قضية الأسرى الأردنيين لدى الاحتلال الصهيوني أخذت موقعاً لدى الرأي العام خلال السنوات الاخيرة، باعتبارها قضية عادلة لأشخاص قضوا سنوات وعقوداً من السجن والأسر ويعيشون في ظروف صعبة وأوضاع صحية سيئة، فهم، حتى ولو كانوا في احسن الظروف، داخل سجون الاحتلال فإن من حقهم نيل حريتهم والعودة إلى اهلهم وبيوتهم ووطنهم.
وإضافة الى الجهد الذي بذلته عائلات الأسرى ومؤسسات نقابية وإعلامية وشعبية فإنّ جهدا رسميا تم بذله وكان جهدا مضنيا، فالطريق الاسرائيلية التي تحترف المماطلة والتسويف قادرة على هدر كل جهد، وكانت هذه القضية محل اهتمام من جلالة الملك والحكومة، وربما كثير من الجهد لم يخرج الى العلن، ولم تتم تغطيته اعلاميا حرصا على ان يتم الوصول في النهاية الى تحقيق ما نسعى اليه جميعا.
لكن الحديث الذي قرأه الناس وتابعه المواطنون، عبر وسائل الاعلام، عن قرب اتمام صفقة او اتفاق مع الطرف الاسرائيلي للافراج عن أربعة من هؤلاء الاسرى، هذا الحديث يجعلنا نخشى أن تكون الصفقة مفخخة ولا يستفيد منها هؤلاء الأسرى ولا تعبر عن اي تتويج لجهد أردني رسمي وشعبي. فالإسرائيليون يكثرون من الخطوات والاجراءات ومن قرارات حكومية وفترات اعتراض لأهالي "الضحايا"، وكل هذا لنشعر أنّ الإفراج أمر كبير وصعب، وأنه تضحية من حكومة أولمرت والمجتمع الاسرائيلي، لكن المشكلة في هذا الامر اشتراط الاسرائيليين ان ينتقل هؤلاء الأسرى من سجون الاحتلال إلى سجون أردنية، فمن كان منهم محكوما حكما مؤبدا فسيقضى حكمه في سجوننا، وهذا الامر وكأنه من جهة تنازل اسرائيلي بنقلهم إلى الأردن، ومن جهة أخرى تحويلهم الى قضية اردنية ومأزق للحكومة. فهل من المعقول أن يكون تتويج الجهود بأن نحولهم إلى سجناء في سجوننا، بحيث يظهر الامر وكأن الحكومة هي التي تكمل (عقاب!) هؤلاء، وستتحول كل الجهود باتجاه الحكومة للمطالبة بالإفراج عنهم فيصبح لدينا مشكلة داخلية وليست قضية مع الاحتلال.
واذا ما تم نقلهم إلى السجون الأردنية، وفق اتفاق رسمي مع الطرف الاسرائيلي، فسيكون من الصعب على الحكومة الاردنية أن تنقض هذا الاتفاق.
أدرك جيدا أن اهالي الاسرى يفضلون انتقال ابنائهم من سجون الاحتلال الى الأردن، لكن ليكونوا احرارا وليس سجناء، وستبدو الحكومة وكأنها تنفذ امرا قضائيا اسرائيليا، وسيصبح الاردن حديثا للإعلام والأحزاب والناس داخليا وخارجيا.
مع كل حرصنا أن يتحرر اسرانا من سجون الاحتلال إلا أن الحل ليس مثل هذه الصفقات، فهل تقبل الحكومة ان تحمل عبء سجن هؤلاء بدلا من الاحتلال؟ وهل تقبل عائلاتهم مثل هذا الحل؟ وهل يقبل الاسرى استبدال السجون والسجانين ليصبحوا اردنيين على قضية يراها الرأي العام مشرفة؟ فهم ليسوا مهربي مخدرات او جنائيين.
واذا كانت اسرائيل ستجد في موقفها هذا نوعا من ارضاء حقدها ومواطنيها، فإنه ليس من مصلحة الحكومة ولا الاردنيين ان يقبلوا بهذا الشرط الذي يفقد الافراج عنهم مضمونه، ويجعل الحكومة في موقع المتهم لا صاحبة الانجاز!
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية