هنالك قناعة لدى حكومات متعاقبة ان الراتب الذي يتقاضاه الوزير في الاردن يحتاج الى مراجعة وزيادة، لأن من يدخل الى هذا الموقع تصبح التزاماته وما هو مطلوب منه اكبر مما هو مطلوب من غيره، وإن هذا الراتب يعاني من ثبات منذ سنوات طويلة، وكما يقول بعض المسؤولين فإن موضوع زيادة رواتب الوزراء طُرح على عدة حكومات، لكن الخوف من ردة فعل الناس، والرغبة في تجنب النقد كان يؤجل الامر من حكومة الى اخرى.
ويعتقد بعض الوزراء في اكثر من حكومة ان الوزير لا يحصل الا على راتبه، الذي يصل الى (1500) دينار، بينما النائب او العين يحصل على راتبه القريب من راتب الوزير، ويحق له ان يجمع مع راتبه تقاعده، كما ان للنواب الحق في ممارسة اعمالهم الخاصة ان كانوا تجاراً او محامين او اطباء، وما يقوله بعض الوزراء ان لديهم موظفين في وزاراتهم او لدى الرئيس من يأخذون رواتب اكثر من رواتب الوزراء، ويتحدثون هنا عمن يتم تعيينهم بعقود سواء كانوا مديرين عامين ام مستشارين.
وجهة النظر هذه يقول اصحابها ايضاً ان مستوى المعيشة يرتفع والاسعار تزيد وراتب الوزير لا يزيد، وهو في المحصلة مواطن يشتري من السوق ويأكل ويلبس.
هذه المرافعة تقابلها تساؤلات؛ فإذا كان راتب الوزير اقل من راتب مدير فرع لبنك كبير، فلماذا يترك الناس تجارتهم وأعمالهم وجامعاتهم وحتى احزابهم ليصبحوا وزراء؟ فهل كل هذا من اجل اللقب والمكانة الاجتماعية؟ وإذا سلمنا بهذا المنطق فهل الوزراء لا يحصلون على اي مبالغ مالية بطرق غير رسمية من باب التعاطف معهم ولمعالجة قلة الراتب؟ وهذا الأمر إن كان موجوداً فليس ضمن سجلات او كادر بل بطرق (ودية). وقد سمعت من وزير سابق مرة انه لولا ما يتم (تزريقه) أي منحه للوزراء من تحت الطاولة لما كفتهم رواتبهم، ونتذكر قبل سنوات انه عند رحيل احدى الحكومات تم منح الوزراء في تلك الحكومة اعفاءً جمركياً (رفيعاً)، باعه بعضهم بمبالغ كبيرة، اي ان هناك قنوات عديدة يحصل من خلالها الوزراء على مبالغ تعوض رواتبهم التي لا ترضيهم، ليس لدي معلومات كاملة عن انتظام هذه المبالغ او قيمتها وكيف تصرف؛ شهرياً ام كل ثلاث اشهر؟ لكن ما دام الحال هكذا فإنّ مشكلة ضعف الراتب تلقى حلولاً وإن كانت غير مؤسسية.
وسأعود الى ما يقوله بعض الوزراء، عاملين ومتقاعدين، بأن الحكومات لا تجرؤ على زيادة رواتب الوزراء خوفاً من النقد وبسبب الزيادات الرمزية التي كانت تمنحها للموظفين، لكن لماذا كانت الحكومات، وما زالت، جريئة في تعيين مديرين ومستشارين رواتب من عدة آلاف من الدنانير؟ ولماذا تحايلت الحكومة على الراتب الذي يمنح للمدير بالدرجة العليا الذي لا يُرضي اصحابه بتعيينهم وفق نظام العقود باضعاف الراتب؟ ولماذا كانت جريئة في إعطاء الامناء العامين زيادة على شكل (هبة) مقدارها (500) دينار شهرياً تُصرف منذ سنوات؟ لماذا فعلت كل هذا بينما لا يصيبها الخوف الا في قرار زيادة رواتب الوزراء؟
هنالك حكومات زادت الضرائب وفرضت رسوما ورفعت اسعار مشتقات النفط حتى عندما كان يأتينا بأسعار تفضيلية، وهنالك حكومات وضعت تشريعات عززت مكاسب قطاعات اقتصادية، فلماذا كل هذه الشجاعة في كل هذا بينما نجدها تحسب الحساب للمواطن في قضية زيادة رواتب الوزراء؟ ربما يكون الامر ليس خوفاً، بل لأن مشكلة الرواتب محلولة عبر وسائل اخرى.
لن تكون مشكلة ان يُعطى الوزير زيادة على راتبه فهو مثل كل موظفي الدولة، لكن المشكلة في المعايير والعدالة، وان تكون الاعذار التي تقدم عند زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين تظهر عند زيادة الكبار، فليس المطلوب ان يتم ظلم الوزير وراتبه، لكن اذا تمت الزيادة فمن يضمن ان تتوقف الطرق الاخرى "من تحت الطاولة"؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة