هدية من الرئيس السوري فهي ليست الا جزءا بسيطا جدا من الحقوق الاردنية.
منطق الاخوة والعروبة يقتضي ان يتوقف الاشقاء عن مماطلتهم، لكن منطق العقاب السياسي او البحث عن مناطق نفوذ يتناسب مع الطريقة والنهج الذي يدار به هذا الملف.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة